محاضرة بسيكوديل حول الحركات الاجتماعية والسؤال الديمقراطي

تيلي ناظور
ألقى الفاعل المدني والحقوقي كمال لحبيب، رئيس المرصد الوطني للحماية الاجتماعية والائتلاف المدني للعدالة المناخية، مساء يومه السبت 27 دجنبر 2025، محاضرة فكرية تحت عنوان “الحركات الاحتجاجية والسؤال الديمقراطي بمغرب اليوم”، احتضنها مركز الدراسات التعاونية للتنمية المحلية (سيكوديل) بمدينة الناظور.

ونُظم هذا اللقاء في إطار جامعة قدور المفتوحة، تخليدًا لليوم العالمي لحقوق الإنسان، وسيره الأستاذ عكاشة بن المصطفى، أستاذ التعليم العالي ورئيس شعبة القانون العام بالكلية متعددة التخصصات بالناظور، بحضور مهتمين بالشأن الحقوقي والسياسي والمدني.
واستعرض لحبيب خلال مداخلته الخطوط العريضة لمشروع إحداث جبهة مدنية للمجتمع المدني ذات بعد سياسي، قادرة على الانتقال من منطق الرصد والمتابعة إلى منطق التأثير والمشاركة الفعلية في صنع القرار العمومي.
وتوقف المحاضر عند موجة الاحتجاجات الاجتماعية التي عرفها المغرب خلال السنوات الأخيرة، مرجعا أسبابها إلى تنامي الإحساس بعدم المساواة، وارتفاع معدلات البطالة، وتراجع خدمات الصحة والتعليم، مشيرا إلى أن رقعة هذه الاحتجاجات لم تعد محصورة في المدن الكبرى، بل امتدت إلى المدن الصغرى والوسط القروي.
وتساءل لحبيب عن السبل الكفيلة بتمكين المجتمع المدني من لعب دور سياسي واضح، معتبرًا أن محاربة الفقر وتقليص الفوارق الاجتماعية لا يمكن أن يتحققا دون انخراط فعلي للجمعيات المدنية في دينامية الفعل السياسي والحركات الاجتماعية.

وسلط المتدخل الضوء على أزمة الثقة القائمة بين المواطنين من جهة، والأحزاب والمؤسسات السياسية من جهة أخرى، نتيجة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، وما اعتبره تضييقًا على حرية التعبير، متسائلًا عن إمكانية بلورة فكر سياسي قادر على تقديم أجوبة واقعية لمشاكل المجتمع في ظل هذا السياق.
وتناول لحبيب مفهوم الدولة الاجتماعية، مؤكدًا أن الديمقراطية تشكل شرطا أساسيا لتحقيق أي تحول اجتماعي وسياسي، وأن بناء دولة اجتماعية قوية يظل رهينًا بتوفر شروط ديمقراطية حقيقية واحترام المعايير الدولية ذات الصلة.
وشدد المتحدث على أن تفعيل الدولة الاجتماعية وفق المقاييس المعترف بها دوليًا يستلزم وجود حكومة تحترم الحقوق الاجتماعية للمواطنين، داعيًا إلى التفكير في أساليب جديدة لتدبير الشأن العام بما يعزز فعالية المسار المجتمعي بالمغرب.
وأضاف أن بناء دولة اجتماعية متقدمة يمر عبر إرساء دولة ديمقراطية حقيقية تقوم على انتخابات نزيهة وأحزاب قوية ذات أدوار واقعية، رابطًا ضعف المشاركة السياسية والعزوف الانتخابي بتراجع الثقة في العمل الحزبي، وهو ما يجعل انخراط المجتمع المدني في المجال السياسي ضرورة ملحة.
ودعا لحبيب، في السياق ذاته، إلى التعاطي مع الحركات الاجتماعية باعتبارها آلية للتعبير السلمي عن المطالب، وليس من زاوية الصدام مع مؤسسات الدولة، مؤكدا أنها تشكل دفاعا مشروعا عن الحق في الصحة والتعليم والشغل وباقي الحقوق الأساسية.
واختُتمت المحاضرة بفتح باب النقاش أمام الحضور، حيث طُرحت مجموعة من الأسئلة والتدخلات، أجاب عنها المحاضر موضحا عددا من القضايا المرتبطة بمحاور اللقاء.



