عروض واعلانات
رياضة

المغرب في الكان: حكاية مجد يصنعه الزمن منذ 1972

تيلي ناظور : تسنيم تيزي

يبدأ تاريخ المنتخب الوطني المغربي في كأس إفريقيا للأمم سنة 1972 بالكاميرون، حين خاض أول ظهور له في البطولة القارية. وبرغم حداثة التجربة، فقد نجح “أسود الأطلس” في تقديم أداء واعد كشف عن شخصية منتخب قادر على منافسة كبار إفريقيا، واضعا اللبنة الأولى لمسار طويل سيشكّل أحد أهم فصول كرة القدم المغربية.

يتوّج المغرب مساره الصاعد بلقبه القاري الوحيد سنة 1976 في إثيوبيا، في بطولة اعتمدت نظام دوري نهائي حسمته الكتيبة المغربية بسبع نقاط كاملة. وقاد الجيل الذهبي، وعلى رأسه أحمد فراس وحسن أمشجار، هذا الإنجاز الخالد الذي بقي مرجعا تاريخيا في سجلات الكرة الوطنية، وجعل من المغرب قوة كروية حاضرة بقوة في المشهد الإفريقي.

و يعبر المنتخب المغربي سنوات الثمانينيات والتسعينيات بين لحظات تألق وفترات فتور، إذ نال المركز الثالث في نسخة 1980 ووصل نصف النهائي سنة 1986 بمصر، قبل أن تتعثر مشاركاته في بعض النسخ اللاحقة مثل 1992 و1998. وبالرغم من تفاوت النتائج، فقد حافظ المغرب على حضوره في النهائيات، مؤكدا مكانته ضمن المنتخبات العريقة في القارة.

يدخل المغرب مع مطلع الألفية الجديدة حقبة مختلفة، عنوانها الطموح وتجديد الدماء. ويبلغ المنتخب نهائي كأس إفريقيا 2004 بتونس بعد مشوار متميز، لكنه يفقد اللقب أمام البلد المضيف. ورغم امتلاكه أسماء بارزة في أوروبا خلال تلك الفترة، إلا أن المشاركات اللاحقة اتسمت بالإقصاء المبكر، ما جعل الجماهير تنتظر عودة قوية تعيد للأذهان مجد 1976.

يستعيد المنتخب الوطني جزءا من بريقه بدءاً من نسخة 2017، حيث بلغ ربع النهائي، وواصل حضورا لافتا في نسختي 2019 و2021، رغم الإقصاء من نفس الدور. وكشف هذا الجيل عن روح تنافسية عالية، وضم لاعبين أصبحوا لاحقا أساس المنتخب التاريخي الذي صنع إنجاز كأس العالم في قطر 2022.

يواصل المغرب حضوره القاري في نسخة 2023 بساحل العاج، لكنه يودّع البطولة من دور الـ16 في نسخة شديدة التنافسية، رغم الآمال الكبيرة التي رافقت المنتخب. ومع ذلك، حافظ “أسود الأطلس” على مكانتهم كمرشحين دائمين للتتويج، بفضل تطور الأداء وارتفاع مستوى الاحتراف لدى اللاعبين.

يتهيّأ المنتخب المغربي اليوم لنسخة 2025 التاريخية، التي ستُنظّم بالمغرب من 21 دجنبر 2025 إلى 18 يناير 2026، وهي أول بطولة يستضيفها منذ سنة 1988. ويحمل الأسود طموح استعادة اللقب بعد غياب دام قرابة نصف قرن، مدعومين بمنتخب ناضج، وجماهير متعطشة، ورغبة في كتابة فصل جديد من التألق القاري.

وبينما يحافظ المنتخب المغربي على سجل مشاركاته القارية التي بلغت 15 مرة، فإنه يواصل صناعة تاريخ كروي غني، قائم على أجيال لامعة ولاعبين تركوا بصمات ذهبية مثل أحمد فراس، محمد التيمومي، بادو الزاكي، مصطفى حاجي، نور الدين نيبت وغيرهم، إضافة إلى مدربين محليين وأجانب تركوا أثراً خالداً في مساره.

وهكذا يبقى المنتخب المغربي واحدا من أعمدة الكرة الإفريقية، من خلال مسار طويل يجمع بين لحظات البهجة والانكسار، لكنه يؤكد في كل مرة أنه فريق يحمل في جيناته روح المنافسة، وطموح العودة إلى القمة كلما دعت اللحظة إلى كتابة مجد جديد

مقالات مشابهة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button