قاضي التحقيق بالحسيمة يواصل استماع المشتبه به في إطلاق النار ببني بوعياش

في تطور جديد يعكس تعمق الجهود القضائية لكشف ملابسات حادث إطلاق النار الذي أثار حالة من الذعر في حي بوسلامة بمدينة بني بوعياش يوم 20 نوفمبر الماضي، أعلن مصدر قضائي عن استمرار قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالحسيمة في الاستماع إلى المشتبه به الرئيسي، الذي تمكنت المصالح الأمنية من توقيفه فور وقوع الواقعة، بينما تمت إحالة متهمين آخرين إلى المحكمة الابتدائية ببني بوعياش لمتابعتهم وفق المساطر القانونية، وسط تكهنات بصلة الحادث بشبكات الاتجار بالمخدرات.
شهد حي بوسلامة، أحد الأحياء السكنية الهادئة في بني بوعياش، في الساعات الأولى من فجر الخميس 20 نوفمبر، حالة فوضى أمنية غير مسبوقة بعد اندلاع تبادل لإطلاق النار بين مجموعتين مسلحتين كانتا تستقلان سيارتين : سيارة رباعية الدفع و أخرى خفيفة مكتراة تعود لوكالة سيارات بإقليم الحسيمة.
و وفق المعطيات الأولية المتوفرة لدى من مصادر أمنية، لم يسجل الحادث أي إصابات جسدية فورية، لكنه أثار حالة هلع بين السكان، مع سماع دوي طلقات نارية متفرقة أرجح أنها من بندقية صيد غير قانونية، مما دفع السلطات إلى إغلاق المنطقة مؤقتاً لضمان السلامة العامة.

بدأ قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالحسيمة، اليوم الإثنين 24 نوفمبر، جلسات استماع مكثفة مع المشتبه به الرئيسي سائق السيارة المكتراة الذي تم توقيفه على الفور تحت إشراف النيابة العامة، بهدف تحديد الدور الدقيق له في الواقعة وكشف هويات الهاربين.
وفي الوقت نفسه، أحالت النيابة متهمين آخرين إلى المحكمة الابتدائية ببني بوعياش لمواصلة الإجراءات ضدهم، بتهم تشمل التواطؤ في إطلاق النار و الانتهاكات المتعلقة بالأسلحة غير القانونية، مع التركيز على جمع الأدلة الرقمية و الشهادات من السكان المحليين.
و أكدت مصادر قضائية أن التحقيقات تشمل فحص كاميرات المراقبة المجاورة وتحليل بصمات الأسلحة لربط الحادث بأي نزاعات سابقة.
يرجح خبراء أمنيون أن الحادث يرتبط بتصفية حسابات بين شبكات تنشط في الاتجار بالمخدرات، و هو أمر شائع في إقليم الحسيمة الذي يُعد ممراً رئيسياً لتهريب الحشيش من جزر الريف المجاورة نحو أوروبا.
و في السنوات الأخيرة، شهد الإقليم حوادث مماثلة أدت إلى اعتقالات واسعة، حيث ألقت المصالح الأمنية القبض على عشرات المتورطين في عمليات تهريب، مما يعكس تعقيداً أمنياً يتطلب تعزيز الرقابة على الأسلحة و السيارات المكتراة.
و أشارت تقارير محلية إلى أن استخدام بنادق الصيد غير القانونية أصبح أمراً متكرراً في مثل هذه النزاعات، مما يستدعي حملات رقابية أكثر صرامة.
أثار الحادث موجة من القلق بين سكان بني بوعياش، الذين يخشون من تحول الحي السكني إلى ساحة للصراعات، مطالبين بتعزيز الدوريات الأمنية و إغلاق الثغرات في تكرير السيارات.
و في بيان لها، دعت جمعية حقوقية محلية إلى تسريع التحقيقات لضمان محاسبة المتورطين، محذرة من أن مثل هذه الحوادث قد تؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية في الريف.
كما أكدت السلطات المحلية التزامها بمكافحة الجريمة المنظمة، مشيرة إلى أن التحقيقات مستمرة لضمان سلامة المواطنين.
مع استمرار الاستماعات القضائية، يُتوقع أن تكشف التحقيقات عن تفاصيل إضافية قد تؤدي إلى اعتقالات أوسع، مما يعزز من جهود مكافحة الاتجار بالمخدرات في المنطقة.
و في الوقت الراهن، تبقى السلطات الأمنية في حالة تأهب قصوى لمنع أي تصعيد، مع ترقب الرأي العام لنتائج الجلسات القادمة التي قد تحدد مسار القضية، و تعكس مدى فعالية الجهاز القضائي في التعامل مع الجرائم ذات الطابع المنظم.



