عروض واعلانات
سياسة

ترامب يستسلم في قضية ملفات إبستين : تنازل نادر يكشف عن ضعف غير متوقع في قاعدته الشعبية

تيلي ناظور

في لحظة سياسية نادرة تكشف عن شقوق في درع دونالد ترامب السياسي، أعلن الرئيس الأمريكي فجأة يوم الأحد 16 نوفمبر 2025 دعمه لإصدار ملفات جيفري إبستين الكاملة، بعد أشهر من معارضته الشديدة لقانون في مجلس النواب يجبر وزارة العدل على الكشف عنها، مما يُعد تنازلاً واضحًا أمام ضغط قاعدته الشعبية “ماغا” التي طالبت بها بإلحاح، ويُبرز لأول مرة حدود نفوذه داخل حزبه الجمهوري.

غيّر ترامب موقفه بعد أن أصبح من الواضح أن عشرات النواب الجمهوريين ربما أكثر من 100 سيتخلون عنه في التصويت المقرر الثلاثاء، حيث نشر على وسائل التواصل : “يجب على الجمهوريين في مجلس النواب التصويت لإصدار ملفات إبستين، لأن ليس لدينا ما نخفيه، وحان الوقت للانتقال من هذه الخدعة الديمقراطية التي نفذها اليساريون المتطرفون للانحراف عن نجاح حزب الجمهوريين الكبير”.


ورغم محاولته تصوير الأمر كامتداد لمواقفه السابقة، إلا أنه يُعد تراجعًا كاملاً، خاصة بعد أن هدد الأسبوع الماضي النواب الذين وقعوا على عريضة الإفراج بأنهم “غبياء” ويساعدون الديمقراطيين، ودعم رئيس مجلس النواب مايك جونسون حملة لمنع التصويت.

لأكثر من عقد، شكّل ترامب حزبًا يدور حوله بالكامل، حيث كان كلامه أمرًا ملزمًا رغم انتهاكه للتقاليد المحافظة أو القوانين، لكن قضية ملفات إبستين أظهرت حدود هذه السيطرة، إذ لم يتمكن حتى من إقناع نواب مثل مارجوري تايلور غرين وتوماس ماسي برفض الإصدار، رغم أن النواب الجمهوريين نادرًا ما يعارضونه إلا في قضايا خارجية.

ديمقراطيون ينشرون رسالة مرسلة من ترامب لإبستين | أخبار | الجزيرة نت


وأكد ماسي، الذي قاد الجهد، “لقد سئم من فوزي”، مشيرًا إلى أن الضغط الشعبي الذي طالبت به قاعدة “ماغا” لسنوات – تجاوز نفوذ ترامب، خاصة بعد أن أظهرت استطلاعات حديثة رفض 77% من الأمريكيين إخفاء الملفات بنسبة 3 إلى 1.

لم يُتهم ترامب بأي جريمة مرتبطة بإبستين، ولم تظهر وثائق مساءلة إبستين الأسبوع الماضي دليلاً دامغًا، لكن الرسائل المسربة أضرت بسمعته، مثل تلك التي قال فيها إبستين إن ترامب “كان يعرف عن الفتيات” اللواتي جندهن غيسلين ماكسويل من مار-أ-لاغو، وأن ترامب قضى ساعات مع ضحية إبستين فيرجينيا غيوفري في منزل إبستين.


ورغم ذلك، رفض الكثير من النواب الجمهوريين تجاهل مطالب قاعدتهم، مما يعكس أن ترامب لم يعد قادرًا على فرض أجندته عندما تتعارض مع أولوياتها، خاصة في ظل وعوده الانتخابية بإصدار الملفات.

يأتي هذا التنازل في وقت سيء لترامب، وسط انقسامات متزايدة في قاعدة “ماغا” حول قضايا مثل مكافحة العنصرية والعنصرية المعادية للسامية، وانتقادات لأجندته “أمريكا أولاً” مثل دعم الأرجنتين أو التهديد بحرب مع فنزويلا، بالإضافة إلى تقاربه من “بيغ تيك”.
وأدى الخلاف مع غرين – التي لم تتراجع بل هاجمته علنًا إلى إعطاء الإذن لمؤثرين “ماغا” للانفصال عنه، مع خسائر الانتخابات الأخيرة التي أكدت وضعه كرئيس “بطة عرجاء”، مما يجعل هذا التراجع إشارة إلى بداية نهاية هيمنته داخل الحزب.

في النهاية، يُعد تنازل ترامب في ملفات إبستين ليس مجرد خطأ سياسي، بل دليلاً على أن عصره قد ينفذ، حيث أجبرته قاعدته على التراجع لأول مرة، ويُذكّر بأن حتى الزعيم الأقوى يمكن أن يُهزم من الداخل، خاصة مع اقتراب التصويت الذي قد يؤكد هذا التحول.

مقالات مشابهة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button