الدنمارك تُقدم أول قانون أوروبي لحماية الهوية الرقمية

تيلي ناظور : نوفل سنوسي
في خطوة رائدة قد تغير قواعد اللعبة في مواجهة تقنيات الذكاء الاصطناعي، قدمت الدنمارك مقترحًا تشريعيًا كبيرًا يمنح كل مواطن حقًا قانونيًا في التحكم الكامل بـالنسخ الرقمية الواقعية لوجهه و صوته و جسده، مستهدفًا بشكل مباشر التهديدات المتصاعدة من الـdeepfakes التي أدت إلى ارتفاع بنسبة 300% في الهجمات السيبرانية الضارة خلال 2025.
هذا المقترح، الذي حصل على دعم واسع من الأحزاب السياسية ويُتوقع اعتماده البرلماني النهائي في الخريف، سيجعل الدنمارك أول دولة أوروبية تضع إطارًا قانونيًا مخصصًا لحقوق الهوية الرقمية، و قد يصبح معيارًا عالميًا أثناء رئاسة الدنمارك لمجلس الاتحاد الأوروبي في أواخر 2025.
يعتمد المقترح على تعديل قانون الملكية الفكرية الدنماركي ليُعامل السمات الجسدية كـممتلكات فكرية محمية، مما يمنع إنشاء أو توزيع أي نسخ رقمية واقعية دون موافقة صريحة، سواء كانت صورًا مزيفة أو تسجيلات صوتية أو محاكاة أداء فني.
وفقًا لوزير الثقافة الدنماركي ياكوب إنجل-شميت، ” سيحصل كل شخص على الحق في صوته و ملامح وجهه، و لا يمكن نسخ ذلك دون إذنه “، مما يتجاوز القوانين الحالية التي تركز على الاستخدامات الضارة المحددة مثل الإباحية غير التوافقية أو التضليل الانتخابي، ليصبح النهج وقائيًا و شاملاً.

سيمنح القانون الأفراد الحق في رفع دعاوى مدنية لإزالة المحتوى المزيف فورًا من المنصات الرقمية مثل ميتا أو إكس، مع تعويضات مالية تصل إلى مئات الآلاف من اليورو في حال الإضرار، و يمدد الحماية لـ50 عامًا بعد وفاة الفنانين أو الأفراد لمنع استغلال التراث الرقمي.
و مع ذلك، يحافظ القانون على حرية التعبير من خلال استثناءات للسخرية والمحاكاة الفنية، بينما يُمهد لعقوبات أشد بما في ذلك غرامات هائلة على الشركات غير المتعاونة تجاه الاستخدامات الضارة، مما يجبر المنصات على تعزيز آليات الكشف عن الـdeepfakes.
مع اقتراب التصويت البرلماني في أكتوبر أو نوفمبر 2025، يُتوقع أن يُفعّل القانون بنهاية العام أو بداية 2026، مما يجعله أكثر تقدمًا من قوانين الاتحاد الأوروبي الحالية مثل قانون الذكاء الاصطناعي (AI Act) أو اللائحة العامة لحماية البيانات ( GDPR ) .
و خلال رئاسة الدنمارك لمجلس الاتحاد الأوروبي، ستدفع كوبنهاغن لتبني إجراءات مشابهة على المستوى الأوروبي، وقد يُلهم تشريعات في الولايات المتحدة و آسيا، حيث أفاد تقرير Resemble.ai أن الهجمات بالـdeepfakes بلغت 487 حالة في الربع الثاني من 2025 وحده، مما يبرز الحاجة الملحة لمثل هذه الحماية.
في الختام، يُمثل هذا المقترح الدنماركي تحولًا من رد الفعل إلى الوقاية، محولاً الهوية الشخصية إلى حق أساسي في عصر الذكاء الاصطناعي، و يُذكّر بأن التكنولوجيا يجب أن تخدم الإنسان لا أن تُسيطر عليه، و قد يُعيد تشكيل التشريعات العالمية قبل أن تُصبح الـdeepfakes جزءًا لا يتجزأ من الواقع اليومي.



