تحذير من كيفن هاسيت : الذكاء الاصطناعي يعزز الإنتاجية و يبطئ سوق العمل الأمريكي

تيلي ناظور : نوفل سنوسي
في تصريح يعكس التوترات الاقتصادية الناشئة عن الثورة التقنية، حذر كيفن هاسيت، مدير المجلس الاقتصادي الوطني في البيت الأبيض، اليوم الإثنين 17 نوفمبر 2025، من أن سوق العمل الأمريكي يظهر إشارات متباينة، و قد يواجه تباطؤًا مؤقتًا بسبب ارتفاع إنتاجية الموظفين مدعومًا بتقنيات الذكاء الاصطناعي، مما يقلل من الحاجة إلى توظيف جديد.
هذا التحذير، الذي أدلى به هاسيت خلال مقابلة مع برنامج Squawk Box على قناة CNBC، يأتي في سياق نمو قوي في الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي بنسبة 2.8% في الربع الثاني من 2025، مما يبرز التناقض بين قوة الإنتاج و تباطؤ التوظيف.
أكد هاسيت أن “هناك إشارات متباينة في سوق العمل، و إشارات إيجابية جدًا في أسواق الإنتاج “.
و أضاف : ” أعتقد أن هناك فترة هادئة نسبيًا في سوق العمل، لأن الشركات تجد أن الذكاء الاصطناعي يجعل موظفيها منتجين جدًا، مما يعني أنهم لا يحتاجون بالضرورة إلى توظيف الخريجين الجدد من الجامعات ” .

هذا الرأي يعكس مخاوف متزايدة من أن الذكاء الاصطناعي، الذي يعزز الكفاءة في القطاعات مثل البرمجيات و التحليلات، قد يؤدي إلى فترة هادئة في التوظيف، خاصة للوظائف الروتينية أو الابتدائية.
وفقًا لتقارير اقتصادية حديثة، أدى هذا الارتفاع في الإنتاجية إلى تباطؤ في معدل التوظيف، حيث أظهر تقرير مكتب إحصاءات العمل الأمريكي لشهر أكتوبر 2025 إضافة 12 ألف وظيفة فقط، أقل من التوقعات البالغة 100 ألف وظيفة.
هذا التباطؤ يتناقض مع النمو الاقتصادي العام، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي يخلق فجوة إنتاجية تقلل من الطلب على العمالة الجديدة دون التأثير على الإيرادات.
يرى هاسيت، الذي عاد إلى البيت الأبيض في يناير 2025 كمدير للمجلس الاقتصادي الوطني في إدارة ترامب الثانية، أن هذا التباطؤ ليس أزمة، بل فترة انتقالية ناتجة عن الابتكار التقني.
و مع ذلك، حذر من أنها قد تؤثر على الخريجين الجدد، الذين يعتمدون على فرص الدخول إلى سوق العمل.
و أضاف هاسيت : ” حان الوقت للفيدرالي أن يكون مدفوعًا بالبيانات في سياسته النقدية “، مشيرًا إلى إمكانية خفض الاحتياطي الفيدرالي لسعر الفائدة الرئيسي بـ25 نقطة أساس في ديسمبر المقبل إذا استمر التباطؤ.
يأتي هذا التحذير في وقت يشهد فيه الاقتصاد الأمريكي تحديات متعددة، بما في ذلك ارتفاع أسعار المواد الغذائية رغم ادعاءات الإدارة بتحسن الوضع، و تأثير إغلاق الحكومة السابق الذي كلف الاقتصاد نحو 15 مليار دولار أسبوعيًا.
كما أن تقارير سابقة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يساهم في زيادة الإنتاجية بنسبة تصل إلى 1.5% سنويًا، لكنه يعزز التفاوتات الوظيفية بين المهارات العالية و المنخفضة.

رغم التفاؤل النسبي لهاسيت، يظل الجدل حول تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف مفتوحًا.
فبينما يرى بعض الاقتصاديين أن التقنية ستخلق وظائف جديدة في مجالات مثل تطوير الذكاء الاصطناعي نفسه، يحذر آخرون من فقدان ملايين الوظائف الروتينية بحلول 2030.
في سياق الانتخابات الأخيرة، حيث ركز الديمقراطيون على قضايا القدرة الشرائية، يبدو أن إدارة ترامب تسعى لإعادة توجيه الرسالة نحو الابتكار كمحرك للنمو، لكن هذا التحذير يذكر بأن الثورة التقنية قد تكون ذات سيف ذي حدين.
في الختام، يُعد تصريح هاسيت إشارة إلى أن الولايات المتحدة تقف على مفترق طرق اقتصادي، حيث يمكن للذكاء الاصطناعي أن يدفع النمو أو يعمق الركود الوظيفي، مما يتطلب سياسات حكيمة لضمان توزيع الفوائد على الجميع.



