عروض واعلانات
سياسة

تصعيد في السودان: قوات الدعم السريع تستهدف محطة نفطية بمقتل وإصابات، والجيش يستعيد مناطق استراتيجية شمال كردفان

تيلي ناظور : نوفل سنوسي


شهدت جبهات النزاع في السودان تصعيداً عسكرياً اليوم السبت، حيث استهدفت قوات الدعم السريع ( RSF ) محطة نفطية في منطقة مخاليف بولاية النيل الأبيض، مما أسفر عن مقتل مهندس و إصابة آخرين، فيما استعاد الجيش السوداني السيطرة على منطقة كازقيل جنوب مدينة الأبيض، مع إعلان رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان التعبئة العامة و رفض أي هدنة مع المتمردين، وسط جهود أممية للتحقيق في انتهاكات الفاشر.

في تطور يعكس استمرار الاستهداف المتعمد للمنشآت الحيوية، أفادت مصادر رسمية بأن قوات الدعم السريع شنت هجوماً بطائرات بدون طيار على محطة نفطية بمسيّرة في منطقة مخاليف بولاية النيل الأبيض، مما أدى إلى مقتل مهندس واحد و إصابة أربعة آخرين، وفقاً لتقارير حكومية.

و تم إجلاء جميع العاملين في المحطة بعد الهجوم، الذي يُعد الثالث من نوعه في المنطقة النفطية الجنوبية خلال أسابيع، ويهدد تدفق النفط من حقول جنوب السودان نحو ميناء بشاير على البحر الأحمر.

و بهذا التصعيد، يبرز النزاع تأثيره المباشر على الاقتصاد السوداني، حيث أدى إلى خسائر تصل إلى ملايين الدولارات يومياً، مما يفاقم الأزمة الإنسانية التي يعاني منها 25 مليون سوداني.

و في سياق متصل، أعلن مراسل قناة العربية والحدث أن الجيش السوداني استعاد السيطرة على منطقة كازقيل، الواقعة على بعد 40 كيلومتراً جنوب مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان، بعد أن كانت تحت سيطرة قوات الدعم السريع خلال الأشهر القليلة الماضية.

كما دخل الجيش منطقة أم دم حاج أحمد في الولاية نفسها، التي شهدت مؤخراً تقدماً للدعم السريع مما أدى إلى نزوح معظم السكان.

و مع ذلك، ساد هدوء نسبي على معظم جبهات القتال اليوم، مع استعداد الطرفين لاستئناف العمليات في محاور متعددة، مما يعكس حالة التوازن الهش في كردفان، المنطقة الحاجزة بين معاقل الدعم السريع في دارفور و المناطق الشرقية الخاضعة للجيش.

من جهة أخرى، ألقى الفريق عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة و القائد العام للقوات المسلحة، خطاباً في منطقة السريحة بولاية الجزيرة، أكد فيه على التعبئة العامة لمواصلة القتال، معتبراً أن لا هدنة و لا نقاش مع المتمردين، في رد مباشر على التحركات الدولية و الإقليمية الأخيرة لإقرار هدنة.

و يأتي هذا الخطاب، الذي وُصف بأنه الأوضح منذ اندلاع النزاع في أبريل 2023، بعد أيام من جهود الوساطة الأمريكية و الأوروبية، و يعكس تصميماً على التصعيد العسكري رغم الضغوط الدولية، خاصة مع تقارير عن جرائم محتملة في مناطق الاشتباك.

و في المقابل، رد مستشار قائد قوات الدعم السريع، الباشا طبيق، على خطاب البرهان عبر منشور على منصة إكس، معتبراً إياه رداً مباشراً على تصريحات وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو ربما إشارة إلى تصريحات حديثة حول دعم الجيش.

و أضاف طبيق أن القضية أصبحت قضية وجود لملايين السودانيين المطالبين بالحرية و السلام و العدالة مما يعكس محاولة الدعم السريع لاستمالة الرأي العام الدولي، وسط اتهامات متبادلة بالتدخل الخارجي، خاصة من الإمارات و السعودية، في النزاع الذي أودى بحياة أكثر من 40 ألف شخص و نزح 12 مليون آخرين.

و في الوقت نفسه، يواصل وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، توم فليتشر، جولته في إقليم دارفور لتفقد أوضاع النازحين، بينما أصدر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف قراراً بالإجماع يقضي بتشكيل بعثة تقصي حقائق بشأن الانتهاكات في مدينة الفاشر.

و في كلمته أمام الجلسة الخاصة، أكد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أن الفظائع في الفاشر كانت متوقعة و كان من الممكن الحيلولة دون وقوعها لكنها لم تُمنع، مشيراً إلى أنها تشكل أخطر الجرائم، بما في ذلك القتل الجماعي و العنف الجنسي.

و بهذا القرار، الذي يطالب بتحقيق عاجل في الانتهاكات بعد سقوط المدينة للدعم السريع في أكتوبر الماضي، يعزز المجلس الضغط الدولي لمحاسبة المسؤولين، وسط مخاوف من تكرار مذابح دارفور التاريخية.

مقالات مشابهة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button