تحذيرات خطيرة بشأن المساعدات و الجوع بعد سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة سودانية

تيلي ناظور : نوفل سنوسي
أعربت الأمم المتحدة و منظمة أطباء بلا حدود عن مخاوف شديدة بشأن مصير المدنيين الناجين من سيطرة قوات الدعم السريع ( RSF ) على مدينة الفاشر في شمال دارفور السودانية، حيث أكدت الأمم المتحدة أن عمليات الإغاثة على وشك الانهيار، بينما وصفت منظمة أطباء بلا حدود مستويات سوء التغذية في معسكرات النازحين بأنها مذهلة.
و يأتي هذا في أعقاب سقوط المدينة –آخر معقل حضري خارج سيطرة RSF في دارفور في 26 أكتوبر، مما أدى إلى مقتل أكثر من 1500 شخص في مذابح موجهة عرقياً، وفقاً لشهادات الناجين و أدلة الفيديو و الأقمار الصناعية.

أفادت المنظمة الدولية للهجرة ( IOM ) وكالة تابعة للأمم المتحدة بأن الوضع الإنساني في شمال دارفور قد تدهور بشكل كبير في الأسابيع الأخيرة، مع ارتفاع الاحتياجات رغم اقتراب الانهيار الكامل للعمليات الإغاثية.
و قالت المنظمة في بيانها إن المستودعات شبه فارغة، و تواجه قوافل المساعدات عدم أمن كبير، و تستمر القيود على الوصول في منع تسليم المساعدات الكافية ” .
و أضافت أمي بوب، المديرة العامة للمنظمة، أن ” فرقنا تستجيب، لكن عدم الأمن و الإمدادات المستنفدة تعني أننا نصل إلى جزء صغير فقط من الذين يحتاجون، و دون وصول آمن و تمويل عاجل، قد تتوقف العمليات تماماً في اللحظة التي يحتاج فيها الناس الدعم أكثر من أي وقت ” .
في هذا السياق، غادر نحو 90 ألف شخص الفاشر و قراها المحيطة في الأسابيع الأخيرة، عبر طرق خطرة بدون وصول إلى الطعام أو الماء أو الرعاية الطبية، ليصل عشرات الآلاف إلى معسكرات النازحين المزدحمة في تاويلا على بعد 70 كم جنوب غرب الفاشر.
و وصفت المنظمة الوضع في هذه المعسكرات بأنها مناطق قاحلة مع خيام قليلة و إمدادات غذائية و طبية غير كافية، مما يفاقم من اليأس بين النازحين الذين يواجهون مخاطر الجوع و الأمراض.
و أشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن آلافاً ما زالوا محاصرين داخل المدينة بدون وصول إلى الطعام أو الماء النظيف أو الرعاية الطبية.
بالإضافة إلى ذلك، حذرت منظمة أطباء بلا حدود من أن مستويات سوء التغذية في معسكرات النازحين قد وصلت إلى معدلات مذهلة، حيث أكدت أن أكثر من 70% من الأطفال دون الخامسة الذين وصلوا إلى تاويلا بين نهاية أكتوبر و بداية نوفمبر كانوا يعانون من سوء تغذية حاد، مع أكثر من ثلثهم في حالة سوء تغذية حاد شديد.

أضافت المنظمة أن الحجم الحقيقي للأزمة من المحتمل أن يكون أسوأ بكثير مما هو موثق، مشيرة إلى أن هذه الأرقام تؤكد مخاوف الجوع الذي اجتاح الفاشر بعد حصار دام أكثر من 500 يوم.
و في تقريرها، أكدت MSF أن هذه الأزمة تمثل أشد أمثلة على سوء التغذية في السودان منذ بدء الحرب في أبريل 2023.
شهد سقوط الفاشر مذابح جماعية موجهة عرقياً، حيث روى شاهد لرويترز من تاويلا أن شاحنات RSF أطلقت الرصاص على المدنيين و سحقتهم تحت عجلاتها، قائلاً ” الشباب و المسنين و الأطفال، سحقوهم ” .
و أفاد آخر بأنه رأى ميليشيات تغزو الأحياء السكنية و قتلت 50 إلى 60 شخصاً في شارع واحد.
كما أكدت أدلة الأقمار الصناعية وجود برك دم كبيرة في الشوارع، و فيديوهات ملتقطة من مقاتلي RSF تظهر إطلاق النار على مدنيين.
و أشارت آنا موتافاتي، مديرة الأمم المتحدة للمرأة في شرق وجنوب أفريقيا، إلى أدلة متزايدة على استخدام الاغتصاب كسلاح حربي متعمد و منهجي، مضيفة أن أجساد النساء أصبحت مسرح جريمة في السودان.
و في سياق متصل، أطلقت المحكمة الجنائية الدولية تحقيقاً لتحديد حجم الانتهاكات و جرائم الحرب المحتملة، مستندة إلى صور الأقمار الصناعية و شهادات الشهود.
منذ أبريل 2023، تخوض RSF المدعومة رئيسياً من الإمارات العربية المتحدة حرباً مع الجيش السوداني، بعد انهيار تحالفهما الذي كان يفترض أن يشرف على انتقال ديمقراطي عقب ثورة 2019.
و تواجه الإمارات انتقادات لتوريدها أسلحة ومرتزقة استخدمت في سقوط الفاشر، رغم نفيها الادعاءات رغم الأدلة في تقارير الأمم المتحدة.
و أكد مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك أن هذه الهجمات كشفت بوضوح تكلفة عدم التدخل الدولي، مطالبًا بحماية المدنيين و محاسبة الجناة.



