عروض واعلانات
سياسة

موافقة الدعم السريع على هدنة الرباعية تضع الجيش السوداني أمام اختبار السلام

تيلي ناظور : نوفل سنوسي

في تطور يُعيد إشعال الآمال بإنهاء الحرب الأهلية في السودان، أعلنت قوات الدعم السريع موافقتها الرسمية على خطة “الرباعية الدولية” التي تقترح هدنة إنسانية لثلاثة أشهر و وقف إطلاق نار فوري.

و مع ذلك، يظل موقف الجيش غامضاً بعد تجاهل مجلس الأمن و الدفاع برئاسة عبد الفتاح البرهان للخطة في اجتماعه الأخير، مما يعزز الضغوط الدولية على الطرفين لإنهاء كارثة إنسانية أودت بحياة نحو 150 ألف شخص و شردت 15 مليوناً منذ أبريل 2023، وفقاً لبيانات الأمم المتحدة.

تنص الخطة الرباعية، التي تضم الولايات المتحدة و السعودية و الإمارات و الاتحاد الأفريقي، على هدنة إنسانية أولية تسمح بإدخال المساعدات و تسهيل مناقشة ترتيبات وقف القتال الدائم.

و في بيان صادر يوم الخميس، أكدت قوات الدعم السريع استعدادها الكامل للتعاون في تنفيذ البنود، بما يشمل الشروع الفوري في إيصال المساعدات الإنسانية. هذه الخطوة، التي جاءت بعد تصريحات متفائلة من مسؤول أمريكي رفيع، تُعد نقلة نوعية نحو تهدئة الوضع الميداني.

حرب السودان: قائد قوات الدعم السريع يعلن تشكيل حكومة موازية في السودان -  BBC News عربي

و بالمقابل، أثار اجتماع مجلس الأمن و الدفاع يوم الثلاثاء صدمة في الأوساط السودانية، إذ تجاهل تماماً مناقشة الخطة، مما يعكس انقساماً داخلياً محتملاً.

و من ثم، ينتقل التركيز إلى كيفية استغلال هذا الزخم لدفع الجيش نحو موقف إيجابي.

يرى مراقبون أن موافقة الدعم السريع تمثل خطوة إستراتيجية تضع الكرة في ملعب الجيش، الذي يواجه ضغوطاً من حلفائه في تنظيم الإخوان المسلمين الرافضين لأي هدنة.

في هذا السياق، قال خالد عمر يوسف، نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني، في تصريح لـه : ” هذه فرصة حقيقية لوقف نزيف الدماء، و يجب على قيادة الجيش أن تحكم صوت العقل بدلاً من الاستماع لدعاة الحرب ” .

و أضاف أن كل يوم تأخير يفاقم المعاناة، من موت و تشرد و أمراض.

و لا تقتصر الضغوط على الداخل فحسب، بل تمتد إلى تهديدات متزايدة من عناصر إخوانية ضد البرهان في حال توقيعه على اتفاق.

ومع ذلك، يؤكد الصحفي عثمان فضل الله أن الجيش يتجنب الرفض الصريح لتجنب كلفة سياسية دولية، مفضلاً التحفظ حتى اتضاح الترتيبات الأمنية.

تتنوع التفسيرات حول دوافع الدعم السريع، حيث تراها الكاتبة صباح محمد الحسن خطوة سياسية مدروسة تعزز صورته أمام المجتمع الدولي و تضع الجيش في موقف حرج يُصوره كغير مكترث بمعاناة المدنيين.

من جهته، يصف فضل الله الخطوة بأنها تكتيكية تهدف إلى إحراج الخصم وفتح الباب لضغوط أقوى، بما في ذلك عقوبات محتملة.

و بالتالي، قد تدفع هذه التطورات الرباعية إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية، مع التركيز على تحويل الموافقات اللفظية إلى التزامات عملية.

و في ظل تفشي الأمراض في مخيمات النازحين و تفاقم احتياجات أكثر من 20 مليون سوداني لمساعدات صحية عاجلة، يبقى نجاح الخطة رهيناً بجدية الطرفين في إنهاء الصراع الذي يهدد استقرار المنطقة بأكملها.

مقالات مشابهة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button