اليونان تواجه أكثر من 150 حريقًا وسط موجة حر قياسية : الأمة في حالة تأهب قصوى

تيلي ناظور : نوفل سنوسي
خلال الـ48 ساعة الماضية، اجتاحت اليونان موجة غير مسبوقة من الحرائق البرية، حيث اندلع أكثر من 150 حريقًا في أنحاء البلاد، منها 82 حريقًا يوم الثلاثاء وحده.
تغذيها درجات الحرارة القصوى و الرياح القوية والجفاف المطول، تسببت هذه الحرائق في أضرار جسيمة، مما أجبر الآلاف على الفرار من منازلهم وأدى إلى استجابة هائلة من خدمات الطوارئ.

تستعرض هذه المقالة حجم الأزمة، والجهود المبذولة لمكافحتها، والتداعيات الأوسع على اليونان والمنطقة، مع تحسين المحتوى لمحركات البحث لضمان أقصى قدر من الانتشار والتفاعل.
أمة تحت النار : حجم الأزمة
اجتاحت الحرائق عدة مناطق، بما في ذلك آخايا، وخيوس، وزاكينثوس، وفيليبيادا، مما أدى إلى تدمير المنازل والأراضي الزراعية والبنية التحتية.
تفاقمت الحرائق بسبب درجات حرارة قياسية تجاوزت 40 درجة مئوية والرياح العاتية، مما خلق ظروفًا خطيرة جعلت جهود السيطرة صعبة للغاية.
يوم الثلاثاء، تم تسجيل 82 حريقًا جديدًا، وصفتها كوستاس تسينغاس، رئيس جمعية ضباط الإطفاء، بأنها “مرتفعة بشكل استثنائي”، مما يبرز شدة الوضع.
كان التأثير البشري كبيرًا.

تم إجلاء آلاف السكان، بما في ذلك سكان قرية كاتو آخايا بالقرب من باتراس، حيث نقلت الحافلات أكثر من 7500 شخص إلى مناطق أكثر أمانًا.
تم تحويل المدارس والقاعات العامة إلى ملاجئ طارئة لاستيعاب النازحين.
وفي تصعيد دراماتيكي، تم إجلاء مستشفى كاراماندانيو للأطفال في باتراس عند الفجر، مما يبرز تهديد الحرائق للبنية التحتية الحيوية.
شهدت المناطق الساحلية أيضًا عمليات إجلاء بحرية، حيث ساعد خفر السواحل اليوناني السكان المحاصرين بالدخان والنيران.
استجابة غير مسبوقة : رجال الإطفاء و الدعم الجوي
حشدت اليونان استجابة استثنائية لمكافحة الحرائق. تم نشر أكثر من 5000 رجل إطفاء منذ صباح الأربعاء، بدعم من 33 طائرة إطفاء، بما في ذلك المروحيات والطائرات، تعمل بلا كلل لاحتواء الحرائق.
العملية هي واحدة من الأكبر في التاريخ الحديث، حيث انضم السكان المحليون إلى رجال الإطفاء في بعض المناطق، مثل بالقرب من باتراس، لحماية مجتمعاتهم.

كما طلبت الحكومة اليونانية مساعدة دولية، حيث طلبت أربع طائرات إطفاء إضافية من خلال آلية الحماية المدنية التابعة للاتحاد الأوروبي.
يأتي هذا الطلب في الوقت الذي قدمت فيه دول أوروبية أخرى، بما في ذلك إيطاليا وجمهورية التشيك، دعمًا في الأسابيع الأخيرة لمكافحة حرائق سابقة.
يعكس حجم الاستجابة خطورة الأزمة، حيث حذرت السلطات من أن مزيج الحرارة والجفاف والرياح القوية يخلق “ظروفًا مثالية” لمزيد من اندلاع الحرائق.
التغير المناخي: العامل الأساسي
الحرائق ليست حدثًا منعزلاً بل جزء من نمط أوسع يقوده التغير المناخي. تواجه اليونان، مثل معظم جنوب أوروبا، موجات حر قياسية، حيث وصلت درجات الحرارة إلى 45.2 درجة مئوية في بعض المناطق هذا الصيف.
حول الجفاف المطول والرياح القوية الغابات والأراضي العشبية إلى مواد قابلة للاشتعال، مما يسرع من انتشار الحرائق.

وفقًا للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، فإن الحرارة الشديدة وسوء جودة الهواء يفاقمان المخاطر الصحية في المنطقة، حيث شهدت أوروبا زيادة بنسبة 87% في المناطق المتضررة من الحرائق هذا العام، حيث احترقت أكثر من 400,000 هكتار.
يحذر الخبراء من أن هذه الظروف أصبحت “الوضع الطبيعي الجديد” بسبب التغير المناخي، مع صيف أطول وأكثر حرارة يزيد من تواتر وشدة الحرائق.
وصف بوب وارد، مدير السياسات في معهد غرانثام للأبحاث، هذا الصيف بأنه “استثنائي” بسبب الحرارة الشديدة، بينما أشار العالم المناخي خوسيه كاماتشو إلى المدة الطويلة لهذه الموجات الحارة كعامل حاسم.
التأثير على المجتمعات و البنية التحتية
تركت الحرائق أثرًا من الدمار. في زاكينثوس، دمر حريق يمتد لمسافة 20 كيلومترًا الغابات وهدد المناطق السياحية، بينما أجبرت ثلاثة حرائق نشطة في شمال خيوس على إجلاء القرى.
بالقرب من باتراس، ثالث أكبر مدينة في اليونان، اقتربت النيران بشكل خطير من المناطق السكنية، مما دفع إلى عمليات إجلاء عاجلة.
تدمير المنازل والبساتين الزيتون وخلايا النحل، كما ورد في كيثيرا، يبرز الخسائر الاقتصادية والثقافية التي تواجهها المجتمعات المحلية.
تأثرت البنية التحتية الحيوية بشدة أيضًا. تم الإبلاغ عن انقطاع التيار الكهربائي وتوقف إمدادات المياه في إيفيا، بينما تم إغلاق الطرق كإجراء احترازي.
يضيف التهديد للمواقع التاريخية، مثل دير في كيثيرا، بُعدًا ثقافيًا للأزمة.
التأثير النفسي على السكان هائل، حيث يشهد الكثيرون تحول أرزاقهم إلى رماد.
دعوة للعمل : معالجة الأسباب الجذرية
تسلط الأزمة الجارية الضوء على الحاجة الملحة لاستراتيجيات شاملة لمعالجة الحرائق البرية الناجمة عن التغير المناخي.
زادت اليونان من قدرتها على مكافحة الحرائق إلى رقم قياسي يبلغ 18,000 فرد هذا العام، إلى جانب توسيع أسطولها من الطائرات بدون طيار والطائرات.
ومع ذلك، يجادل الخبراء بأن الوقاية، بما في ذلك إدارة الأراضي بشكل أفضل وإعادة التشجير بأنواع مقاومة للحرائق، أمر بالغ الأهمية لتقليل المخاطر المستقبلية.

التوعية العامة والاستعداد هما أيضًا مفتاحان. استخدام الحكومة اليونانية للتنبيهات الطارئة و بروتوكولات الإجلاء أنقذ الأرواح، لكن حجم الأزمة يبرز الحاجة إلى التعاون الدولي.
يظهر دعم الاتحاد الأوروبي أهمية التضامن الإقليمي في معالجة الكوارث المرتبطة بالمناخ.
بينما تكافح اليونان أكثر من 150 حريقًا وسط موجة حر تاريخية، تقف الأمة عند مفترق طرق حاسم.
شجاعة رجال الإطفاء، وصمود المجتمعات، و دعم الحلفاء الدوليين يساعدون في التخفيف من الأزمة الفورية، لكن التهديد الأساسي للتغير المناخي يتطلب إجراءات طويلة الأمد.
من خلال معالجة الأسباب الجذرية والاستثمار في حلول مستدامة، يمكن لليونان أن تستعد بشكل أفضل لمستقبل قد تصبح فيه مثل هذه الأزمات أكثر تواترًا.
في الوقت الحالي، يظل التركيز على احتواء النيران وحماية الأرواح، بينما تنتقل البلاد عبر أحد أصعب فصول الصيف في تاريخها.



