هل اخفق عبد السلام الطاوس في قيادة قاطرة التنمية بمدينة ميضار ام ان الساكنة تدفع ثمن وعود لم تجد طريقا للتنفيذ على أرض الواقع ؟

تيلي ناظور : أيوب بن كرعوف
تعيش مدينة ميضار على وقع جدل متصاعد حول حصيلة تدبير المجلس الجماعي خلال الولاية التي يقودها رئيسه عبد السلام الطاوس. فبين خطاب رسمي يتحدث عن مشاريع تأهيلية ومنجزات تنموية، وواقع يومي يشتكي فيه السكان من اختلالات متراكمة، تتسع فجوة الثقة ويصبح سؤال الحصيلة مشروعا بإلحاح: ماذا تحقق فعلا على الارض، واين اخفقت الوعود؟
في المقابل، تشير المعطيات الصادرة عن المجلس الى اطلاق مشاريع لتأهيل بعض الشوارع وتقوية البنية التحتية واحداث مرافق خدماتية. غير ان جولة سريعة في عدد من الاحياء تكشف صورة مغايرة، حيث تتكرر اعطاب الانارة العمومية وتغرق مساحات واسعة في الظلام، فيما تظل ازقة هامشية خارج دائرة الاصلاح. وبينما تركز الاشغال على محاور رئيسة، يتساءل السكان عما اذا كانت المقاربة المعتمدة تنموية شاملة ام مجرد تحسينات ظرفية تقتصر على الواجهة.
وعلى صعيد الخدمات الاساسية، يبرز ملف الانارة العمومية كنموذج دال على تعثر التدبير. فرغم ابرام صفقات مع شركات مكلفة بالصيانة والتجديد، تتواصل شكاوى المواطنين من الانقطاعات وغياب التتبع الصارم. كما يطرح ضعف التواصل الرسمي تساؤلات حول آليات المراقبة والمحاسبة، ومدى التزام المتعاقدين بدفاتر التحملات. وهنا يطفو سؤال جوهري: هل يتعلق الامر بخلل تقني عابر، ام بغياب حكامة فعالة تضمن استمرارية الخدمة وجودتها؟
اما في الجانب الاقتصادي، فتبدو التحديات اكثر عمقا. اذ لم تسجل المدينة خلال السنوات الاخيرة دينامية استثمارية قادرة على خلق فرص شغل كافية لامتصاص بطالة الشباب. كما لا تظهر مؤشرات واضحة على بلورة رؤية اقتصادية متكاملة تستثمر مؤهلات المنطقة وتستقطب المبادرات الخاصة. وبين محدودية الصلاحيات الجماعية وحاجة المدينة الى ترافع قوي لدى الجهات المركزية والجهوية، يظل السؤال قائما حول دور القيادة المحلية في تحريك عجلة التنمية.
وفي ما يتعلق بقطاعي الصحة والتعليم، فان الواقع يعكس بدوره صعوبات بنيوية. فالمرافق الصحية تعاني من خصاص في الموارد البشرية والتجهيزات، فيما تفتقر بعض المؤسسات التعليمية الى بنية تحتية ملائمة. صحيح ان هذه القطاعات تخضع لاختصاصات وزارية، غير ان المجلس الجماعي يظل معنيا بالترافع والتنسيق وتعبئة الشراكات لتحسين العرض المحلي. غير ان الحصيلة المسجلة حتى الآن لا توحي بوجود ضغط مؤسساتي كاف او مبادرات مبتكرة لتجاوز الاختلالات.
ومن زاوية الحكامة، تتصاعد انتقادات تتعلق بضعف اشراك المجتمع المدني وغياب قنوات تواصل منتظمة مع الساكنة. فالمواطنون يشتكون من محدودية الاطلاع على تفاصيل المشاريع ومآل الصفقات، في وقت يفترض فيه ان يشكل الانفتاح والشفافية ركيزة اساسية لبناء الثقة. كما ان المقاربة التشاركية، التي ينص عليها الاطار القانوني للجماعات الترابية، تبدو في حاجة الى تفعيل اكبر يترجم الى اليات عملية للحوار وصنع القرار المشترك.
في المحصلة ، تجد ميضار نفسها امام مفترق طرق حاسم. فاما ان تتحول الوعود الى برامج قابلة للقياس والتقييم، تراعي العدالة المجالية وتضع اولويات واضحة، واما ان يستمر الجدل بين خطاب يتحدث عن منجزات وواقع يطالب بنتائج ملموسة. وبين هذا وذاك، يظل الرهان الاساس هو استعادة ثقة المواطنين عبر تدبير ناجع، شفاف، وقادر على تحويل الطموحات الى اثر حقيقي في حياة الناس.



