عروض واعلانات
حوارات مكتوبة

“نجلاء الفاضل”: هذا البحث وضح لي مدى جُرأة و نفوذ و مهنية الصحف الغربية.

حاورتها: الكاتبة و الإعلامية سلمى القندوسي

“تيلي ناظور” تعبر الجسور و تستضيف الباحثة البحرينية “نجلاء الفاضل” في حوار مكتوب، و ذلك بمناسبة إصدارها لكتابها الأول تحت عنوان “صورة العرب في الصحافة الأمريكية” عن مجموعة كلتورا الدولية للنشر والتوزيع.
يُذكر أن المؤلفة “نجلاء حمد الفاضل” بالإضافة إلى كونها باحثة هي كاتبة صحفية حيث تخصصت في مجال الإعلام و العلاقات العامة، و هي مدربة في مجالات الإعلام و تطوير الذات، و حاصلة على شهادة الماجستير في الإتصال الدولي و الدبلوماسية، و قد تخصصت في الكتابة و الخطابة الإقناعية من جامعة هارفارد، و درست البرمجة اللغوية العصبية، كما تحمل ماستر في تقنية تحرير المشاعر و العلاج بحقل الفكرة؛ فهي مُعالجة بطاقة البرانا و درست العلاج بالطب البديل، و هذا ما جعلها كفؤ لتؤسس مؤسسة The Academy BH التي تهدف إلى توعية و تمكين الأفراد و المؤسسات عبر التعليم الشمولي.
حازت ضيفتنا البحرينية “نجلاء الفاضل” على عدة جوائز محلية و خليجية و دولية، آخرها جائزة النساء الأكثر تأثيرًا في سنغافورة، و كان الحوار كالتالي:

▪︎متى انتقلتِ من موقع المتلقّي للأخبار إلى الرغبة في تفكيك طريقة صُنعها؟

“بدأ التساؤل مبكراً، منذ دراستي للإعلام، ثم تعمق أكثر عندما انتقلت من مقاعد الدراسة إلى العمل داخل المنظومة الإخبارية.”

▪︎أيّ لحظة مفصلية دفعتكِ لتحويل هذا التساؤل إلى مشروع كتاب؟

“كانت لدي الفكرة الموجودة لدى الأغلب في الدول العربية أنه يتم تناولنا بشكل سلبي في الإعلام الغربي، فأردت أن أدرس الموضوع بشكل علمي حتى أخرج بتوصيات علمية دقيقة تغير من هذا الواقع في ظل قلة الدراسات العربية في هذا الموضوع، وعندما قمت بالدراسة كانت النتيجة مفاجأة لي.”

▪︎كيف أعاد هذا البحث تشكيل علاقتكِ بالإعلام كقارئة في حياتك اليومية؟

“هذا البحث وضح لي مدى جرأة ونفوذ ومهنية الصحف الغربية متمثلة في صحيفة نيويورك تايمز مقارنة بالصحف العربية.”

▪︎ما أكثر ما أدهشكِ أو أقلقكِ أثناء تتبّع تمثيل العرب في الصحافة الأمريكية؟

“أدهشني نفوذهم في الحصول على المعلومة، وأدهشني الذكاء في محاولة  إظهار المحتوى بشكل موضوعي في حين أن اختيار الموضوع أو الزاوية بشكل مدروس وبشكل يخدم مصالح معينة.”

▪︎لو لم تختاري البحث في الإعلام، أي أفق معرفي آخر كنتِ ستسلكينه؟

“تطوير الذات لأني أؤمن أن الوعي هو الخطوة الأولى لأي تغيير.”

▪︎لماذا وقع اختياركِ على صحيفة نيويورك تايمز كنموذج للتحليل دون غيرها؟

“لأنها الصحيفةُ الحضريةُ والوطنية الأكبرُ في الولايات المتّحدة، و يُعتَمدُ عليها  كثيراً كصحيفة رسمية موثوقة، و بحسب الإحصاءات تحتل صحيفة نيويورك تايمز المرتبة الثانية من بين الصحف الأمريكية اليومية الأكثر توزيعاً في الولايات المتحدة.”

▪︎برأيكِ، إلى أي حدّ ينقل الإعلام الأمريكي الواقع كما هو، وإلى أي حدّ يعيد صياغته داخل قوالب جاهزة؟

“الإعلام الأمريكي ذكي جداً ولا أستطيع أن أقول أنه غير مهني لأنه في أغلب الأخبار التي حللتها تطرق إلى الجانبين وطرح وجهات النظر المختلفة فهو ينقل الواقع لكن من زاويته هو ومن إطار مصالحه بشكل غير مباشر.”

▪︎ما الإطار الإعلامي الأكثر تكرارًا وخطورة في تقديم صورة العرب؟

“ربط العرب بالحروب والصراعات بشكل كبير.”

▪︎كيف تُبنى الصورة النمطية عمليًا عبر اللغة، العناوين، وانتقاء الزوايا؟

“عبر اختيار مواضيع الأخبار وزاوية الرؤية واللغة المستخدمة انطلاقاً من أهداف ودوافع سياسة الصحيفة.”

▪︎لماذا تطغى السياسة والحروب على التغطية، بينما تُهمَّش الثقافة والاقتصاد رغم عمقهما الاستراتيجي؟

“بالضبط، هناك تركيز على مناطق الصراعات التي تحدث في المنطقة وهذا يبين أن الهدف هو ربط المنطقة العربية بالصراعات وأنها منطقة قلاقل وعدم استقرار. أتذكر من ضمن الأخبار التي حللتها وجدت خبر يتحدث عن الفن ولكن من زاوية سلبية حيث كان يسلط الضوء على اضطهاد الفنانون العرب “المثليون”. فالقارئ عندما يقرأ مثل هذا الخبر سيربط الجانب الثقافي العربي ايضاً بالاضطهاد هذا مع تهميش الأخبار الثقافية الإيجابية كلياً.”

▪︎هل رصدتِ تباينًا في تمثيل دول عربية بعينها؟ وما تفسيركِ لهذا التفاوت؟

“نعم كان التباين واضح بين الدول من ناحية المضمون فتم تناول بعض الدول بشكل سلبي وبعض الدول بشكل محايد، ولم تظهر التغطية أي توجه إيجابي صريح بل تراوحت بين السلبية والحياد. كان هناك أيضاً تباينا في المواضيع حيث ركزت الصحيفة عند تغطيتها لأخبار فلسطين على الشأن السياسي، وعند تناولها للشأن السوري واللبناني ركزت على قضية الحرب والصراع، بينما ركزت على الشأن الثقافي عند تغطية موضوعات المملكة العربية السعودية والعرب.
وأفسر هذا التفاوت بحسب المصالح إضافة لتزامن  بعض الأحداث وفترة الدراسة.”

▪︎إلى أي مدى تعتقدين أن القارئ الغربي واعٍ بوجود هذه الأطر المسبقة؟

“أعتقد أن القارئ في هذا الوقت أوعى من أي وقت سابق، لكن تبقى هناك فئة لاتشاهد سوى مايطرح أمامها من معلومات ولاتبحث بنفسها عن الجانب الآخر للمعلومة خصوصا في ظل الخوارزميات الحالية التي تظهر أحياناً جانباً واحداً من القصة وتحجب الجوانب الأخرى.”

▪︎في زمن المنصّات الرقمية، كيف ترين صراع “السلطة الرابعة” مع “السلطة الخامسة” على تشكيل الرأي العام؟

“أعتقد أن هذا الصراع بدأ يتقلص حيث أصبح لكل منصات الإعلام التقليدي ومن ضمنها الصحف حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي تصل بها للجمهور ولازالت تحظى بموثوقيتها وصحة أخبارها مقارنة بالحسابات العادية في كثير من الأحيان خصوصاً للفئة الأكبر سناً، مقارنة بالأجيال الأصغر والتي بدأت تفهم الأطر الإعلامية وأنهم لا يحظون على الحقيقة الكاملة من خلال إعلامهم الرسمي. وبدأوا يبحثون عن جوانب الحقيقة الأخرى على منصات التواصل الاجتماعي.”

▪︎هل يمكن للإعلام العربي أن يعيد بناء السردية عن ذاته داخل المشهد العالمي؟ وبأي أدوات؟

“الإعلام العربي قادر على إعادة بناء صورته عندما ينتقل من محاولة تصحيح الصورة إلى بناء الصورة وصناعة رواية كاملة عن ذاته وهناك الكثير من الأدوات  من ضمنها الاستثمار في بناء منصات مستقلة ذات مصداقية وشراكات بحثية وإعلامية دولية وغيرها الكثير.”

▪︎ما القيمة التي سيخرج بها القارئ من هذا الكتاب ولن يجدها في الأخبار اليومية؟

“القيمة الحقيقية التي يقدمها العمل هي الوعي بالسرد، والقدرة على التمييز بين الحدث وطريقة روايته.”

▪︎لمن كتبتِ هذا العمل فعلًا: للباحث المتخصص أم للقارئ الذي يريد أن يفهم ما وراء العناوين؟

“أعتقد أن هذا الكتاب سيفيد الباحث المتخصص لأنها دراسة علمية، كما أنه سيفيد أي شخص مهتم بالإعلام والسياسة وصناعة الرأي العام ولكل من يسعى لفهم ما وراء السرديات التي تشكل إدراك المتلقي للخبر.”

▪︎بأي حسّ نقدي تنصحين القارئ أن يتابع الأخبار بعد إنهاء هذا الكتاب؟

“أن يقرأ الخبر بنظرة واعية تمكنه من معرفة ماتريده الصحيفة من تأثير على المتلقي وما وراء ذلك من مصالح.”

▪︎ما السؤال الذي تتمنّين أن يظلّ يرافق القارئ طويلًا بعد إغلاق الصفحة الأخيرة؟

“هل الآراء التي كونتها عن الأحداث السياسة هي حقاً آرائي أم هي نتاج الطريقة التي اختار الإعلام أن يرويها لي؟..”

▪︎لو لخّصتِ روح الكتاب في عبارة واحدة، كيف تصوغينها؟

“نحن لا نقرأ الأخبار كما هي بل كما اختار لها الإعلام أن تروى، ومن يملك الرواية يملك الرؤية.”

▪︎ماذا أضافت لكِ تجربة النشر مع مجموعة كلتورا الدولية على مستوى الثقة في العمل وتقديمه للقارئ؟

“هذه التجربة الأولى لي في النشر، وسعدت جداً أنها كانت مع مجموعة كلتورا الدولية ، سهلوا علي الكثير من الأمور وأعجبني تعاملهم الراقي إضافة إلى كفاءتهم وسرعتهم في النشر، فكتابي أصبح  في متناول اليد في زمن قياسي كما تم نشره على منصات رقمية مرموقة.”

▪︎نشكر الإعلامية “نجلاء الفاضل” على الحضور القوي لكلماتها التي توضح الفرق بين الوهم و الحقيقة، و تُزيل القناع على الخوارزميات التي تتعمد إظهار جانباً واحداً من القصة، مستهدفتا القارئ الذي يستقبل فقط دون البحث عن الزوايا الأخرى للخبر.

مقالات مشابهة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button