عروض واعلانات
تكنولوجيا

موظف صيني يفوز بـRTX 5060.. شركته تطالبه بها و تهدده بالطرد

تيلي ناظور : نوفل سنوسي

في قصة غريبة أثارت جدلاً واسعاً على وسائل التواصل الصينية و العالمية، أرسلت شركة تقنية في شنغهاي أحد موظفيها المتدربين لتمثيلها في فعالية روادشو لشركة Nvidia في سوزو، حيث فاز المتدرب بالصدفة البحتة ببطاقة الرسوميات الجديدة RTX 5060 ( قيمتها حوالي 3000 يوان، أي نحو 420 دولاراً ) خلال سحب قرعة عشوائي أجري في نهاية الفعالية يوم 14 نوفمبر الماضي.

لكن المفاجأة كانت في رد الفعل : طالبته الشركة بتسليم الجائزة فوراً بحجة أنها ملكية الشركة لأن الرحلة الرسمية كانت على نفقة الشركة، و هددته إدارة الموارد البشرية بالإقالة إذا رفض، مما دفع المتدرب إلى تقديم استقالته على الفور مع الاحتفاظ بالكارت، في قصة تحولت إلى رمز للتوتر بين حقوق الموظفين و الطمع الإداري في بيئة العمل الصينية.

وفقاً لتقارير منشورة في وسائل إعلام صينية مثل MyDrivers و Fast Technology، كان المتدرب الذي لم يُكشف عن اسمه قد أُرسل إلى الفعالية في سوزو كجزء من رحلة عمل مدفوعة الأجر كاملاً من الشركة، ليشارك في أنشطة ترويجية لمنتجات Nvidia.

الولايات المتحدة تقبض على 4 أشخاص بتهمة تهريب شرائح Nvidia المتطورة إلى  الصين - Télé NADOR

خلال الفعالية، شارك في سحب قرعة بسيط يعتمد على جمع الطوابع ( stamp-collecting raffle )، وفاز بالجائزة الكبرى : RTX 5060، وهي بطاقة رسوميات متوسطة المدى من سلسلة 50 الجديدة، التي لا تزال في مراحل الإطلاق التجريبي.

عاد المتدرب إلى شنغهاي سعيداً، لكنه سرعان ما واجه ضغوطاً من قسم المالية، الذي اعتبر الجائزة ممتلكات الشركة لأنها حصل عليها أثناء تمثيل الشركة، مما أدى إلى تصعيد الأمر إلى الإدارة العليا و HR، التي ألمحت إلى البحث عن وظيفة جديدة إذا لم يُسلم الكارت.

انتشرت القصة بسرعة على منصات مثل Weibo و Xiaohongshu، حيث أثارها مئات الآلاف من التعليقات، معظمها يدين “الجشع” الإداري ويصف الشركة بـالسخيفة للتهديد بسبب جائزة قيمتها أقل من راتب شهر واحد لمتدرب.

و في تحليل قانوني نشرته Tom’s Hardware، أكد خبراء صينيون أن الجائزة تعود للفرد إذا كانت نتيجة حظ عشوائي، خاصة بدون اتفاق مسبق يحدد ملكية الهدايا في الرحلات الرسمية، مما يجعل مطالبة الشركة غير قانونية في معظم الحالات.

كما أشارت Wccftech إلى أن هذا الحادث يعكس ثقافة عمل صينية تتسم بالضغط الشديد على الموظفين الشباب، حيث يُعامل المتدربون كـملكية مؤقتة، و أن الفوز بالكارت كان ضربة حظ تحولت إلى درس في حقوق العمال.

أرى أن هذه السياسة ليست سوى تعبير عن جشع إداري قصير النظر، يفتقر إلى أي مبدأ أخلاقي أو إنساني.

الجائزة كانت حظاً شخصياً بحتاً لم يكن المتدرب يعمل على صيد جوائز للشركة، بل شارك في سحب مفتوح للجميع كجزء من الفعالية.

مطالبة الشركة بها لمجرد أنها دفعت تكاليف الرحلة تشبه سرقة الجهد الشخصي فلو كان الفائز مديراً تنفيذياً، هل كانت ستطالب بسيارته الشخصية إذا فاز بها ؟ هذا التصرف لا يبني ولاء الموظفين، بل يدمر الثقة و يحول بيئة العمل إلى ساحة صراع، خاصة في الصين حيث يعاني المتدربون من ضغوط نفسية هائلة بالفعل.

في النهاية، الشركة خسرت موظفاً شاباً موهوباً مقابل بطاقة رسوميات قيمتها 420 دولاراً صفقة خاسرة تماماً، و درس في كيفية فقدان الشركات لأفضل عناصرها بسبب سياسات سخيفة.

لو كنت مكانه، لكنت قدمت الاستقالة فوراً أيضاً، لأن أي شركة تهدد بطردك على جائزة حظية لا تستحق الولاء هذا إشارة حمراء لثقافة عمل سامة قد تتفاقم في المستقبل.

لكنني لأضفت خطوات عملية : أولاً، سجلت كل التواصلات ( الرسائل، الاجتماعات ) كدليل قانوني لاستشارة محامٍ عمالي فوراً، خاصة إذا كانت التهديدات مكتوبة، لأطالب بتعويض عن الإكراه غير القانوني.

ثانياً، شاركت القصة علناً ( بشكل مجهول إن لزم ) على وسائل التواصل لجذب الدعم العام، كما حدث هنا، مما يضغط على الشركة ويفتح أبواباً لفرص عمل أفضل.

أخيراً، استخدمت الكارت في مشروع شخصي ( مثل بناء جهاز ألعاب أو تجربة DLSS الجديدة ) كرمز للاستقلالية، و البحث عن وظيفة في شركة Nvidia نفسها أو منافسة، حيث يُقدر الابتكار لا الجشع.

في النهاية، الفوز بالكارت كان هدية من الحظ و الاستقالة كانت هدية لنفسي من الاستعباد المهني.

هذه القصة تذكير بأن الحقوق الشخصية لا تُقاس بقيمة جوائز، وأن الشركات التي تتجاهل ذلك تخسر أكثر مما تكسب. ما رأيك أنت ؟ هل كنت ستسلم الكارت أم تستقيل ؟

مقالات مشابهة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button