عروض واعلانات
سياسة

من جنيف.. بلكوش: تنفيذ توصيات الأمم المتحدة اختبار حقيقي لجدية الدول ومصداقية مؤسساتها

تيلي ناظور

أكد محمد الحبيب بلكوش، المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان، أن تنفيذ توصيات منظومة الأمم المتحدة لم يعد شأنا تقنيا محضا، بل تحول إلى رهان سياسي يعكس مدى التزام الدول بتعهداتها الدولية ويؤثر بشكل مباشر على ثقة المواطنين في مؤسساتهم.

وخلال مشاركته في لقاء رفيع المستوى احتضنه قصر الأمم بـجنيف، شدد بلكوش على أن الآليات الوطنية للتنفيذ وإعداد التقارير والتتبع يجب ألا تُختزل في بنيات إدارية، بل ينبغي أن تشكل أداة استراتيجية تؤطر العمل الحكومي وتمنحه بعداً حقوقياً واضحاً.

كما أوضح أن إدراج هذه الآليات ضمن أجندة الأمم المتحدة جاء نتيجة مسار طويل من التراكم المؤسساتي، كرسه مجلس حقوق الإنسان عبر قرارات متتالية عززت مكانة هذه الآليات باعتبارها ركيزة أساسية لضمان التنفيذ الفعلي للتوصيات داخل الدول.

وفي السياق ذاته، اعتبر المسؤول المغربي أن قوة النظام الدولي لحقوق الإنسان لا تقاس بعدد التقارير المقدمة، بل بقدرة الدول على تحويل التوصيات إلى سياسات عمومية ملموسة، وبإرساء حوار منتج ومستدام مع الهيئات الأممية المختصة.

ومن جهة أخرى، استعرض بلكوش خطة عمل الشبكة الدولية للفترة 2026-2030، المعتمدة في لشبونة، والتي تقوم على خمس أولويات محورية، تشمل توسيع عضوية الشبكة، وتطوير أدوات التواصل الرقمي، ودعم إحداث الآليات الوطنية وتقوية قدراتها، إضافة إلى تعزيز تبادل الخبرات وتعبئة الشراكات والموارد، بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة، خاصة الهدفين 16 و17.

وبالموازاة مع ذلك، أبرز أن انخراط المغرب يستند إلى دستور 2011 الذي كرس سمو حقوق الإنسان ومبادئ الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، مؤكدا أن المندوبية الوزارية تضطلع بدور محوري في تنسيق التزامات المملكة على المستوى الدولي وضمان انسجامها مع السياسات الوطنية.

كما ذكّر باحتضان مراكش سنة 2022 أول ندوة دولية توجت بإطلاق “إعلان مراكش”، الذي شكل محطة مفصلية في تأسيس الشبكة الدولية، قبل أن يتم اعتماد “إعلان أسونسيون” في ماي 2024 كوثيقة تأسيسية، بمساهمة مغربية وبتنسيق مشترك مع شركاء دوليين.

علاوة على ذلك، أشار إلى أن هذا المسار تعزز بإعداد الإطار التوجيهي لمراكش عقب الحوار العاشر حول حقوق الإنسان، معتبراً أن هذه الوثيقة تمثل إضافة نوعية للدبلوماسية المغربية، من خلال جمعها بين أفضل الممارسات الدولية ومتطلبات التنمية المستدامة والتحول الرقمي.

وفي السياق نفسه، جدد بلكوش دعم المغرب للمنصة الافتراضية للآليات الوطنية التي يشرف عليها مكتب المفوض السامي، داعياً الدول غير المنضمة إلى الالتحاق بالشبكة، ومعبراً عن استعداد المملكة لاحتضان الندوة الدولية الرابعة، تكريساً لما سماه “روح مراكش” القائمة على الانتقال من مرحلة الالتزام النظري إلى التنفيذ العملي.

ومن جانبها، استعرضت لوسيانا بيريس التجربة البرازيلية، موضحة أن بلادها مطالبة بتنفيذ آلاف التوصيات الصادرة عن المنظومتين الأممية والأمريكية، وأن التحدي يكمن في إدماجها ضمن سياسات عامة قابلة للتطبيق داخل نظام فيدرالي معقد، عبر تصنيف موضوعي للتوصيات وربطها بالتخطيط الميزانياتي وأهداف التنمية المستدامة.

واختتم المشاركون أشغال اللقاء بالتأكيد على أن الرهان الحقيقي اليوم يتمثل في تضييق الفجوة بين الالتزامات الدولية والواقع اليومي للمواطنين، معتبرين أن تقوية الآليات الوطنية للتنفيذ والتتبع تمثل خطوة أساسية لترسيخ الثقة في المنظومة الدولية لحقوق الإنسان.

مقالات مشابهة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button