عروض واعلانات
سياسة

من بن كيران إلى أخنوش… هل أصبح البكاء لغة سياسية عند اقتراب صناديق الاقتراع؟

تيلي ناظور

يبدو أن موسم الانتخابات في المغرب لا يرتبط فقط بالبرامج والوعود، بل يحمل معه طقوسًا سياسية متكررة، من بينها مشهد التأثر والبكاء في المنصات والخطب. فمن عهد عبد الإله بن كيران إلى مرحلة عزيز أخنوش، يتجدد النقاش حول لغة العاطفة في الخطاب السياسي، خاصة عندما تتعثر الوعود أو تتصاعد انتظارات المواطنين.

وفي كل مرة تشتد فيها حرارة النقاش العمومي، يظهر مشهد مألوف: أمطار غزيرة في السماء، ودموع غزيرة في التجمعات الحزبية. فجأة تصبح معاناة المواطنين عنوانًا بارزًا في الخطابات، وتتحول الأسعار والبطالة وأوضاع الطرقات إلى قضايا ملحة تستدعي نبرة مؤثرة، وكأن الألم يُكتشف من جديد مع اقتراب الاستحقاقات.

غير أن اللافت في هذا المشهد أن هذه الدموع تبدو موسمية، لا تظهر إلا حين تقترب صناديق الاقتراع، ثم تختفي مباشرة بعد إعلان النتائج. وكأن “الشمس السياسية” كفيلة بتجفيفها فور حسم المقاعد، لتعود لغة الأرقام والتبريرات مكان لغة التأثر والتعاطف.

في المقابل، لم يعد المواطن يتلقى هذه المشاهد بالعفوية ذاتها. فقد أصبح أكثر وعيًا، وأكثر قدرة على التمييز بين التعاطف الصادق والتوظيف العاطفي. وبين نشرة الأحوال الجوية ونشرة الوعود الانتخابية، يطرح سؤالًا بسيطًا: هل ما يتساقط مطرٌ حقيقي أم وعود جديدة؟ وهل ما يُذرف دموع تأثر صادق أم مجرد “برنامج انتخابي سائل” سرعان ما يتبخر؟

ثم إن الرهان الحقيقي لا يكمن في إتقان فن الخطابة أو التأثر، بل في القدرة على تحويل الوعود إلى سياسات ملموسة تنعكس على حياة المواطنين اليومية. فالمغاربة، اليوم، لا ينتظرون دموعًا على المنصات بقدر ما ينتظرون حلولًا على أرض الواقع.

وأخيرًا، يبقى الحكم الفصل بيد الناخب، الذي بات أكثر إدراكًا لتكرار المشهد وأبعاده. فبين خطاب العاطفة ومنطق الإنجاز، تستمر معادلة الثقة في اختبار جديد، عنوانه: من يفي قبل أن يبكي؟

مقالات مشابهة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button