من الفيضانات إلى الزلازل… الخطر واحد: غياب الاستباق

تيلي ناظور
في تدوينة لافتة نشرها على صفحته، اختار محمد الوردي أن يضع الأصبع على جرحٍ يتكرر مع كل كارثة، متسائلًا بلهجة صريحة: لماذا ننتظر دائمًا وقوع الفاجعة حتى نتحرك؟
الوردي استهل حديثه بالتأكيد على ضرورة الإنصاف، مشددًا على أنه لا يسعى إلى التقليل من قيمة المجهودات التي تبذلها الوقاية المدنية ولا من تدخلات السلطات المحلية والأمنية، التي غالبًا ما تشتغل في ظروف صعبة وتنجح، رغم كل التحديات، في إنقاذ الأرواح والحد من الخسائر. وهي مجهودات، يضيف، تستحق التقدير والاحترام.
غير أن هذا التقدير، كما يوضح الوردي، لا ينبغي أن يمنع طرح السؤال الجوهري المتعلق بمنطق التدبير المعتمد. فحسب ما جاء في تدوينته، فإن ما تشهده مدينة القصر الكبير من فيضانات وامتلاء سد واد المخازن لا يمكن اعتباره حدثًا مفاجئًا، بقدر ما هو نتيجة تراكم اختلالات كانت معروفة سلفًا، وعلى رأسها تعثر مشروع الربط بين الأحواض، الذي لم يُنجز منه سوى جزء واحد، في حين كان استكماله كفيلًا بالتقليل من حجم الخسائر وربما تفادي الأسوأ. ورغم التدخل السريع بعد وقوع الخطر، يتساءل الوردي عن سبب استمرار الاعتماد على التدخل الاستعجالي بدل الوقاية المسبقة.
ويمتد هذا المنطق، بحسب الكاتب، إلى منطقة الريف، لكن مع خطر مختلف في طبيعته وأكثر صمتًا، يتعلق بالزلازل. فالمنطقة، كما يذكر، تُعد نشطة زلزاليًا بحكم موقعها الجغرافي فوق منظومة فوالق مرتبطة بحوض البوران وبحد التقاء الصفيحتين الإفريقية والأوراسية، ما يجعل الهزات الأرضية جزءًا من طبيعتها، لا مجرد حوادث عابرة. ويستحضر في هذا السياق زلازل 2004، ثم الهزات التي عرفتها المنطقة في 2014 و2016، خاصة بالناظور والدريوش والحسيمة.
وعند هذه النقطة، يفتح محمد الوردي، وفق ما ورد في تدوينته، باب الأسئلة التي يرى أنها يجب أن تُطرح قبل الكوارث لا بعدها: هل تم إنجاز جرد دقيق للمباني المهددة بالانهيار؟ وهل تُراقَب أوراش البناء الجديدة وفق معايير حقيقية لمقاومة الزلازل؟ وهل تتوفر خطط إجلاء واضحة ومعروفة لدى السكان؟ ثم هل تجهيزات الإنقاذ والمؤسسات الاستشفائية قادرة على الصمود بعد زلزال قوي؟ وهل يعرف المواطن كيف يتصرف في الثواني الأولى الحاسمة؟ بل وهل يتوفر أصلًا نظام إنذار ويقظة يسبق الكارثة بدل أن يكتفي بالتفاعل معها بعد وقوعها؟
وفي ختام تدوينته، يؤكد محمد الوردي أن الدعاء بالسلامة لا يعفي من تحمل المسؤولية، فالإعداد المسبق، في نظره، مسؤولية جماعية. كما يشدد على أن الاستباق لا يقلل من قيمة التدخل الميداني، بل يحمي الأرواح قبل أن نُضطر لإنقاذها وسط السيول أو تحت الأنقاض.
ويختم الوردي تساؤله المفتوح: هل نتعلم من فيضانات اليوم لنستعد لزلازل الغد، أم سنظل ننتظر الفاجعة المقبلة حتى نستفيق من جديد؟



