عروض واعلانات
مجتمع

من الخيوط إلى الحقوق.. الرحلة الكاملة لليوم العالمي للمرأة

تيلي ناظور : نوفل سنوسي

مِجهر

في يوم 8 مارس 1917، اندلعت شرارة ثورة في شوارع بتروغراد الروسية، حيث خرجت آلاف النساء العاملات يهتفن ضد الجوع و الظلم، مطالبات بحقوق أساسية كانت تبدو حينها حلماً بعيد المنال.

كانت تلك اللحظة ليست مجرد إضراب، بل بداية لسقوط إمبراطورية، و نقطة تحول في تاريخ العالم.

اليوم، بعد أكثر من قرن، يحتفل العالم باليوم العالمي للمرأة في 8 مارس كرمز للنضال و التقدم، لكنه يذكرنا أيضاً بأن الطريق نحو المساواة ما زال طويلاً.

دعونا نستعرض تاريخ هذا اليوم بشكل سردي تسلسلي، من جذوره في أعماق الثورة الصناعية إلى دوره في العصر الحديث.

بدأت القصة في أواخر القرن التاسع عشر، حيث كانت النساء في أمريكا الشمالية و أوروبا يعانين من ظروف عمل قاسية خلال الثورة الصناعية.

ففي 8 مارس 1857، شهدت نيويورك أول إضراب منظم لعاملات النسيج، مطالبات بتحسين الأجور و الظروف العمالية، و إن كان هذا التاريخ يُعتبر رمزياً أكثر من موثقاً بدقة.

New York shirtwaist strike of 1909 - Wikipedia

ثم، في 8 مارس 1908، ارتفع الصوت أعلى عندما تظاهرت 15 ألف امرأة في نيويورك مطالبات بحق التصويت، تقليل ساعات العمل، و مساواة الأجور.

كانت هذه الحركات جزءاً من موجة أوسع للحقوق العمالية، إذ في 1909، أعلن الحزب الاشتراكي الأمريكي أول يوم وطني للمرأة في 28 فبراير، تكريماً لتلك الإضرابات.

بحيث انتقلت الفكرة إلى الساحة الدولية في أغسطس 1910، خلال المؤتمر الدولي الثاني للنساء العاملات في كوبنهاغن بالدنمارك.

هناك، اقترحت الاشتراكية الألمانية كلارا زيتكين إنشاء يوم دولي للمرأة سنوياً لتعزيز حقوق النساء في التصويت و العمل و التعليم.

اذ وافق أكثر من 100 امرأة من 17 دولة بالإجماع، و كان الهدف جعل اليوم أداة للدعوة العالمية إلى المساواة.

اما في 19 مارس 1911، احتُفل به لأول مرة في النمسا و ألمانيا و الدنمارك و سويسرا، حيث شارك أكثر من مليون شخص في مظاهرات هزت أركان المجتمعات الأوروبية.

كما ستمر التطور في 1913-1914، عندما انتشر الاحتفال في روسيا، التي كانت تستخدم التقويم اليولياني، فكان يُحتفل في 23 فبراير، الذي يوافق 8 مارس في التقويم الغريغوري، مما ساهم في تثبيت هذا التاريخ عالمياً.

ثم جاء اللحظة الدرامية في 23 فبراير 1917 ( 8 مارس غريغورياً )، حيث أدى إضراب النساء العاملات في روسيا إلى إشعال ثورة فبراير، التي أطاحت بالقيصر نيكولا الثاني و منحت النساء حق التصويت لأول مرة في روسيا.

8 mars 1917 - La Révolution de Février en Russie - Herodote.net

و في 1922، أعلن فلاديمير لينين 8 مارس عيداً رسمياً في الاتحاد السوفييتي، تكريماً لدور النساء في الثورة، و انتشر الاحتفال في الدول الاشتراكية و الشيوعية كرمز للنضال العمالي و المساواة.

و مع مرور الزمن، تحول اليوم من ارتباطه بالحركات الاشتراكية إلى مناسبة دولية أوسع.

ففي 1975، أعلنت الأمم المتحدة عام المرأة الدولي، و اعترفت باليوم كجزء من عقد الأمم المتحدة للمرأة ( 1976-1985 ) .

ثم، في 1977، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً رسمياً ( 32/142 ) يدعو الدول إلى الاحتفال بـ8 مارس كيوم دولي للمرأة، مع التركيز على حقوقها و دورها في السلام و التنمية.

International Women's Day – 1977

كان هذا الاعتراف نقطة تحول، إذ أصبح اليوم منصة للحملات العالمية ضد التمييز الجندري.

في العصر الحديث، تطور الاحتفال إلى حملات عالمية واسعة النطاق.

في 1996، أطلقت الأمم المتحدة أول موضوع سنوي لليوم ( الاحتفاء بالماضي، التخطيط للمستقبل )، و أصبحت المواضيع جزءاً أساسياً، مثل الاستثمار في المرأة : تقدم للجميع في 2024.

كما شهد اليوم حملات مثل #MeToo في 2017، التي ربطتها باليوم لمكافحة التحرش، و في 2020، ركز على تأثير جائحة كوفيد-19 على النساء في العمل و الرعاية.

اليوم، يُحتفل في أكثر من 100 دولة، مع مظاهرات و فعاليات تعكس التقدم مثل منح المرأة حق التصويت في معظم الدول، لكنها تذكر بالتحديات المستمرة مثل الفجوة في الأجور ( 23% عالمياً ) و العنف ضد المرأة.

في النهاية، يظل 8 مارس شاهداً على قصة نضال مستمر، من إضرابات العاملات في القرن التاسع عشر إلى حملات العدالة الرقمية اليوم، يذكرنا بأن كل خطوة نحو المساواة هي انتصار جماعي للبشرية جمعاء.

مقالات مشابهة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button