عروض واعلانات
سياسة

مليار و216 مليون سنتيم للمراقبة… فمن يراقب تعثر مشاريع مارشيكا؟

تيلي ناظور

في الوقت الذي ينتظر فيه سكان إقليم الناظور رؤية تحول حقيقي على أرض الواقع بمحيط بحيرة مارشيكا، عادت الوكالة الخاصة لتهيئة الموقع لتثير الجدل بإسناد صفقة جديدة تتجاوز قيمتها مليارا و216 مليون سنتيم، مخصصة لمهام المساعدة في إدارة المشروع وتتبع الدراسات وأشغال التهيئة، بينما لا تزال عدة أوراش تعرف بطئًا واضحًا في التنفيذ.

الصفقة، التي أُبرمت في إطار طلب عروض مفتوح بمشاركة ثلاث شركات، قُدمت باعتبارها العرض “الأكثر فائدة والأقل سعرا” وفق محضر الإسناد. غير أن هذا التبرير الإداري لم يُقنع كثيرًا من المتتبعين، الذين يرون أن الإشكال لم يعد مرتبطًا بالدراسات أو المواكبة التقنية، بل بغياب نتائج ملموسة تعكس حجم الاعتمادات المرصودة منذ سنوات.

مشروع تهيئة بحيرة مارشيكا، الذي أطلقه الملك محمد السادس سنة 2008، كان يُفترض أن يشكل قاطرة تنموية وسياحية كبرى للجهة الشرقية، وأن يحول الناظور إلى قطب اقتصادي واعد. غير أن مرور ما يقارب عقدين من الزمن جعل جزءًا من الرأي العام يتساءل: لماذا ما تزال بعض المشاريع تراوح مكانها؟ وأين أثر كل هذه الميزانيات على الواقع اليومي للساكنة؟

الانتقادات ازدادت حدة مع استمرار ما يوصف بـ”الجمود” في عدد من الأوراش، رغم تعيين إدارة جديدة للوكالة قبل حوالي سنتين. فبدل تسريع وتيرة الإنجاز، يرى متتبعون أن اللجوء المتكرر إلى الصفقات الاستشارية ومهام المواكبة يكرس منطق التدبير الإداري أكثر من منطق الإنجاز الميداني.

ويطرح تخصيص أزيد من 12 مليون درهم لمهمة المراقبة سؤالا جوهريا حول الأولويات: هل المشكلة في غياب التتبع، أم في غياب الحسم والفعالية في التنفيذ؟ فالمواطن البسيط لا يعنيه عدد الدراسات المنجزة، بقدر ما يعنيه أن يرى مشاريع قائمة، وفرص شغل حقيقية، وتحسنًا ملموسًا في البنية التحتية والخدمات.

كما يعيد هذا المستجد النقاش حول نموذج الحكامة المعتمد داخل الوكالة، ومدى قدرته على تحقيق التوازن بين التخطيط النظري والتنفيذ العملي. فالشفافية اليوم لم تعد ترفا مؤسساتيا، بل مطلبا مجتمعيا ملحا، خاصة عندما يتعلق الأمر بأموال عمومية بملايير السنتيمات.

أمام هذا الوضع، تتجه الأنظار نحو إدارة الوكالة لتقديم توضيحات دقيقة للرأي العام بشأن أسباب التعثر، ومآل المشاريع المبرمجة، والجدول الزمني الحقيقي لإنهائها. فمشروع بحجم مارشيكا لا يحتمل مزيدا من التأجيل، ولا يمكن أن يظل عنوانا لوعود مؤجلة بدل أن يكون نموذجا تنمويا ناجحا.

في النهاية، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تتحول هذه الصفقة إلى خطوة لتصحيح المسار وتسريع الإنجاز، أم أنها حلقة جديدة في مسلسل الانتظار الطويل؟

مقالات مشابهة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button