عروض واعلانات
مجتمع

مقتل مواطنين مغاربة على الحدود يفتح باب المساءلة القانونية الدولية للجزائر

تيلي الناظور : عباسي أشرف

أعاد إعلان الجيش الجزائري عن مقتل ثلاثة مواطنين مغاربة، بدعوى تورطهم في تهريب المخدرات عبر المناطق الحدودية، إلى الواجهة نقاشًا قانونيًا حساسًا حول مدى مشروعية استخدام القوة المميتة في سياق غير قتالي، وحدود ما يسمح به القانون الدولي لحقوق الإنسان في عمليات إنفاذ القانون.

وتثير هذه الواقعة تساؤلات جوهرية بشأن احترام المبادئ الأممية الناظمة لاستخدام القوة والأسلحة النارية من طرف الأجهزة المكلفة بالأمن، خاصة مبدأي الضرورة والتناسب، إضافة إلى قواعد التحقيق في حالات الوفاة المشكوك في مشروعيتها، كما هو منصوص عليها في “مبادئ مينيسوتا”.

ولا يُنظر إلى الحادث الأخير باعتباره معزولًا، إذ سبق أن شهدت السنوات الماضية حوادث مماثلة راح ضحيتها مدنيون مغاربة، من بينها واقعة إطلاق النار من طرف خفر السواحل الجزائري سنة 2023 على مواطنين مغربيين دخلا المياه الإقليمية الجزائرية عن طريق الخطأ. وهو ما يعزز مخاوف من وجود نمط متكرر في التعاطي الأمني مع المدنيين العابرين للحدود.

بين حماية الحدود واحترام الحق في الحياة

في هذا السياق، يرى باحثون في الشؤون الاستراتيجية أن حماية السيادة الترابية لا تعني تجاوز الضوابط القانونية التي تحكم استخدام العنف المشروع، مؤكدين أن التهريب، مهما كانت خطورته الاقتصادية أو التنظيمية، لا يشكل في حد ذاته مبررًا لاستخدام الرصاص الحي ما لم يكن هناك تهديد مباشر وفوري للأرواح.

ويشدد هؤلاء على أن الفرق بين إنفاذ القانون والممارسة القتالية يكمن في احترام الدولة لحدود القوة المشروعة، إذ إن إطلاق النار بقصد القتل ضد مشتبه فيهم لا يحملون خطرًا وشيكًا يُعد خروجًا عن المعايير الدولية، ويقوض مبدأ الحق في الحياة المكفول في المواثيق الأممية.

كما يُبرز خبراء أن التناسب لا يُقاس بخطورة الجريمة، بل بطبيعة التهديد اللحظي، وهو ما يجعل استعمال القوة المميتة في حالات التهريب أو العبور غير النظامي موضع مساءلة قانونية وأخلاقية.

مسؤولية الدولة والتحقيق المستقل

من زاوية القانون الدولي، تُحمّل الدولة المسؤولية الكاملة عن أفعال أجهزتها الأمنية والعسكرية، خاصة عندما يتعلق الأمر بسقوط ضحايا مدنيين. وتؤكد المعايير الدولية على ضرورة فتح تحقيقات مستقلة وشفافة في أي وفاة ناتجة عن تدخل قوات الدولة، مع ضمان حق عائلات الضحايا في الوصول إلى الحقيقة والمساءلة القضائية.

ويشير مختصون في إدارة الأزمات وتحليل النزاعات إلى أن قواعد الاشتباك المعتمدة في المناطق الحدودية يجب أن تراعي الطابع المدني للحالات المرتبطة بجرائم اقتصادية، وأن أي خلل في “القيادة والسيطرة” أو اعتماد تعليمات مفرطة في استخدام القوة قد يرقى إلى مسؤولية دولية.

أبعاد دبلوماسية وقانونية أوسع

ويحذر متابعون من أن استمرار مثل هذه الحوادث، في غياب توضيحات رسمية دقيقة وتحقيقات مستقلة، قد يحول وقائع جنائية محدودة إلى أزمات دبلوماسية مفتوحة، ويضع الدولة المعنية تحت ضغط متزايد من الهيئات الحقوقية الدولية.

كما يفتح القانون الدولي المجال أمام لجوء الدولة المتضررة أو عائلات الضحايا إلى آليات الأمم المتحدة، سواء عبر اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أو المقررين الخواص، إضافة إلى إمكانية إثارة المسؤولية الدولية أمام الهيئات القضائية المختصة، متى ثبت خرق الالتزامات المتعلقة بحماية الحق في الحياة.

وفي ظل هذا السياق، يبقى احترام القانون الدولي وشفافية التحقيقات عاملين حاسمين في حماية الأمن الحدودي دون المساس بالمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان، لأن الدول، كما يؤكد خبراء القانون، قد تحقق ردعًا مؤقتًا بالقوة، لكنها تخسر شرعية طويلة الأمد إذا تجاهلت قواعد العدالة والإنصاف

مقالات مشابهة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button