مغادرة أبيدور شودري تصدم فريق تصميم آبل

تيلي ناظور : نوفل سنوسي
في ضربة إضافية لفريق التصميم في آبل، أعلن المصمم الصناعي أبيدور شودري، الذي يُعد أحد النجوم الصاعدين في الشركة و مسؤولاً رئيسياً عن تصميم آيفون إير، مغادرته المفاجئة بعد أكثر من ست سنوات من العمل، متوجهاً إلى شركة ناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، مما يعزز من مخاوف المحللين حول استقرار الفريق في ظل ضعف مبيعات الجهاز الأول و تأجيل الجيل الثاني إلى 2027، وسط تحولات إدارية كبرى تنتظر الشركة مع اقتراب رحيل الرئيس التنفيذي تيم كوك.

انضم شودري إلى آبل في 2019، بالتزامن مع رحيل المدير الأسطوري جوني آيف، و سرعان ما اكتسب ثقة الإدارة العليا، حيث شارك في تطوير آيفون إير الجهاز الأنحف في تاريخ الآيفون و تم اختياره للظهور في الفيديو الترويجي لإطلاقه في سبتمبر 2025، و هي مهمة نادرة تحددها الشركة للشخصيات البارزة فقط.
وفقاً لتقارير بلومبرغ، فإن مغادرته أثارت موجات داخلية بسبب دوره المتزايد، لكنها غير مرتبطة بأداء الجهاز، بل تعكس تحولاً شخصياً نحو الذكاء الاصطناعي، في سياق نزيح مواهب يشهده فريق التصميم منذ سنوات، حيث يرفع الفريق تقاريره اليوم مباشرة إلى كوك دون مدير تنفيذي، مع تقاعد نائب الرئيس جيف ويليامز مؤخراً.
رغم الإشادة بالتصميم الرقيق الذي يبلغ سمكه 6.9 مم، إلا أن آيفون إير فشل في تحقيق التوقعات التجارية، حيث خفضت آبل الإنتاج بنسبة تصل إلى 80% بسبب طلب ضعيف جداً في معظم الأسواق، خاصة أوروبا و أمريكا الشمالية، مع تحديات تنظيمية في الصين بسبب الاعتماد الكلي على eSIM.
يُعزى الفشل إلى التضحيات في البطارية ( أقصر مدة ) و الكاميرا ( عدسة واحدة فقط مقابل ثلاث في Pro )، مما جعل الجهاز بسعر 999 دولار أقل جاذبية من iPhone 17 (799 دولار) أو 17 Pro ( 1099 دولار )، حيث حقق الإصدارات الأساسية و الـPro نجاحاً أكبر، وفقاً لتقديرات ميزوهو سيكيوريتيز و نيكي آسيا.
و مع ذلك، أكد تيم كوك في تقرير الربع الرابع أن الإير ساهم في زيادة إجمالية مبيعات الآيفون بنسبة 8%، لكنه لم يتجاوز 6-8% من المبيعات المتوقعة.
أجلت آبل إطلاق آيفون إير 2 من خريف 2026 إلى ربيع 2027 (ربما مارس)، لإضافة كاميرا خلفية ثانية وبطارية محسنة، مع معالج 2 نانومتر لتحسين الأداء و الكفاءة، مما يعالج أبرز نقاط الضعف في الإصدار الأول، وفقاً لتقارير ذا إنفورميشن و بلومبرغ.

هذا التأجيل جزء من استراتيجية جديدة لإصدارات الربيع (iPhone 18، 18e، و إير 2)، بينما يركز الخريف على Pro وPro Max، مع إمكانية إضافة iPhone Fold في 2026، لتجنب الازدحام و تعزيز الابتكار.
التقارير تؤكد أن الإنتاج لم يُلغَ، بل يُعاد هيكلته ليتناسب مع الطلب المتوقع.
برأيي، نعم، سينجح آيفون إير 2 بعد هذه التحديات، لأن آبل تتعلم من أخطائها بسرعة كما حدث مع iPhone Mini و Plus و ستعوض الضعف بالكاميرا المزدوجة و البطارية الأفضل، مما يجعله خياراً جذاباً للمستخدمين الذين يفضلون الرقة دون التضحية بالوظائف الأساسية، خاصة مع معالج 2 نانومتر الذي يعد بأداء أسرع بنسبة 20-30% و كفاءة طاقة أعلى.
و مع ذلك، النجاح يعتمد على خفض السعر قليلاً ( ربما 899 دولار ) وتكامل أفضل مع ميزات الذكاء الاصطناعي مثل Apple Intelligence، بالإضافة إلى استقرار الفريق بعد مغادرة شودري، حيث يمكن للجيل الجديد الاستفادة من تراث آيف في التصميم البسيط.
إذا نجحت آبل في تحقيق 10% من المبيعات، سيكون ذلك انتصاراً، خاصة في سوق يتجه نحو الأجهزة الرقيقة و المستدامة، وسط توقعات بارتفاع إيرادات الآيفون بنسبة 12% في موسم الأعياد 2025.
تأتي هذه التغييرات في وقت حرج، حيث ينتظر الفريق تعيين قائد جديد بعد كوك ( الذي يُشاع أن رحيله في 2026 )، مما قد يعيد تشكيل استراتيجية التصميم نحو الذكاء الاصطناعي و الطي الرقمي، مع التركيز على الابتكار لمواجهة المنافسة من سامسونج ( التي ألغت خططها لـGalaxy S25 Edge بسبب فشل مشابه ).
في النهاية، آيفون إير ليس فشلاً كاملاً، بل تجربة تعلمية، و الجيل الثاني قد يصبح رمزاً لعودة آبل إلى الابتكار الجريء إذا استثمرت في الجودة لا الشكل فقط.



