معجزة تحت البلاط : سلحفاة برازيلية تنجو 10 سنوات في الظلام

تيلي ناظور : نوفل سنوسي
في واقعة تُعد من أغرب قصص البقاء والصمود في عالم الحيوان، عُثر في مدينة إيتاكاجا بولاية توكانتينس في البرازيل على سلحفاة صفراء القدمين ( jabuti-tinga أو Chelonoidis denticulata ) حية تماماً تحت أرضية منزل، بعد أن ظلت محاصرة هناك لنحو عشر سنوات كاملة !
حدثت الواقعة في فبراير 2025، عندما استدعت السيدة لويزا كويلا دا كروز أغيار ( 60 عاماً ) عامل بناء للتحقق من شكوك في تسرب مياه تحت أرضية منزلها.
فما إن رفع العامل البلاط و الخرسانة حتى خرجت السلحفاة ببطء من الفراغ الضيق المغلق، و كأنها استيقظت من سبات طويل.
و كان البلاط قد وُضع قبل نحو 13 عاماً، مما جعل العائلة تتأكد أن السلحفاة دخلت المكان أثناء أعمال البناء أو تسللت مع حمولة الحصى، ثم أُغلق عليها دون أي منفذ للضوء أو الهواء المتجدد.

يعزو علماء الأحياء وخبراء الحيوانات هذا الصمود الأسطوري إلى طبيعة السلاحف ككائنات ذات دم بارد، إذ تمتلك قدرة استثنائية على خفض معدل الأيض بنسب تصل إلى 70-90% في حالات الجفاف أو الظلام الطويل (حالة تُشبه السبات أو الـestivation).
فبينما كانت محرومة من الطعام والماء المباشر، استطاعت الحفاظ على حياتها عبر:
امتصاص الرطوبة المتكثفة في التربة الرطبة تحت الأرضية و التغذي على كميات ضئيلة جداً من الحشرات الدقيقة، مثل النمل الأبيض و اليرقات، التي تسللت إلى المكان.
غير أن الإقامة الطويلة في مساحة ضيقة أثرت على شكل صدفتها، إذ تشوهت قليلاً بسبب الضغط المستمر على الجدران الخزفية، كما أظهرت حساسية شديدة للضوء فور خروجها.
بعد الاكتشاف، نُقلت السلحفاة التي أُطلق عليها أسماء مثل دوناتيلو أو يتوريوزو في بعض التقارير إلى مركز إعادة تأهيل الحيوانات البرية في بالماس ( Cefau )، حيث خضعت لعلاج مكثف لاستعادة وزنها و صحتها.
و استعادت شهيتها بسرعة، فبدأت تأكل الفاكهة و الخضروات بنهم.
ثم، بعد أشهر من الرعاية ( حتى سبتمبر 2025 تقريباً )، أُعيدت إلى بيئتها الطبيعية في الغابات البرازيلية، لتعيش حياتها بحرية بعد عقد من الحبس القسري.
هذه القصة ليست مجرد حدث علمي، بل تذكير مذهل بقدرة الله سبحانه في خلقه، إذ وضع في كائن بطيء و ضعيف مثل السلحفاة آليات بقاء تتحدى المنطق البشري.



