عروض واعلانات
تكنولوجيا

مسيّرة صينية تخدع الرادارات : تقنية خداع إلكتروني متقدمة تثير تساؤلات استراتيجية

تيلي ناظور : نوفل سنوسي

كشف تحقيق متخصص أن طائرة مسيّرة عسكرية صينية من طراز Wing Loong 2 ( المعروفة أيضاً باسم Pterodactyl II ) كانت تبث إشارات جهاز إرسال و استجابة ( Transponder ) مزيفة تجعلها تظهر على شاشات الرادار كطائرات مختلفة تماماً، من بينها طائرة شحن بيلاروسية خاضعة للعقوبات الدولية، و مقاتلة بريطانية من طراز تايفون، و طائرة رجال أعمال من طراز غلف ستريم.

و بهذه الطريقة، نجحت المسيّرة في إخفاء هويتها الحقيقية خلال رحلات استطلاعية طويلة المدى، في تطور يُعدّ تطبيقاً متقدماً لتكتيكات الحرب الإلكترونية و الخداع في الوقت الحقيقي.

منذ شهر أغسطس 2025، تم تسجيل ما لا يقل عن 23 رحلة جوية تحت رمز النداء YILO4200، تعود جميعها إلى طائرة مسيّرة عسكرية صينية من طراز Wing Loong 2، و هي مسيّرة قتالية شبيهة بالمسيّرة الأمريكية MQ-9 Reaper.

و تُستخدم الطائرة أساساً في مهام المراقبة والاستطلاع، لكنها قادرة على حمل صواريخ دقيقة التوجيه، و تنفيذ مهام قيادة و سيطرة، و حتى عمليات مضادة للغواصات، مما يجعلها متعددة الاستخدامات في العمليات البحرية و الجوية.

شملت مسارات الرحلات مناطق ذات أهمية استراتيجية كبيرة، منها المياه جنوب جزيرة هاينان حيث توجد قواعد الغواصات النووية الصينية و شرقاً باتجاه قناة باشي بين تايوان و الفلبين، و هي نقطة اختناق بحرية حاسمة للبحرية الصينية للوصول إلى المحيط الهادئ.

و بالتالي، يُنظر إلى هذه الرحلات على أنها جزء من عمليات مراقبة مستمرة لتحركات الأساطيل الأمريكية و الحليفة في غرب المحيط الهادئ، مع استخدام تقنية التمويه لإرباك أنظمة الرصد المعادية.

Wing Loong — Wikipédia

يرى خبراء عسكريون ومحللون أن هذه التقنية – تزييف إشارات الـ Transponder لتظهر المسيّرة كطائرة مدنية أو عسكرية أخرى لا تخدع بالضرورة أنظمة الرادار العسكرية المتقدمة بالكامل، لكنها قادرة على زرع ارتباك عملياتي كبير، خاصة في أنظمة التحكم الجوي المدنية أو الرادارات الأقل تطوراً.

فالتمويه قد يُستخدم لإخفاء أنشطة مراقبة حساسة، أو لإرباك الخصم، أو حتى لأغراض دعائية و معلومات مضللة، مما يعكس تطوراً ملحوظاً في قدرات الصين على استخدام الحرب الإلكترونية و الخداع في الوقت الحقيقي.

يأتي هذا الكشف في سياق تصاعد التوترات في بحر الصين الجنوبي و مضيق تايوان، حيث تكثف الصين من نشر مسيّراتها المتقدمة لمراقبة التحركات البحرية و الجوية للولايات المتحدة و حلفائها.

و بالتالي، يُعدّ استخدام تقنية تزييف الهوية خطوة متقدمة في استراتيجية المنطقة المضادة للوصول ( A2/AD ) الصينية، التي تهدف إلى إرباك الخصم و تأخير استجابته.

و مع ذلك، يبقى السؤال المفتوح : هل ستبقى هذه التكتيكات فعالة مع تطور أنظمة الكشف و التتبع المتقدمة، أم أنها مجرد مرحلة انتقالية في سباق التسلح الإلكتروني ؟

الكشف عن هذه العمليات يضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى التوترات الإقليمية، و يؤكد أن الحرب المستقبلية لن تقتصر على الرصاص و الصواريخ، بل ستكون أيضاً حرب إشارات و خداع و معلومات مضللة في الأجواء الرقمية و الإلكترونية.

مقالات مشابهة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button