عروض واعلانات
سياسة

مذكرة أمريكية سرية : الفنتانيل سلاح كيميائي لتبرير ضربات ترامب على قوارب المخدرات

تيلي ناظور : نوفل سنوسي


في تطور قانوني مثير للجدل، كشفت وول ستريت جورنال عن مذكرة سرية أعدتها وزارة العدل الأمريكية لتبرير الضربات العسكرية التي تشنها إدارة ترامب على قوارب مشتبه بنقلها المخدرات في الكاريبي و المحيط الهادي، معتبرة الفنتانيل تهديداً يرقى لمستوى سلاح كيميائي، وسط اتهامات بتوسيع غير مسبوق لصلاحيات التصنيف الإرهابي، مع مقتل 79 شخصاً في 20 عملية منذ سبتمبر دون أدلة علنية.

و بالتالي، أعد مكتب المستشار القانوني في الوزارة هذه الوثيقة الطويلة ( أكثر من 40 صفحة ) خلال الصيف الماضي لتبرير استمرار العمليات التي انطلقت في 2 سبتمبر، و التي أثارت انتقادات من ديمقراطيين و جمهوريين على حد سواء بسبب عدم تقديم أدلة علنية على حمولة القوارب المستهدفة.

و تشير المذكرة إلى أن تصنيف ترامب لعصابات المخدرات كـمنظمات إرهابية أجنبية يجعلها أهدافاً عسكرية مشروعة، مما يسمح بقتل المشتبه بهم تحت سلطات الحرب، وفقاً لمشرعين اطلعوا عليها.

ترامب يعلن استهداف سفينة مخدرات بمنطقة القيادة الجنوبية الأميركية | أخبار |  الجزيرة نت

و بهذا، يعتمد الإطار القانوني على ادعاءات البيت الأبيض بأن هذه العصابات تسعى لزعزعة الاستقرار في الولايات المتحدة و دولها الحليفة، رغم عدم وجود دليل على نقل الفنتانيل بحراً بشكل رئيسي، إذ يأتي معظمه عبر البر من المكسيك.

من جهة أخرى، تستشهد المذكرة بحادثة مسرح دبروفكا في موسكو عام 2002، حيث استخدمت السلطات الروسية غازاً مشتقاً من الفنتانيل لإنهاء أزمة رهائن، مما أسفر عن مقتل أكثر من 130 شخصاً من أصل 850، لتبرير تصنيف المادة كتهديد كيميائي محتمل يمكن أن يستخدمه المتاجرون كسلاح.

و مع ذلك، أكدت وزارة العدل أن التبرير الرئيسي لا يعتمد على هذا الجانب، بل على التصنيف الإرهابي، رغم ذكر الفنتانيل مرات عديدة في الوثيقة كمبرر إضافي للعمليات.

و في هذا السياق، تربط المذكرة فنزويلا بتهريب الكوكايين كمسار رئيسي، رغم عدم إنتاجها للفنتانيل، مما يعزز الضغط على نظام مادورو الذي وصفه ترامب بـالناركو-تروريست، و يمهد لاتهامات محتملة باستخدام أسلحة كيميائية.

و في سياق متصل، تعتمد الوثيقة على مبدأ الدفاع الجماعي لتبرير الدعم العسكري لدول أمريكا اللاتينية مثل كولومبيا و المكسيك، التي تواجه عنفاً من العصابات، و تصنف الولايات المتحدة في نزاع مسلح غير دولي مع هذه العصابات داخل أراضي دولة واحدة، مما يحمي أفراد القوات من الملاحقة القضائية المستقبلية بموجب القانون الدولي.

و بالتالي، يُعد هذا التصنيف نادراً و يُستخدم عادة في حالات الإرهاب التقليدي، لا الجرائم الجنائية، مما يثير تساؤلات حول شرعيته في ضرب قوارب في المياه الدولية دون طلب رسمي من الحكومات المعنية.

ومع ذلك، وصف خبراء قانونيون مثل براين فينوكان، مستشار سابق في الخارجية، المذكرة بأنها تمديد غير مسبوق للتصنيف الإرهابي، الذي يُستخدم تقليدياً للعقوبات لا للعمليات العسكرية، مشيرين إلى أن ضرب قوارب مشتبه بها لا يتوافق مع القانون الدولي.

كما أكد مشرعون أمريكيون ضرورة طلب تفويض من الكونغرس بعد 60 يوماً من العمليات، و هو ما لم يحدث، بينما انتقدت كولومبيا و المكسيك عدم استشارتها مسبقاً و عدم طلبها لهذا الدعم، معتبرة الضربات قتلاً خارج القانون.

و في تعليق عبر وسائل التواصل، دافع وزير الدفاع بيت هيغسِث عن الحملة قائلاً إنها تزيل الإرهابيين المرتبطين بالمخدرات و تحمي أمريكا من المخدرات التي تقتل الأمريكيين، مؤكداً التزام الولايات المتحدة بحماية جوارها.

مقالات مشابهة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button