عروض واعلانات
مجتمع

مدينة القصر الكبير تواجه أصعب أيامها وسط استنفار غير مسبوق وإجلاء للآلاف

تيلي ناظور : خالد المتوني

القصر الكبير – خاص الثلاثاء 3 فبراير 2026
تعيش مدينة القصر الكبير ونواحيها، منذ الساعات الأولى من مطلع هذا الشهر، واحدة من أحلك فتراتها التاريخية، حيث تحولت نعمة الغيث إلى “طوفان” حقيقي يهدد أحياءً بكاملها، وذلك عقب الامتلاء الكامل لحقينة سد “وادي المخازن” وارتفاع منسوب نهر اللوكوس إلى مستويات قياسية لم تسجل منذ عقود.
ليلة بيضاء واستنفار مركزي
لم يذق سكان الأحياء المحاذية للوادي، وتحديداً “حي المناقط” و”أولاد احميد”، طعم النوم طيلة الـ 48 ساعة الماضية. السلطات المحلية، مدعومة بتعزيزات مركزية غير مسبوقة من وزارة الداخلية شملت إرسال نحو 100 رجل سلطة من مختلف الرتب، أعلنت حالة طوارئ قصوى.

الهدف الأول كان ولا يزال: “إنقاذ الأرواح قبل الممتلكات”. وقد عاينت مصادرنا تحرك شاحنات عسكرية وحافلات نقل عمومي، جندتها السلطات لنقل آلاف الأسر المتضررة أو المهددة، في مشهد أعاد للأذهان ذكريات فيضانات سابقة، لكن بحدة أكبر هذه المرة.

السد.. الصمام الذي فاض
أفادت مصادر تقنية من وكالة الحوض المائي اللوكوس أن سد وادي المخازن، الذي يعتبر “صمام الأمان” للمنطقة، قد امتلأ عن آخره (نسبة ملء 100%). هذا الوضع دفع القائمين عليه إلى تفعيل مساطر “التفريغ التقني الاضطراري” لتخفيف الضغط على منشآت السد وحمايته من الانهيار، وهو ما أدى آلياً إلى تدفق كميات هائلة من المياه في مجرى الوادي الذي يخترق المدينة وضواحيها، متسبباً في غمر مساحات شاسعة من الأراضي الفلاحية وقطع محاور طرقية حيوية.

تضامن شعبي وسط الأزمة
بالموازاة مع الجهود الرسمية، وبرودة الطقس القاسية، انطلقت شرارة التضامن القصراوي المعهودة. فعاليات المجتمع المدني وشباب المدينة تجندوا لإعداد الوجبات الساخنة وتوفير الأغطية للمراكز التي خصصت لإيواء النازحين، سواء داخل القاعات المغطاة بالمدينة أو تلك التي تم توفيرها في مدن مجاورة كتطوان والفنيدق لتخفيف الضغط.
يقول (م.ع)، فاعل جمعوي بالمدينة: “الوضع كارثي، لكن التلاحم بين السكان والسلطات يخفف من وقع الصدمة. الأولية الآن هي حماية الأطفال والمسنين من البرد والمياه”.

المجالس المنتخبة: “الأولويات تغيرت”
في الوقت الذي كان فيه المجلس الجماعي للقصر الكبير يستعد لعقد دورة فبراير العادية لمناقشة مشاريع ثقافية وتنموية وبرمجة الفائض المالي، فرضت الكارثة الطبيعية أجندتها الخاصة. التوقعات تشير إلى أن جزءاً كبيراً من ميزانية وفائض هذا العام سيتم تحويله اضطرارياً لترميم البنية التحتية المتضررة وتعويض الخسائر، مما يضع المشاريع الأخرى في حالة “تأجيل” غير معلن.
ترقب وحذر.

إلى حدود كتابة هذه الأسطر، لا تزال العيون شاخصة نحو السماء ونحو نشرات المديرية العامة للأرصاد الجوية، أملاً في توقف التساقطات وانخفاض منسوب المياه، لتبدأ بعدها مرحلة لا تقل صعوبة: إحصاء الخسائر وإعادة الإعمار.

مقالات مشابهة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button