محمد بوزكو: من شغف الكتابة إلى إخراج الأفلام… مسار إبداعي يرصد نبض المجتمع الريفي

تيلي ناظور : نوال أموسى
في حوار خاص مع جريدة تيلي ناظور، تحدث الكاتب والمنتج والسيناريست والمخرج الريفي محمد بوزكو عن بداياته في عالم الكتابة والسينما، كاشفًا تفاصيل مساره الفني، ورؤيته لدور الفن في عكس واقع المجتمع، إضافة إلى أبرز التحديات التي تواجه السينما الريفية ومشاريعه الفنية القادمة.
في البداية، أوضح محمد بوزكو أن علاقته بالكتابة تعود إلى مرحلة شبابه، حيث بدأ بكتابة بعض القصص القصيرة والخواطر الأدبية. وأضاف أن اهتمامه بالسينما بدأ مع بداية إقامته بالمدينة في أوائل ثمانينيات القرن الماضي، قبل أن يتحول هذا الاهتمام إلى شغف حقيقي قاده إلى دخول مجال الإنتاج سنة 2007. وبعد ذلك انتقل إلى كتابة السيناريوهات، خاصة بعد أن كان قد ألّف روايتين ومسرحيتين ومجموعة قصصية. كما أشار إلى أنه بعد خمس سنوات من تجربة الإنتاج، بدأ سنة 2012 في إخراج أفلام قصيرة، قبل أن ينتقل بعد عامين إلى إخراج الأفلام التلفزية، ليكتب وينتج ويخرج أول فيلم سينمائي له سنة 2016.
ومن جهة أخرى، أكد بوزكو أن الفن الحقيقي ينبغي أن يعكس واقع المجتمع وحياة الناس، مشددًا على أن الأعمال الفنية التي لا تلامس الواقع تبقى مجرد تسلية عابرة. وأوضح أنه لا يدّعي تقديم رسائل مباشرة، بل يسعى من خلال أعماله إلى التعبير عن هواجسه وقلقه تجاه بعض الظواهر الاجتماعية التي تستفزه أو تؤرقه. وأضاف أنه يحاول قدر الإمكان أن يجعل أعماله انعكاسًا لما يدور في محيطه أو لما تختزنه الذاكرة الجماعية للمجتمع الريفي والأمازيغي، كاشفًا من خلالها بعض الأعطاب أو الاختلالات التي قد تعيشها بعض مكونات المجتمع.
وفي السياق ذاته، تحدث بوزكو عن أبرز التحديات التي تواجهه في مجال الإنتاج والسيناريو، معتبرًا أن أكبر عائق أمام السينما الريفية هو ضعف الإمكانيات المادية. وأوضح أن صناعة فيلم سينمائي تتطلب ميزانية كبيرة لتوفير الملابس والديكورات والإكسسوارات، إلى جانب تكاليف التقنيين والممثلين، وهو ما يجعل الإنتاج السينمائي مكلفًا للغاية.
كما أشار إلى أن من بين التحديات المطروحة أيضًا مسألة التوزيع، متسائلًا عن إمكانية عرض الأفلام السينمائية في منطقة الريف التي لا تتوفر على قاعات سينمائية، وهو ما يشكل عائقًا حقيقيًا أمام انتشار هذه الأعمال. وإلى جانب ذلك، لفت إلى غياب كتاب السيناريو في هذا المجال، إضافة إلى ضعف التكوين المهني لدى بعض الممثلين الذين لا يبذلون الجهد الكافي لتطوير قدراتهم، بل يكتفي بعضهم بقراءة الحوارات الخاصة بأدوارهم دون الاطلاع على السيناريو الكامل، وهو ما يسبب إحباطًا كبيرًا لصناع العمل بعد الجهد الطويل الذي يُبذل في كتابة النصوص.
وفي المقابل، أشار بوزكو إلى وجود نقص في بعض التقنيين الأساسيين في صناعة الفيلم، مثل كاتب السكريبت والمساعد الأول للمخرج المتمكنين من لغة وثقافة المنطقة، وهو ما ينعكس بدوره على جودة الإنتاجات الفنية.
أما بخصوص واقع السينما والتلفزيون الناطقين بالأمازيغية اليوم، فقد أكد بوزكو أن هذا المجال يشهد تطورًا مقارنة بالسنوات الماضية، غير أن هذا التطور يظل بطيئًا بسبب قلة الإنتاجات. وأوضح أن استمرار هذا الوضع قد يتحول إلى مشكلة إذا لم يتحمل مختلف المتدخلين مسؤولياتهم، مشددا على أهمية تطوير المهارات والعمل بجدية واحترافية أكبر، خاصة أن هناك من يبذل مجهودات كبيرة ويشتغل بحس مهني، في حين يكتفي آخرون بانتظار فرص المشاركة دون السعي إلى تطوير قدراتهم.
وفي ما يتعلق بمشاريعه الفنية المقبلة، كشف بوزكو أن فريق العمل في المراحل الأخيرة من إنهاء الاشتغال على فيلم “أنوال”، الذي يرتقب أن يرى النور خلال الأشهر القريبة. كما يعمل حاليًا على مونتاج حلقات مسلسل “ثلوللوشين ن أمالو” (زهور في الظل)، إلى جانب برنامج “Tadfi n tsekla” (عبق الأدب) الذي سيُعرض على قناة تمازيغت. كما أشار إلى أنه يضع اللمسات الأخيرة على مشروع فيلم سينمائي جديد، إضافة إلى انتهائه مؤخرًا من التصحيح الأخير لروايته الجديدة “!xwa ssa a Luiza” (لويزة، غادري المكان!) التي ستصدر قريبا.







