عروض واعلانات
سياسة

محمد الطيبي نصف قرن على رأس جماعة زايو دون اي تنمية ملحوظة و المدينة تعاني تهميش مستمر

تيلي ناظور : إيوب بن كرعوف

خمسون سنة من رئاسة محمد الطيبي لجماعة زايو، مدة كافية لصناعة مدينة حديثة ببنية تحتية متينة وخدمات تليق بساكنتها، لكنها أيضاً مدة تطرح اليوم سؤالاً حقيقياً: ماذا تحقق فعلاً على أرض الواقع؟ بين الوعود المتكررة وانتظارات المواطنين، تبدو زايو وكأنها عالقة في زمن تنموي بطيء، لا يواكب تحولات الإقليم ولا طموحات ساكنته.

في هذا السياق، يعكس وضع حي “سوكرافور”، أحد أقدم وأكبر الأحياء من حيث الكثافة السكانية، صورة صادمة عن الاختلالات البنيوية التي تعيشها المدينة.

فالساكنة تشتكي من هشاشة البنية التحتية ونقص حاد في التجهيزات الأساسية، في مشهد لا ينسجم مع خطاب التنمية المحلية الذي يُفترض أن يكون أولوية داخل أي جماعة ترابية.

كما يؤكد عدد من السكان أن الواد المتواجد بالمنطقة يشكل خطراً حقيقياً، خاصة على الأطفال، في ظل غياب التسييج أو إجراءات وقائية واضحة، وهو ما يضع سلامة المواطنين على المحك.

وإلى جانب ذلك، يفاقم غياب الإنارة العمومية في عدد من الأزقة ورداءة الطرقات من الشعور بعدم الأمان، ويجعل التنقل اليومي معاناة مستمرة للسكان.

إلى ذلك، تتواصل معاناة الأسر بسبب ضعف خدمات النقل المدرسي وغياب مستوصف صحي بالحي، ما يثقل كاهل المواطنين و يجبرهم على التنقل لمسافات بعيدة من أجل قضاء أبسط الحاجيات.

كما يشتكي السكان من غياب دائرة أمنية قريبة، وسوق نموذجي يلبي متطلباتهم اليومية، الأمر الذي يعمّق الإحساس بالتهميش ويؤثر على جودة العيش.

وفي السياق ذاته، يطرح غياب المساحات الخضراء ومرافق الترفيه، إلى جانب اختلالات شبكة الصرف الصحي وضعف صبيب الإنترنت، تساؤلات جوهرية حول أولويات التدبير المحلي.

فالتنمية اليوم لا تقاس فقط بتعبيد طريق هنا أو إنجاز مشروع محدود هناك، بل بخلق بيئة متكاملة تحفظ كرامة المواطن وتستجيب لحاجياته الأساسية.

بالموازاة مع ذلك، لم يكن حي عدويات بعيداً عن هذا المشهد، حيث خرج سكانه في مسيرة احتجاجية يوم 30 يناير 2026 في اتجاه مقر الجماعة، مطالبين بربط منازلهم بالماء الصالح للشرب والكهرباء وشبكة التطهير السائل.

وقد اعتبر المحتجون أن استمرار غياب هذه الخدمات، رغم مرور سنوات على تشييد منازلهم، يعكس خللاً عميقاً في الاستجابة لمطالب الساكنة.

وعليه، فإن توالي هذه الأصوات الاحتجاجية يضع تجربة نصف قرن من التسيير تحت مجهر المساءلة المجتمعية. فالسؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط من يتحمل المسؤولية، بل كيف يمكن تصحيح المسار قبل أن تتسع فجوة الثقة بين المواطن والمؤسسة المنتخبة؟

إن زايو، بتاريخها وموقعها وإمكاناتها، تستحق رؤية تنموية واضحة، تستند إلى التخطيط الفعلي والإنجاز الملموس لا إلى الشعارات.

وبين الواقع والطموح، تبقى الكلمة الفصل لساكنة المدينة التي باتت تطالب بحقها في تنمية حقيقية تُترجم على الأرض، لا في محاضر الدورات فقط.

مقالات مشابهة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button