محجوب بنسعلي :الصحافة ليست بطاقة مهنية ولا ميكروفونا، بل مسؤولية أخلاقية تجاه المجتمع

تيلي ناظور : تسنيم تيزي
برزت في الآونة الأخيرة ظاهرة انتحال صفة الصحافة، ما أثار نقاشا واسعا حول أخلاقيات المهنة وحدود حرية التعبير. وللحديث اكثر حول هذا الموضوع من زاوية مهنية وتحليلية، أجرت جريدة تيلي ناظور حوارا مع الصحفي والإعلامي محجوب بنسعلي، الذي قدم قراءة عميقة لهذه الظاهرة، متوقفا عند أسبابها وانعكاساتها على مصداقية الإعلام وثقة المواطن.
س:1) ما قراءتكم لظاهرة انتحال صفة الصحافة التي أصبحت تتكرر في الساحة الإعلامية؟
ج: أعتقد أن ما نعيشه اليوم ليس مجرد تجاوزات فردية، بل نتيجة طبيعية لتحول عميق في المشهد الإعلامي. وسائل التواصل الاجتماعي فتحت الباب للجميع، وهذا في جوهره أمر إيجابي لأنه ديمقراطي، لكن المشكلة تبدأ حين تختلط حرية التعبير بمهنة لها أخلاقيات وضوابط.
و انتحال صفة الصحفي ليس فقط خرقاً قانونياً، بل هو اعتداء على قيمة رمزية اسمها “الثقة”. الصحافة ليست بطاقة مهنية ولا ميكروفوناً، بل مسؤولية أخلاقية تجاه المجتمع. وعندما تتحول الكاميرا إلى وسيلة للابتزاز أو البحث عن الشهرة، نفقد جوهر الرسالة الإعلامية.
س:2) ما المعايير الأساسية التي تميز الصحفي المهني عن منتحل الصفة؟
ج: الصحفي المهني يُقاس بثلاثة عناصر: التكوين، والأخلاقيات، والمسؤولية.
التكوين يمنحه أدوات الفهم والتحليل، والأخلاقيات تضبط سلوكه، والمسؤولية تجعله يدرك أن كل كلمة قد تؤثر في سمعة أشخاص ومؤسسات.
الصحفي المهني يتحقق من المعلومة قبل نشرها، يسمع كل الأطراف، ويضع مسافة بينه وبين الحدث. أما منتحل الصفة، فيبحث غالباً عن الإثارة السريعة، ويخلط بين الرأي والخبر، ويجعل من الميكروفون منصة شخصية بدل أن يكون جسراً بين الحقيقة والمجتمع.
س:3) إلى أي حد تؤثر هذه الظاهرة على مصداقية الإعلام وثقة المواطن في الصحافة؟
ج: التأثير عميق وخطير. المواطن لا يميز دائماً بين الصحفي الحقيقي ومنتحل الصفة، لذلك حين يقع خطأ أو تجاوز، تعمّ الشبهة على الجميع.
هذا يخلق حالة من التشكيك العام؛ كل خبر يصبح محل ريبة، وكل صحفي يصبح مطالباً بإثبات براءته قبل أداء عمله.
والأخطر أن تراجع الثقة في الصحافة يفتح المجال أمام الإشاعة، لأن الفراغ الإعلامي لا يبقى فارغاً. حين يضعف الإعلام المهني، تقوى الأخبار الزائفة.
س:4) هل ترون أن غياب التكوين أو ضعف المراقبة ساهم في انتشار هذه الممارسات؟
ج: بلا شك، غياب التكوين الجاد وغياب التأطير القانوني الصارم ساهم في ذلك.
ليست كل من يمتلك صفحة رقمية أو قناة على الإنترنت صحفياً بالمعنى المهني. التكوين ليس ترفا، بل هو ضمانة للمجتمع قبل أن يكون امتيازاً للفرد.
كما أن ضعف المراقبة يجعل بعض الأشخاص يعتقدون أن المجال مفتوح بلا حدود. المطلوب اليوم ليس التضييق على حرية التعبير، بل حماية المهنة حتى لا تتحول إلى فوضى.
و أضاف بنسعلي في النهاية الحوار ؛ أؤمن أن الحل لا يكون بالمنع فقط، بل ببناء وعي جماعي بقيمة الصحافة. الصحافة رسالة، ومن لا يحمل همّ الحقيقة لا يمكنه أن يحمل لقب الصحفي.



