مايسة سلامة الناجي تجدد الجدل حول تجريم الإفطار العلني في رمضان : بين الحرية الفردية و هوية المجتمع

تيلي ناظور : أيوب بن كرعوف
أثارت تصريحات الكاتبة والناشطة المغربية مايسة سلامة الناجي جدلاً واسعاً عقب تأكيدها أن “قانون تجريم الإفطار العلني في رمضان لا يستند إلى أساس ديني ولا قانوني”، مشيرة إلى أنها تطرح هذا الموقف منذ عشر سنوات دون انقطاع.
وجددت الناجي دعوتها إلى مراجعة المقتضيات القانونية التي تجرّم الإفطار العلني خلال شهر رمضان، معتبرة أن النقاش حولها ينبغي أن يُفتح في إطار هادئ ومسؤول يوازن بين الحريات الفردية واحترام مشاعر المجتمع.
ويستند الجدل إلى الفصل 222 من القانون الجنائي المغربي، الذي ينص على معاقبة “كل من عُرف باعتناقه الدين الإسلامي وتجاهر بالإفطار في نهار رمضان في مكان عمومي دون عذر شرعي”.

هذا النص ظلّ لسنوات موضوع نقاش حقوقي وفكري، بين من يعتبره مقتضى قانونياً ينسجم مع هوية المجتمع المغربي ذات المرجعية الإسلامية، ومن يرى أنه يتعارض مع حرية المعتقد والاختيار الشخصي التي يكفلها الدستور.
في تصريحاتها الأخيرة، شددت الناجي على أن تجريم الإفطار العلني “ليس له سند صريح في النصوص الدينية القطعية”، معتبرة أن الصيام في جوهره عبادة فردية تقوم على القناعة والنية، ولا يمكن فرضها بالإكراه القانوني.
كما اعتبرت أن القانون، بصيغته الحالية، يفتح الباب أمام تأويلات قد تمس بحرية الأفراد في الفضاء العام.
في المقابل، يرى مدافعون عن الإبقاء على الفصل المذكور أن الأمر لا يتعلق بفرض الصيام بقدر ما يرتبط بحماية النظام العام واحترام مشاعر الأغلبية المسلمة خلال شهر رمضان.
ويستند هذا الرأي إلى خصوصية السياق الاجتماعي المغربي، حيث يشكل رمضان طقساً جماعياً تتداخل فيه الأبعاد الدينية والثقافية.
https://www.facebook.com/share/v/18D8Nzn3DM
حقوقيون بدورهم دعوا إلى مقاربة متوازنة، تضع في الاعتبار تطور النقاش المجتمعي حول الحريات الفردية، دون إغفال المرجعية الدستورية التي تنص على أن الإسلام دين الدولة، مع ضمان حرية ممارسة الشؤون الدينية. ويؤكد هؤلاء أن أي تعديل محتمل ينبغي أن يتم عبر نقاش مؤسساتي وتشريعي يشارك فيه الفاعلون السياسيون والدينيون والحقوقيون.
ويعكس استمرار الجدل حول تجريم الإفطار العلني تحولات أعمق يشهدها المجتمع المغربي، حيث تتقاطع أسئلة الهوية بالدستور والقانون والحريات. وبين دعوات الإلغاء أو التعديل، والتمسك بالنص القائم، يبقى الحسم بيد المؤسسة التشريعية، في انتظار ما إذا كان هذا الملف سيفتح رسمياً ضمن أجندة الإصلاح القانوني المقبلة.



