عروض واعلانات
سياسة

قوات الدعم السريع تكشف تدخلات خارجية في حرب السودان

تيلي ناظور : نوفل سنوسي

أعلنت قوات الدعم السريع ( RSF ) إسقاط مسيرتين تركيتي الصنع من طراز أكنجي في كردفان الأسبوع الماضي، و طائرة شحن أسلحة روسية إليوشن-76 في 4 نوفمبر، مما أدى إلى مقتل أربعة أعضاء طاقم أجانب، بالإضافة إلى تقارير سابقة عن إسقاط طائرات أخرى في دارفور، مما أثار جدلاً واسعاً حول الخطاب الإعلامي للجيش السوداني الذي يصف الصراع بـعدوان خارجي.

و في الوقت نفسه، تعرضت قافلة إغاثية إنسانية لقصف جوي عنيف بواسطة مسيرات أكنجي التركية الخميس الماضي أثناء توجهها من زالنجي إلى الفاشر، مما يعكس تصعيداً إنسانياً خطيراً في ظل الحرب الدائرة منذ أبريل 2023، والتي أودت بحياة عشرات الآلاف و شردت ملايين.

في 4 نوفمبر، أكدت قوات الدعم السريع إحباط محاولة إمداد الجيش لقواته المحاصرة في بابنوسة بإقليم كردفان الغربي، بإسقاط طائرة إليوشن-76 روسية الصنع، مما أسفر عن مقتل أفراد الطاقم الأربعة : ثلاثة روس و واحد بيلاروسي.

و أشارت الوثائق المنسوبة إلى مدونة فايتر بومبر الروسية إلى تنسيق الإرسال مع مكتب مجموعة الصناعات الدفاعية التابعة للجيش في موسكو، حيث تعمل هذه المجموعة على توريد المعدات العسكرية.

و أظهرت مقاطع فيديو نشرتها RSF حطام الطائرة البيضاء الكبيرة، بما في ذلك جزء من الذيل، فيما أكدت تقارير أن الطائرة كانت تنقل أسلحة و ذخيرة، و أن إسقاطها تم بصواريخ صينية FK-2000 مقدمة من الإمارات.

و يأتي هذا الحادث بعد استخدام الطائرة العام الماضي في قصف غير موجه في دارفور، أدى إلى مقتل مئات المدنيين بقنابل FAB-250 و FAB-500.

في الوقت نفسه، تعرضت قافلة إغاثية تحمل مساعدات غذائية وطبية عاجلة من زالنجي في وسط دارفور إلى الفاشر، عاصمة شمال دارفور، لهجوم جوي عنيف الخميس الماضي بواسطة مسيرات أكنجي تركية تابعة للجيش.

وأفادت مصادر ميدانية و شهود عيان بأن الهجوم أسفر عن إصابات و تدمير جزئي للشحنات، مما يعيق الجهود الإغاثية في منطقة تعاني من مجاعة و نزوح جماعي بعد سقوط الفاشر لـRSF في 26 أكتوبر، حيث فر أكثر من 90 ألف شخص إلى معسكرات مزدحمة مثل تاويلا.

و يُعد هذا الهجوم انتهاكاً للقانون الإنساني الدولي، خاصة مع تحذيرات الأمم المتحدة من انهيار العمليات الإغاثية بسبب عدم الأمن و القيود على الوصول.

أما إسقاط المسيرتين أكنجي في كردفان الأسبوع الماضي، فقد أكدته RSF في بيان رسمي، مشيرة إلى أن إحداهما وقعت فوق بابنوسة، و هي جزء من حملة أوسع شهدت إسقاط عدة مسيرات تركية في دارفور و كردفان خلال الأشهر الماضية، بما في ذلك واحدة في الفاشر في يوليو و أخرى في الخوي في سبتمبر.

و تُعد أكنجي من إنتاج بايكار التركية طائرة هجومية طويلة المدى قادرة على حمل صواريخ وصواريخ موجهة، و تُستخدم لقصف خطوط إمداد RSF، لكن خسائرها المتكررة باستخدام أنظمة دفاع جوي صينية لدى RSF تُظهر ضعفها في بيئة حرب غير تقليدية.

و يُرجح أن هذه الخسائر، التي بلغت أربعة مسيرات على الأقل هذا العام، تكلف تركيا ملايين الدولارات و تُقوض صورتها كمزود لأسلحة فعالة.

أثار هذه الحوادث جدلاً كبيراً حول خطاب الجيش السوداني، الذي يصف الحرب بـعدوان خارجي لاستنفار الدعم الشعبي، رغم الأدلة على دعم إيراني و تركي و روسي مباشر عبر طائرات و مسيرات.

و يتهم الصحفي محمد المختار محمد الجيش بـتطويع خطابه الإعلامي بسرديات مضللة لتغطية الاستعانة بجهات خارجية، مشيراً إلى إسقاط RSF لطائرات إيرانية و تركية بطواقم أجنبية.

اذ أكد الخبير في القانون الدولي معز حضرة أن نقل أسلحة عبر طائرات أجنبية يُعد انتهاكاً صريحاً لقرارات مجلس الأمن، التي حظرت توريد الأسلحة إلى دارفور منذ 2005، و مددتها في سبتمبر لعام إضافي.

و يُبرز هذا التناقض كيف يُستخدم الدعم الخارجي بما في ذلك مرتزقة كولومبيين مع RSF و إيرانيين مع الجيش لإطالة الصراع، مما يفاقم الأزمة الإنسانية في كردفان ودارفور.

مقالات مشابهة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button