قانون بريطاني يهدد خصوصية مستخدمي VPN

تيلي ناظور : نوفل سنوسي
في خطوة قد تعيد تشكيل مفهوم الخصوصية الرقمية في المملكة المتحدة، تتجه البلاد نحو فرض قيود صارمة على استخدام الشبكات الافتراضية الخاصة ( VPN )، بما في ذلك التحقق من الهوية و العمر، و ذلك في أعقاب تطبيق قانون السلامة على الإنترنت المثير للجدل، مما يضع أمن المستخدمين و خصوصيتهم في مواجهة مباشرة مع أهداف حماية الأطفال
و يأتي هذا التطور كأحد التبعات المباشرة لقانون السلامة على الإنترنت الذي دخل حيز التنفيذ في عام 2025، حيث يفرض القانون على المنصات التي تحتوي على محتوى ضار، و خاصة المواقع الإباحية، تطبيق أنظمة تحقق صارمة من العمر.
و نتيجة لذلك، شهدت البلاد طفرة هائلة في استخدام شبكات VPN كوسيلة للتحايل على هذه الإجراءات، حيث سعى المستخدمون البالغون للحفاظ على خصوصيتهم أو الوصول إلى محتوى يعتقدون أنه تم تقييده بشكل غير عادل
و لمواجهة هذا التحايل الواسع، تحرك المشرعون بسرعة، حيث أقر مجلس اللوردات في يناير 2026 تعديلاً تشريعياً يهدف إلى حظر استخدام خدمات VPN من قبل الأفراد الذين تقل أعمارهم عن 18 عامًا، و لتطبيق هذا الحظر، سيتم إلزام مزودي خدمات VPN بتنفيذ إجراءات فعالة للغاية لضمان العمر لجميع المستخدمين.
و هو ما يعني عمليًا نهاية عصر استخدام هذه الشبكات بشكل مجهول في المملكة المتحدة عبر طلب وثائق هوية أو مسح للوجه
وقد خلق هذا التوجه التشريعي مفارقة واضحة، حيث إن الشرطة و الخبراء السيبرانيين، بما في ذلك المركز الوطني للأمن السيبراني، يشجعون المواطنين باستمرار على استخدام شبكات VPN لحماية أنفسهم من الجرائم الإلكترونية.
وقد أثار هذا التناقض ردود فعل غاضبة، حيث وصف جيمي ويلز، أحد مؤسسي ويكيبيديا، الموقف الحكومي بأنه محرج و يقوض الخصوصية و الأمن الرقمي، و رغم أن الحكومة نفسها عارضت التعديل في مجلس اللوردات، إلا أن إقراره يفتح الباب أمام تغيير جذري في كيفية الوصول إلى هذه الأدوات
وفي ظل هذا المشهد المعقد، لا يوجد حظر صريح على شبكات VPN حتى الآن، و استخدامها من قبل البالغين لتجاوز قيود العمر ليس إجراءً غير قانوني، و مع ذلك، فإن التعديل الذي أقره مجلس اللوردات ينتظر موافقة مجلس العموم، و إذا أصبح قانونًا، فإنه سيغير بشكل أساسي طريقة استخدام هذه الخدمات في بريطانيا، مما يضع ملايين المستخدمين أمام خيار صعب بين حماية خصوصيتهم و الامتثال للقواعد الجديدة .



