عروض واعلانات
المجتمع المدني

فوضى الادعاء واستغلال الأزمات بالقصر الكبير… حين تتحول الكوارث إلى منصة للبحث عن “المشاهدات”

تيلي الناظور : عباسي أشرف

تشهد مدينة القصر الكبير، في أعقاب الأحداث الأخيرة، ظهور ممارسات مثيرة للجدل تمثلت في بروز أشخاص يعمدون إلى استغلال الظرفية الاستثنائية لتحقيق الانتشار على مواقع التواصل الاجتماعي، دون أي صفة قانونية أو اعتبارية تخول لهم التدخل أو إعطاء التعليمات.

وفي هذا السياق، جرى تداول معطيات حول شخص يُدعى “التوفالي”، يوصف بأنه مهووس بالظهور الإعلامي، حيث أقدم على تقمص دور مسؤول ميداني عبر ارتداء لباس يوحي بالصفة الرسمية، وتوجيه تعليمات للساكنة والمتدخلين، في غياب تام لأي إطار قانوني أو تفويض من الجهات المختصة.

هذه التصرفات أعادت إلى الأذهان ما وقع سابقًا بإقليم الحوز، حين تحولت مناطق متضررة إلى فضاءات مفتوحة لصناع المحتوى، الذين استغلوا معاناة الساكنة والأوضاع الإنسانية الصعبة كوسيلة لحصد “المشاهدات” ورفع نسب التفاعل، بدل تقديم دعم حقيقي أو المساهمة الجادة في جهود الإغاثة.

ويرى متابعون أن القصر الكبير تحولت، في ظرف أيام، إلى وجهة مفضلة لهذا النوع من “الاستثمار الرقمي في الأزمات”، حيث طغى حضور الكاميرات والهواتف الذكية على حساب العمل الميداني المنظم، ما خلق نوعًا من التشويش وأربك أحيانًا تدخلات السلطات والجهات الرسمية.

وأكدت فعاليات محلية أن إدارة الأزمات والكوارث تبقى من اختصاص السلطات والمؤسسات المعنية، وفق مساطر واضحة وتنظيم دقيق، محذرة من خطورة السماح لأشخاص غير مؤهلين بالتحرك بحرية وتقديم أنفسهم كمسؤولين، لما في ذلك من تضليل للرأي العام وتهديد محتمل لسلامة المواطنين.

ويطالب متتبعون بضرورة التصدي بحزم لمثل هذه السلوكيات، ووضع حد لاستغلال المآسي الإنسانية لأغراض شخصية أو رقمية، مع التأكيد على أهمية توعية المواطنين بعدم الانسياق وراء “الخطابات الشعبوية” التي تتغذى على الأزمات، وترك المجال لأهل الاختصاص والجهات الرسمية للقيام بمهامهم وفق القانون.

وفي ظل هذه الظرفية الحساسة، يبقى الرهان الحقيقي هو تعزيز روح التضامن الصادق والمسؤول، بعيدًا عن منطق الاستعراض والبحث عن الشهرة، حفاظًا على كرامة المتضررين وضمانًا لنجاعة التدخلات الميدانية.

مقالات مشابهة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button