عروض واعلانات
فن و ثقافة

فرنسا تُعيد النظر في قضية سعد لمجرد

تيلي ناظور :سهام الدولاري

تعود قضية الفنان المغربي سعد لمجرد إلى صدارة الأحداث القضائية في فرنسا، مع انطلاق جلسات استئناف حاسمة تشهد تطورات متسارعة قد تغير مجرى الأمور بشكل جذري، إذ يواجه اتهامات بالاغتصاب في قضيتين منفصلتين، بينما تبرز اتهامات مضادة بمحاولة ابتزاز تطال المدعية نفسها.

في القضية الأبرز، والتي تعود وقائعها إلى عام 2016 في باريس، كانت محكمة الجنايات قد أدانت سعد لمجرد في الدرجة الأولى بالسجن ست سنوات مع غرامة مالية قدرها 375 ألف يورو، إضافة إلى منعه من دخول الأراضي الفرنسية لمدة خمس سنوات، وذلك بتهمة اغتصاب وضرب شابة تدعى لورا ب. (أو لورا بريول) في غرفة فندق فخم بعد لقائهما في ملهى ليلي. غير أن الفنان استأنف الحكم، وكان من المقرر أن تنظر محكمة الاستئناف في كريتاي (ضواحي باريس) في القضية خلال يونيو 2025، لكن الجلسة أرجئت إلى موعد لاحق دون تحديد دقيق في حينه، مع بقائه تحت المراقبة القضائية وهو يمثل حرًا.

أما القضية الثانية، فتتعلق باتهام باغتصاب نادلة (بارميد) عام 2018 قرب سان تروبيه في جنوب فرنسا، وقد كان من المفترض أن تبدأ محاكمته أمام محكمة جنايات الڤار في دراغينيان يوم الإثنين الأول من ديسمبر 2025 لمدة ثلاثة أيام، إلا أن المحكمة أرجأت الجلسة لمدة ستة أشهر على الأقل بسبب مرض رئيسة الهيئة، دون تحديد تاريخ جديد حتى الآن، رغم أن جدول جلسات المحكمة ممتد حتى يونيو 2026. ويظل سعد لمجرد، البالغ من العمر 40 عامًا، تحت المراقبة القضائية في كلا القضيتين، وهو ينفي جميع التهم ويؤكد أن العلاقات كانت بالتراضي.

في سياق متصل، شهد الملف تحولاً دراماتيكياً بعد كشف اتهامات بمحاولة ابتزاز طالت المدعية لورا بريول ومحيطها، إذ تتهم جهات مقربة منها، بما في ذلك أفراد عائلتها وآخرون، بمحاولة ابتزاز سعد لمجرد بمبلغ يصل إلى ثلاثة ملايين يورو مقابل التخلي عن المتابعة أو التأثير على مجرى القضية. وقد أحيلت هذه الاتهامات إلى التحقيق، مع تحديد جلسات علنية جديدة في مارس 2026 (بين 24 و26 مارس تحديداً في بعض التقارير) للنظر في قضية الابتزاز المفترض، مما يضع المدعية في موقف دفاعي لأول مرة، وقد يؤثر ذلك على مصداقيتها أمام محكمة الاستئناف في قضية الاغتصاب الأساسية المقررة لاحقاً في سبتمبر 2026.

ويأتي هذا الربط بين القضيتين ليثير تساؤلات حول سلامة الإجراءات وسط تأخر المحاكمات المتكرر، إذ سبق أن أرجئت جلسات سابقة دون أسباب واضحة تماماً، بينما يحافظ الطرفان على موقفيهما المتضادين بقوة.

يذكر أن سعد لمجرد واجه اتهامات مشابهة في دول أخرى سابقاً، منها قضية في الولايات المتحدة عام 2010 انتهت باتفاق مالي، وقضية في المغرب عام 2015، لكن القضايا الفرنسية تبقى الأكثر تعقيداً وتأثيراً على مسيرته الفنية. ومع اقتراب الجلسات الحاسمة في مارس وسبتمبر 2026، يترقب الرأي العام العربي والفرنسي نتائج قد تحسم الجدل المستمر منذ سنوات، سواء بتأكيد الإدانة أو بتبرئة كاملة، في ظل أدلة جديدة قد تقلب الموازين. وفي جميع الأحوال، يظل الملف شاهداً على تعقيدات الإجراءات القضائية في قضايا الاعتداء الجنسي التي تشمل شخصيات عامة.

مقالات مشابهة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button