عروض واعلانات
حوارات مكتوبة

فاتحة لكناوي: ولدت فكرة رواية قلب يتيم بعدما فقدت والدتي.

حاورتها: الكاتبة و الإعلامية سلمى القندوسي

ضمن حواراتها التي تسلط الضوء على الأصوات الأدبية الشابة و مواكبتها للإبداعات الجديدة، تفتح جريدة تيلي ناظور نافذة خاصة على تجربة الكاتبة الصاعدة فاتحة لكناوي، من الدار البيضاء، البالغة من العمر 23 سنة، التي تخطو بثقة أولى خطواتها في عالم الرواية من خلال عملها “قلبٌ يتيم”، و هو نص إنساني يسلّط الضوء على معاناة خفية داخل الأسرة، حيث يتحول الحضور الجسدي للوالدين إلى غياب عاطفي يترك أثرًا عميقًا في نفس الطفل.

في هذا الحوار، تقترب تيلي ناظور من عوالم الكاتبة، لتكشف لنا خفايا تجربتها، و بداياتها مع الكتابة، و الدوافع التي قادتها لطرق هذا الموضوع الحساس، كما نتوقف عند رؤيتها لدور الأدب في التغيير، و نستشرف معها ملامح الكتابة في زمن الذكاء الاصطناعي…، و كان الحوار معها كالتالي:

▪︎بدايةً، كيف وُلدت فكرة رواية “قلبٌ يتيم”، وما الذي ألهمكِ لكتابتها؟

“ولدت فكرة رواية قلب يتيم بعدما فقدت والدتي، وقد مررت بمعاناة كثيرة جعلتني أعيش في اليتم لأن أمي كانت بمثابة أم وأب لي. التجارب التي مررت بها هي التي دفعتني لكتابة رواية قلبٌ يتيم.”

▪︎عنوان الرواية يحمل دلالة قوية، هل جاء اختيار “قلبٌ يتيم” منذ البداية أم بعد اكتمال العمل؟

“منذ البداية اخترت العنوان لأنني كنت أدرك معاني الرواية جيدًا، وهذا خاصة بعد أن علمت كيف سأكتب الرواية أو عن ماذا سأتحدث في الرواية.”

▪︎تناولتِ في الرواية مفهوم “اليتم العاطفي” رغم وجود الوالدين، ما الذي دفعكِ للتركيز على هذا النوع من المعاناة؟

“هناك الكثير والكثير من الأطفال والشباب يعيشون اليتم والوالدين على قيد الحياة، بمعنى أن اليتيم لا يحتسب فقط لمن فارق والديه الحياة، هناك يتيم الأحاسيس والمشاعر ولا يشعر بمسؤولية والديه تجاهه.”

▪︎إلى أي حد استلهمتِ أحداث الرواية من واقعكِ أو من قصص عشتها في محيطك؟

“أحداث الرواية مبنية على أحداث من الواقع الاجتماعي، قد استلهمت من واقع قاس مررت به ومن واقع مر به أحد الأشخاص الذي كان أكبر سبب دفعني لكتابة رواية قلب يتيم، بمعنى أن أحداث الرواية تقريبًا تدور حول هذا الشخص.”

▪︎الطفل في الرواية يعيش صراعًا داخليًا صامتًا، كيف اشتغلتِ على نقل هذه الأحاسيس بصدق للقارئ؟

“لأنني أفهم ذلك الشعور جيدًا، لقد شعرت به قبل أن أكتبه، وأكثر الناس من تشعر به هم من مروا بنفس التجربة ولهم ذكريات من هذا القبيل.”

▪︎ما أصعب مشهد كتبته في الرواية، ولماذا كان له هذا التأثير عليكِ؟

“(بلسان بطل الرواية: أنا ضحية طلاق رجل وامرأة انفصلا عن بعضهما، ونسيا طفلاً أنجباه. وها أنا اليوم أسير وحدي، لا أب يسندني، ولا أم تحتويني في حضنها الدافئ. وحيداً في الأرجاء، وليس لي هناك أحد أشكي أو أشتكي له من قسوة الحياة، أو حال قلبي الجريح. إني أتألم جداً ولا أحد يسمعني. من رواية قلبٌ يتيم.)
_ قد رأيت طفلًا ضحية المجتمع، يملك والديه مستواهم المادي جيد، لكن بمجرد أن تم الطلاق بينهما نسيا طفلًا أنجباه كأنه ليس له أثر أو كأنه غير موجود. ذلك الطفل لا يد له فيما حصل. الوحدة واليتم والعجز الذي كان يشعر به ذلك الصغير، وهو لا ذنب له، أكثر شيء ترك أثره داخلي.”

▪︎الرواية تحمل رسالة موجهة للآباء والأمهات، هل تؤمنين بأن الأدب قادر على تغيير سلوك المجتمع؟

“أؤمن جيدًا أن حتى كلمة واحدة تستطيع التغيير. في الحقيقة ربما لا نستطيع تغيير ما مضى لكن يمكننا تغيير القادم، بمعنى الرواية موجهة إلى الجيل الناشئ، إلى أمهات وأباء الغد، ما مررنا به لا نريده لأطفالنا، ولعل كلمة واحدة تغير من أطفالنا غدًا.”

▪︎بدأتِ الكتابة في سن مبكرة، كيف أثّرت هذه البداية على أسلوبكِ ونضجكِ الأدبي اليوم؟

“أثرت الكتابة المبكرة على مسيرتي في الكتابة بشكل ملحوظ، قد جعلتني أتمكن من اللغة العربية، وأن أغير من طريقة السرد البسيطة إلى أن تصبح أعمق. واكتسبت أيضًا النضج في تقسيم الأفكار داخل الرواية وأن أرتب كل مضمون أو أي نقطة تدور حولها الرواية.”

▪︎هل سبق لكِ أن درستِ فن كتابة الرواية بشكل أكاديمي أو من خلال دورات، أم أن تجربتكِ كانت ذاتية؟ وكيف ترين أثر التعلم المنهجي على الكاتب؟

“كانت لي دورة تكوينية مع مجموعة من الكتاب المغاربة سنة 2023، وقد شاركت في عدة كتب جماعية. وأيضًا تجربتي في الكتابة الذاتية أشعر بها كانت أفضل بالنسبة لي، لأنني أحب الطريقة التي أكتب بها.”

▪︎ذكرتِ أن والدتكِ كان لها دور كبير في دعمكِ، كيف انعكس هذا الدعم على مساركِ الأدبي؟

“والدتي لها دور كبير في محبتي للكتابة والكتب بصفة عامة، لأنها هي من كانت تشتري لي القصص والكتب الصغيرة، مما كانت تلهمني تلك الكتب وأحب تفاصيل حكايتها حتى أصبحت أقول عندما أكبر سوف أصبح كاتبة. رغم أنه عندما كبرت تغيرت الكثير من المفاهيم. فأنا كنت أود أن أكتب من إعجابي بالكتب فقط، لكن أصبحت أكتب لأنقذ شيء داخلي، الكتابة منحتني البوح بالعديد من الأسرار داخلي أشعر بها أنها تسمعني ولا تجادلني قولًا، وأكتب أيضًا لأنقذ الآخرين معي.”

▪︎ككاتبة شابة في بداية الطريق، ما أبرز التحديات التي واجهتكِ في نشر عملكِ الأول؟

“وجدت صعوبة كبيرة جدًا في نشر عملي، منذ سنة 2022 وأنا أحاول نشر روايتي حتى سنة 2025 وحصلت على نشرها.”

▪︎في ظل انتشار الذكاء الاصطناعي، كيف تنظرين إلى الكتابة اليوم؟ وهل ترينه فرصة أم تهديدًا، خاصة فيما يتعلق بقضايا الغش وفقدان الأصالة؟

“لا أظن أن من يستعين بالكتابة من الذكاء الاصطناعي أنه يستحق لقب كاتب. الكتابة لا تصل إلى القارئ إلا بعمقها، يجب أن يترك الكتاب أثرًا على القارئ، ولن يتركه إلا إذا كتبه الكاتب بمشاعره الحقيقية وترك أثره على كتابه.”

▪︎بعد “قلبٌ يتيم”، ما المشاريع القادمة؟ وهل ستواصلين في نفس الطابع الإنساني أم ستجربين أنماطًا جديدة؟

“نعم أكثر مجال أحبه هو الواقع الاجتماعي، لدي عمل أيضًا أعمل عليه الآن ممزوج بين الواقع الاجتماعي والطابع الإنساني. وربما مستقبلًا يكون لي أنماط جديدة لكن سيظل الواقع الاجتماعي المفضل بالنسبة لي.”

▪︎في ختام هذا الحوار، و في تصريح صوتي مباشر لتيلي ناظور أكدت الكاتبة أن “قلبٌ يتيم” تجربة إنسانية صادقة وُلدت من معاناة حقيقية، رغم ما واجهته من صعوبات في النشر، من بينها التعرض للنصب و ارتفاع تكاليف بعض دور النشر. كما شددت على رفضها للكتابة “المزيفة”، معتبرة أن الأدب الحقيقي هو ما يُكتب بصدق و يترك أثرًا في القارئ.

مقالات مشابهة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button