غضب الأطباء: اتهامات لـ”هيئة مُعيَّنة” و تعهد باللجوء إلى القضاء

تيلي ناظور: سلمى القندوسي
يستعر الغضب داخل الجسم الطبي بالمغرب، بعدما تحول تأجيل انتخابات الهيئة الوطنية للطبيبات و الأطباء إلى شرارة توتّر غير مسبوقة بين الحكومة و عدد من التنظيمات المهنية، و على رأسها أطباء القطاع الخاص، الذين يتهمون المجلس الحالي للهيئة بأنه “مجلس مُعيَّن فقدَ شرعيته القانونية و الديمقراطية” بعد مرور ما يقارب ثلاث سنوات على انتهاء ولايته.
و يعود أصل هذا الاحتقان إلى مراسلة بعث بها رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، في مارس الماضي إلى رئيس المجلس الوطني للهيئة، يطالب فيها بتعليق تنظيم انتخابات هياكل الهيئة الوطنية إلى حين تعديل القانون 08.12 المؤطر لعملها.
قرارٌ اعتبرته التنظيمات المهنية “خارج أي غطاء قانوني”، و”انحرافاً يمسّ مبدأ التداول الديمقراطي داخل إحدى أهم المؤسسات المهنية في البلاد”.
الائتلاف الوطني لأطباء القطاع الحر كان الأكثر حدّة في موقفه، إذ رأى في هذا التأجيل الطويل “علامة استفهام كبرى حول خلفيات القرار”، خاصة في وقت يعمل فيه المغرب على إعادة هيكلة التشريعات المنظمة لمنظومة الصحة ضمن ورش وطني واسع.
و قال الكاتب العام للائتلاف، محمد أمين أوزيف، إن المجلس الحالي “لم يعد منتخباً بل مُعيَّناً بحكم الأمر الواقع”، مضيفاً أن هذا الوضع “أفسد تجربتين انتخابيتين كانتا، رغم نواقصهما، خطوة مهمة نحو ترسيخ مسار ديمقراطي مهني بعد سنة 2013”.
و يعتبر الائتلاف أن القانون نفسه يحتاج مراجعة دقيقة، خصوصاً في ما يتعلق بتوزيع المقاعد داخل المجلس الوطني حسب الفئات المهنية (القطاع الخاص، العام، و الجامعة) مؤكداً أن التصويت العام دون مراعاة مجال اشتغال كل طبيب أصبح متجاوزاً، و يجب حسمه بوضوح في التعديلات المقبلة.
أوزيف شدّد أيضاً على أن “تعليق الانتخابات بدعوى انتظار تعديل القانون يشكل خرقاً لمنطق المؤسسات”، مضيفاً أن الهيئة، كجسم مهني منتخب، كان ينبغي أن تُستشار لا أن يُجمَّد مسارها. كما تعهّد بأن الائتلاف “سيتوجه إلى القضاء للطعن في مشروعية المجلس الحالي”.
و في خطوة احتجاجية للتصعيد، أعلن الائتلاف تنظيم وقفة سلمية يوم السبت 20 دجنبر 2025 أمام المقر المركزي للهيئة الوطنية للأطباء عند الساعة الثانية عشرة ظهراً، دفاعاً عمّا يعتبره “حق الأطباء في تمثيلية شرعية منتخبة ورفضاً لاستمرار العبث بالمسار الديمقراطي الداخلي”.
بهذا التصعيد، يبدو أن قطاع الطب يتجه نحو فصل جديد من التوتر، في انتظار أن تُحسم معركة الشرعية بين إرادة الإصلاح الحكومي و رغبة المهنيين في حماية استقلالية تنظيمهم التمثيلي.



