عيد الكتاب بتطوان: بين الانفتاح الثقافي و ضرورة إنصاف الفاعل الوطني

تيلي ناظور
احتضنت مدينة تطوان فعاليات الدورة السادسة و العشرين من تظاهرة “عيد الكتاب”، التي تمتد إلى غاية 7 أبريل 2026، في موعد ثقافي يُفترض أن يشكل واجهة للاحتفاء بالكتاب المغربي و تعزيز حضور الناشر الوطني، و إبراز غنى و تنوع المشهد الثقافي المحلي.
غير أن هذه الدورة لم تمر دون إثارة نقاش واسع في الأوساط الثقافية، حيث سجل متتبعون حضورًا لافتًا لدار نشر إسبانية، استحوذت على مساحة مهمة ضمن فضاء المعرض، إلى جانب مساهمتها البارزة في عدد من الندوات و الأنشطة الموازية.


حضورٌ اعتبره البعض تجسيدًا للانفتاح الثقافي الذي يحتاجه المغرب، فيما رأى فيه آخرون اختلالًا في التوازن، خاصة مع محدودية حضور بعض دور النشر الوطنية.
و قد زاد من حدة النقاش الطابع الرمزي لبعض التفاصيل التنظيمية، من قبيل إبراز الهوية الأجنبية داخل فضاء يُفترض أن يعكس بالدرجة الأولى الخصوصية الثقافية المغربية.
و في هذا السياق، طرح فاعلون ثقافيون تساؤلات حول سبل تحقيق توازن فعلي بين الانفتاح على التجارب الدولية و صون مكانة الفاعل المحلي داخل تظاهرات من هذا الحجم.
كما أثيرت تساؤلات مرتبطة بطبيعة الإصدارات المعروضة و مدى خضوعها للمساطر القانونية المعمول بها، في إطار الحرص على تنظيم قطاع النشر وضمان احترام ضوابطه، بما يحفظ جودة المنتوج الثقافي و يعزز الثقة في المعارض الوطنية.
في المقابل، عبّر عدد من المهنيين عن أسفهم لتراجع تمثيلية بعض دور النشر المغربية، سواء من حيث المساحات المخصصة أو الحضور ضمن البرنامج الثقافي، معتبرين أن مثل هذه التظاهرات ينبغي أن تشكل رافعة حقيقية لدعم الصناعة الثقافية الوطنية.

كما لوحظ غياب نسبي لبعض مثقفي وأدباء المدينة، وهو ما فتح باب التساؤل حول مدى إشراك الكفاءات المحلية في تأطير هذا الحدث الثقافي، خاصة وأن تطوان تُعد من المدن ذات الرصيد الثقافي العريق.
و رغم هذه الملاحظات، يظل “عيد الكتاب” مناسبة مهمة لتعزيز الحوار الثقافي و تبادل التجارب، شريطة ترسيخ توازن يضمن حضورًا وازنًا للكتاب المغربي، و يُكرّس مبدأ العدالة الثقافية، بحيث يكون الانفتاح رافدًا للتكامل لا سببًا في تهميش الفاعل الوطني.
و يبقى الرهان، في الدورات المقبلة، على تطوير هذه التظاهرة بما يعكس فعليًا غنى الثقافة المغربية، و يمنحها المكانة التي تستحق داخل فضائها الطبيعي، في انسجام مع رؤية ثقافية وطنية منفتحة و متوازنة.



