صلاح بوسريف يُصدر سيرته الذاتية

تيلي ناظور:سهام الدولاري
يواصل الشاعر والناقد المغربي صلاح بوسريف حفره العميق في الذات والكتابة، حيث أصدر مؤخراً سيرته الذاتية في جزأين، تحت عنوان عام “بيت الكينونة: لم يكن بوسعي أن أكون محايداً بلا دم”، وهي عمل يصفه بـ”سرد – سير ذاتي” يفشي الأسرار ويمزج بين الشعري والسيري بطريقة مغايرة، إذ يجمع بين الجزء الأول “المستحيل الممكن” والجزء الثاني “الوقت ما أنا فيه”، في محاولة لاستعادة المسار الوجودي والإبداعي بعيداً عن السرد التقليدي الخطي.
ولد صلاح بوسريف في الدار البيضاء عام 1958، و بدأ مشواره التعليمي في ظروف غير عادية، إذ تلقى تعليمه الأولي في مدارس التعليم الحر بعد رفضه في السنة النهائية من التعليم الابتدائي الرسمي.
ثم حصل على شهادة الباكالوريا في العراق، و واصل دراسته في التاريخ القديم بكلية الآداب في جامعة بغداد.
وبعد عودته، نال الإجازة من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالدار البيضاء، ثم شهادة استكمال الدروس من كلية الآداب ظهر المهراز، وأكمل مشواره الأكاديمي بحصوله على الدكتوراه في اللغة العربية وآدابها، بأطروحة بعنوان “حداثة الكتابة في الشعر العربي المعاصر”، وهو موضوع يعكس انشغاله الدائم بالتجديد والحداثة في الشعر.
شغل بوسريف مناصب ثقافية بارزة عززت حضوره في المشهد الأدبي المغربي والعربي.
فقد تولى رئاسة فرع اتحاد كتاب المغرب في الدار البيضاء سابقاً، كما كان عضواً مؤسساً لبيت الشعر في المغرب، وعضواً في المنتدى العالمي للشعر.
كذلك، شارك سابقاً في هيئة تحرير مجلة “الشعراء الفلسطينية”، وعضوية الرابطة الدولية لشعراء العالم، مما يبرز التزامه بقضايا الشعر والثقافة على المستويين المحلي والدولي.

ومن خلال هذه المواقع، ساهم في تعزيز الحركة الشعرية المغربية، خاصة جيل الثمانينيات الذي ينتمي إليه، والمعروف بجرأته في امتحان سؤال الشعر وتجديد أدواته.
يتميز هذا العمل السيرذاتي بكونه ليس سرداً تقليدياً، بل تجربة شعرية-وجودية تتخللها فجوات وإشراقات، كما في أعماله السابقة التي مزجت الشعري بالسيري، مثل “شرفة يتيمة” التي وصفت بأنها بلورية مليئة بالفراغات المتعمدة.
ويبدو أن بوسريف يرى في كتابة السيرة فعلاً اختيارياً يوسع دوال النص ويحرر الذات من قيود السرد المباشر، إذ يفضل الحفر في العمق بدلاً من السطحي، ويجعل الشعر محور الكينونة نفسها.
نتيجة لذلك، يصبح الكتاب شاهداً على وضع الثقافة العربية، وعلى صراع الشاعر مع الزمن والتاريخ والمفاهيم النقدية الراكدة.
في النهاية، يؤكد هذا الإصدار الجديد أن صلاح بوسريف لا يزال يحفر في الشعر كما في الذات، مؤمناً بأن الكتابة ليست مجرد تسجيل، بل إعادة اختراع للتاريخ والوجود، ومن ثم يظل صوته شاهداً حياً على إصرار الشعر المغربي في مواجهة الاستعصاء والتحديث المستمر.



