عروض واعلانات
تكنولوجيا

صدام الخصوصية و الرقابة : حرب كلامية تشتعل بين مؤسس تيليجرام و سانشيز

تيلي ناظور : نوفل سنوسي

اندلعت مواجهة كلامية حادة و مباشرة بين بافيل دوروف، مؤسس منصة تيليجرام، و بيدرو سانشيز، رئيس الوزراء الإسباني، على خلفية التحركات التشريعية الأخيرة التي تقودها مدريد لتنظيم الفضاء الرقمي و شبكات التواصل الاجتماعي.

و يتمحور هذا السجال العلني حول الحدود الفاصلة بين حماية الفئات الناشئة و حرية التعبير، حيث تبادل الطرفان الاتهامات بشأن النوايا الحقيقية خلف هذه القوانين الجديدة، مما ينذر بفصل جديد من التوتر المعقد بين الحكومات الأوروبية و عمالقة التكنولوجيا حول السيادة الرقمية.

و في سياق انتقاده اللاذع للتوجهات الحكومية، شن بافيل دوروف هجوماً صريحاً على القرارات الإسبانية الجديدة، معتبراً أن الشعارات النبيلة المرفوعة تحت عنوان حماية الأطفال قد لا تكون في جوهرها سوى حصان طروادة لتمرير أجندات رقابية صارمة.

وحذر مؤسس التطبيق المشفر من أن هذه الخطوات التشريعية تحمل في طياتها خطراً داهماً يتمثل في التحول التدريجي نحو فرض رقابة شاملة على المستخدمين، واصفاً التوجه الحكومي بأنه انزلاق خطير يهدف إلى تقليص مساحة الخصوصية الرقمية وانتهاك سرية البيانات بذريعة الأمان المجتمعي.

على الجانب الآخر من المشهد، لم يتأخر رد بيدرو سانشيز الذي اختار لغة تتسم بالثقة الممزوجة بالسخرية اللاذعة للدفاع عن خيارات حكومته، مستعيراً موروثاً أدبياً للتقليل من شأن انتقادات عمالقة وادي السيليكون و رواد التقنية.

ففي تعليق وصف فيه المعترضين بـالأوليغارشية التكنولوجية، استحضر سانشيز المقولة المأثورة دعهم ينبحون يا سانشو، فهذا دليل على أننا نسير، في إشارة رمزية واضحة إلى أن الضجيج و الاعتراضات الصادرة عن منصات مثل تيليجرام ليست سوى مؤشر إيجابي يؤكد أن الحكومة الإسبانية تلمس مواطن الخلل الحقيقية و تسير في الاتجاه الصحيح لفرض سيادتها القانونية.

و يجسد هذا التراشق الإعلامي عمق الهوة المتسعة بين السلطات التنظيمية و المنصات الرقمية العالمية، حيث يضع هذا الصدام المباشر مفاهيم الخصوصية و حرية الإنترنت في كفة، و مسؤولية الدولة في حماية القاصرين و تنظيم المحتوى في الكفة الأخرى.

و يترك هذا الاشتباك الباب مفتوحاً أمام تساؤلات جدية حول مستقبل العلاقة بين الطرفين، و ما إذا كانت القوانين الجديدة ستنجح في خلق بيئة آمنة للأطفال دون التضحية بجوهر الخصوصية التي تقوم عليها تطبيقات المراسلة الفورية.

مقالات مشابهة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button