سد “خنك كرو” بفكيك… مشروع مائي استراتيجي يرسخ رؤية المغرب للمستقبل

تيلي ناظور
يُعد سد “خنك كرو” واحدًا من أبرز المشاريع المائية الكبرى التي يشهدها إقليم فكيك، حيث يُصنَّف خامس أكبر سد على الصعيد الوطني من حيث السعة والأهمية. وقد بلغت نسبة تقدم الأشغال به حوالي 50 في المائة، في خطوة تعكس الوتيرة المتسارعة لإنجاز هذا الورش الاستراتيجي.
ويأتي هذا المشروع في سياق السياسة المائية الرشيدة التي ينهجها المغرب تحت القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، حيث استقبل السد خلال الأيام الأخيرة أول حمولة مائية له، في مؤشر إيجابي على نجاعته ودوره المنتظر في تعزيز الأمن المائي بالمنطقة.

ومن جهة أخرى، فقد أثار المشروع نقاشًا إقليميًا، إذ اعتبرت بعض الأطراف المجاورة أن السد قد يمس بأمنها المائي، معتبرة أنه سيحد من تدفق المياه نحو تلك المناطق مستقبلاً. غير أن هذه التخوفات تقابلها رؤية مغربية واضحة تقوم على تدبير الموارد المائية بسيادة ومسؤولية، مع الحرص على حماية المصالح الوطنية.
وفي هذا الإطار، يؤكد متابعون أن المغرب لا يتعامل مع القضايا الاستراتيجية بمنطق الظرفية أو الحلول الآنية، بل يعتمد تخطيطًا بعيد المدى يراعي تحديات التغيرات المناخية وندرة المياه، ويضع تأمين حاجيات الأجيال القادمة في صلب أولوياته.
وهكذا، يبرز سد “خنك كرو” ليس فقط كمشروع بنية تحتية، بل كرسالة واضحة مفادها أن المغرب يدبر ملفه المائي بحكمة، وينظر إلى المستقبل بثبات، مستندًا إلى رؤية استباقية تجعل من الأمن المائي ركيزة أساسية للتنمية والاستقرار.



