رجال الدرك الملكي بين واجب الحماية وظروف العمل القاسية..

تيلي ناظور
تعتبر السدود القضائية المنتشرة على مداخل المدن والطرقات الوطنية من أهم وسائل حفظ الأمن وضبط حركة السير، حيث يقوم رجال الأمن الوطني والدرك الملكي بمراقبة المركبات والتأكد من الامتثال للقوانين، إلا أن المتتبعين يلاحظون تفاوتًا واضحًا في ظروف العمل بين عناصر الشرطة في مداخل المدن وعناصر الدرك الملكي الذين ينتشرون في مختلف النقاط الطرقية خصوصا في السدود الدائمة، حيث يظهر جليًا أن أفراد الشرطة يتمتعون بوسائل حماية من العوامل الجوية، بينما رجال الدرك يواجهون الطبيعة القاسية دون وسائل تقيهم من الحر والبرد.
عند المرور عبر أحد مداخل المدن، نجد رجال الشرطة يعملون تحت مظلات شمسية واقية، وبعضهم يستفيد من أكشاك صغيرة من الألمنيوم توفر لهم الحماية اللازمة لتسجيل المخالفات وإنجاز المحاضر، في المقابل، عند التوجه نحو الطرق الوطنية، نجد رجال الدرك الملكي يقفون لساعات طويلة تحت أشعة الشمس الحارقة في الصيف، وتحت المطر والبرد القارس في الشتاء، دون أي حماية تذكر.
هذه الوضعية تطرح تساؤلات مشروعة حول أسباب هذا التفاوت، خصوصًا أن رجال الدرك الملكي يؤدون نفس المهام الأمنية التي يقوم بها نظراؤهم في الشرطة، بل إنهم في كثير من الأحيان يعملون في ظروف أكثر صعوبة نظرًا لطبيعة الأماكن التي يُكلفون بمراقبتها، والتي غالبًا ما تكون بعيدة عن المناطق الحضرية.
العمل في مثل هذه الظروف القاسية له تأثير مباشر على صحة ومعنويات عناصر الدرك الملكي، فالتعرض المستمر للعوامل الجوية القاسية قد يؤدي إلى مشاكل صحية مثل ضربة الشمس، أو البرد القارس، مما يؤثر على مردوديتهم، كما أن الإحساس بعدم المساواة في وسائل العمل بين الأجهزة الأمنية قد يؤثر سلبًا على معنوياتهم، خصوصًا أن الجميع يعمل تحت راية واحدة ووفقًا لنفس المبادئ.
إن توفير أكشاك أو مظلات واقية لعناصر الدرك الملكي ليس مطلبًا رفاهياً، بل ضرورة تفرضها ظروف السلامة المهنية، فكما تم توفير هذه الوسائل لرجال الشرطة، فمن الأولى أن تُعمم على رجال الدرك الذين يتواجدون في نقاط تفتيش أقل تجهيزًا.
على الجهات المعنية أن تلتفت إلى هذا الموضوع بجدية، وأن تعمل على تحسين ظروف عمل رجال الدرك الملكي، تقديرًا لجهودهم في حفظ الأمن، وضمانًا لاستمرارهم في أداء مهامهم بكفاءة وراحة، فالأمن مسؤولية جماعية، ومن الضروري أن نضمن لعناصره بيئة عمل وتوفر لهم الحماية اللازمة أثناء أداء واجبهم الوطني.






