عروض واعلانات
أقلام وأراء

خفافيش الرقمية : حين يتحول “الاسم المستعار” إلى خنجر في ظهر الوعي.

بقلم الاستاذ صلاح العبوضي

تشريح الظاهرة: سيكولوجية القناع
إن اللجوء إلى الاسم المستعار للهجوم على الآخرين يعكس خللاً نفسياً واجتماعياً عميقاً. هؤلاء “الراديكاليون خلف الحواسيب” يقتاتون على:
تبخيس المنجزات وممارسة “العدمية” التي لا ترى في الوجود إلا السواد، حيث يتم تسفيه كل مجهود وطني أو إنساني دون تقديم بديل واحد يُذكر.
فالنقد عندهم ليس أداة للتصحيح، بل وسيلة للاغتيال المعنوي. هم لا ينتقدون الفكرة، بل يهاجمون الشخص، ويهدمون المؤسسات عوض إصلاح مساراتها.
عبر استغلال العواطف الجياشة للجماهير لتحريضهم ضد المسؤولين والمؤسسات بوقائع مغلوطة، مما يهدد السلم الاجتماعي ويخلق حالة من “الفوضى الفكرية”.
وأخطر ما في هذه الفئة هو العقم الفكري. فبينما يسهل الهدم، يظل البناء عصياً على عقولهم. إنهم يبرعون في توجيه أصابع الاتهام، لكنهم يعجزون عن صياغة ورقة طريق واحدة أو مقترح عملي يخدم الصالح العام. هذا الخطاب العدمي، يغرق الفضاء العام في اليأس، ويقتل روح المبادرة لدى الشباب.لذا
فلا يمكن ترك الفضاء الرقمي مرتعاً لهذا العبث؛ فالأمر يتطلب مقاربة شمولية:
1.المقاربة القانونية (السيادة الرقمية): تفعيل القوانين المتعلقة بالجرائم الإلكترونية والتشهير، وربط المسؤولية بالمحاسبة الرقمية، بحيث لا يظل “القناع” مانعاً من الوصول إلى المسيء.

  1. المقاربة التربوية (التربية على الديمقراطية): إدراج “التربية على الإعلام” في المناهج التعليمية، لتعليم الأجيال القادمة أن النقد قوة تبني، وليس معولاً يهدم.
    3.تحمل المنصات لمسؤوليتها:الضغط على شركات التكنولوجيا لفرض معايير أكثر صرامة للتحقق من الهوية، والحد من انتشار الحسابات الوهمية (Bots) التي تقود حملات التضليل.
    لا بد من ميثاق أخلاقي لرواد الفضاء الرقمي (نصائح للارتقاء)
    للرقي بالخطاب السياسي والصحفي على منصات التواصل.
    *اجعل اسمك عنوان صدقك: الشجاعة الأدبية تبدأ بالظهور بوجهك الحقيقي. إذا كنت تمتلك حقاً أو نقداً بناءً، فلا داعي للاختباء.
    انتقد السياسات لا الاشخاص، فالرقي بالخطاب السياسي يتطلب مقارعة الحجة بالحجة، لا السب والقذف. صوب نقدك نحو لأداءوالبرامج، واترك الخصوصيات بعيداً.
    و قبل أن تكتب منشوراً ينتقد وضعاً ما، اسأل نفسك: ما هو البديل الذي أقترحه؟. إذا لم تجد جواباً، فأنت تساهم في الضجيج فقط.
    فكلمة واحدة غير مسؤولة قد تشعل فتنة لا تنطفئ. تأكد من مصادرك قبل أن تكون أداة في يد أجندات مجهولة.

إن حرية التعبير هي أسمى مكاسب العصر الحديث، لكنها تتحول إلى فوضى حين تنفصل عن المسؤولية. إن الرقي بالوطن يبدأ بالرقي بالكلمة، فاجعلوا من حساباتكم منارات للوعي، لا مدافع للدمار. فالوطن يُبنى بسواعد المخلصين وكلمات الصادقين، لا بصرخات المجهولين في عتمة الافتراض.

مقالات مشابهة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button