حرب التقطير.. أنثروبيك تتهم عمالقة صينيين بسرقة قدرات كلود

تيلي ناظور : نوفل سنوسي
اتهمت شركة أنثروبيك الأمريكية، مطوّرة نموذج الذكاء الاصطناعي الشهير كلود، ثلاث شركات صينية رائدة بشن حملات واسعة النطاق و غير مشروعة لاستخراج قدرات نموذجها عبر تقنية تُعرف بـالتقطير، و ذلك في ما وصفته بانتهاك صارخ لشروط الخدمة وقيود الوصول الإقليمية.
و وفق منشور رسمي نشرته الشركة يوم الاثنين 23 فبراير 2026، فإن الشركات المعنية هي ديب سيك (DeepSeek)، و مون شوت إي آي ( Moonshot AI )، و ميني ماكس ( MiniMax )، إذ تتهمها أنثروبيك بتنفيذ عملية ممنهجة استهدفت أبرز مزايا نموذجها المتقدم.
و أوضحت الشركة أنّ هذه الكيانات أنشأت نحو 24 ألف حساب وهمي، و أجرت أكثر من 16 مليون تفاعل مع كلود، بهدف تحسين نماذجها الخاصة من خلال نسخ القدرات المتقدمة التي يتميز بها النموذج الأمريكي، مثل التفكير الوكيلي، و استخدام الأدوات، و البرمجة.
و نتيجة لذلك، ترى أنثروبيك أنّ ما جرى لم يكن استخداماً عادياً، بل نشاطاً صناعياً منسقاً استهدف استخراج المعرفة التقنية بشكل منهجي و منظم.
و تعتمد تقنية التقطير على تدريب نموذج أضعف باستخدام مخرجات نموذج أقوى، و هي ممارسة شائعة و مشروعة في مجال الذكاء الاصطناعي عندما تُمارس ضمن الأطر القانونية.
غير أنَّ أنثروبيك أكدت أن الحملات المشار إليها تمت بطريقة صناعية ومنسقة، مستخدمة خدمات وكيل proxies للتحايل على الحظر التجاري المفروض على الصين لأسباب تتعلق بالأمن القومي.
و بما أنَّ القيود التنظيمية تحظر الوصول المباشر إلى بعض التقنيات الحساسة، فإن الالتفاف عليها يُعد، بحسب الشركة، خرقاً قانونياً واضحاً وسرقة ملكية فكرية.
و لم تقتصر الاتهامات على الجانب التجاري فحسب، بل ربطت أنثروبيك هذه العمليات بجهود تقويض ضوابط التصدير الأمريكية على الرقائق المتقدمة و التقنيات الحساسة، إذ إن مثل هذه الممارسات تسمح لمختبرات أجنبية، بعضها خاضع لسيطرة الحزب الشيوعي الصيني، بتضييق الفجوة التنافسية التي تسعى الولايات المتحدة للحفاظ عليها.
و من ثمَّ، فإن القضية تتجاوز إطار المنافسة السوقية إلى صراع استراتيجي على الريادة في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي.
و على الرغم من أن تقنية التقطير ليست محظورة بحد ذاتها، فإن استخدام حسابات مزيفة بكميات هائلة يجعل العملية، وفق أنثروبيك، انتهاكاً قانونياً صريحاً و تهديداً لمعايير السلامة، لأنّ النماذج المقطّرة بهذه الطريقة قد تفتقر إلى الضوابط الأمنية اللازمة.
كما أنّ هذه الاتهامات تأتي في سياق تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة والصين، خاصة بعدما وجّهت شركات أمريكية أخرى، مثل «أوبن إيه آي»، اتهامات مشابهة في السابق.
و أخيراً، يُتوقع أن يدفع هذا الكشف نحو تشديد السياسات التنظيمية وفرض رقابة أكثر صرامة على الوصول إلى النماذج الحدودية، نظراً لما تمثله من أهمية استراتيجية في معادلة النفوذ التكنولوجي العالمي.



