عروض واعلانات
فن و ثقافة

جنوب إفريقيا تنسحب من بينالي البندقية

تيلي ناظور:سهام الدولاري

أعلنت جنوب إفريقيا رسمياً عدم مشاركتها في بينالي البندقية 2026، بعد إلغاء عمل فني يتعلق بغزة، مما أثار جدلاً واسعاً في الأوساط الفنية العالمية، وأدى إلى خلو الجناح الجنوب إفريقي خلال الحدث الدولي الكبير المقرر افتتاحه في مايو المقبل.

بدأت القصة في ديسمبر 2025، حين اختارت لجنة مستقلة الفنانة غابرييل غولياث والقيمة إنغريد ماسوندو لتمثيل جنوب إفريقيا في البينالي.

اقترح الثنائي تقديم عمل أدائي بعنوان “إليجي” (Elegy)، وهو مشروع مستمر منذ 2015 يتناول العنف القائم على النوع الاجتماعي، مع توسعة ليشمل قضايا العنف ضد النساء في ناميبيا وغزة.

وكان الجزء المتعلق بغزة يركز على تكريم الشاعرة الفلسطينية هبة أبو ندى التي قُتلت في غارة إسرائيلية عام 2023، إلى جانب الإشارة إلى معاناة المدنيين في القطاع.

غير أن وزير الرياضة والفنون والثقافة غايتون ماكينزي، المنتمي إلى تيار يميني، اعتبر الجزء المتعلق بغزة “شديد الانقسام” و”لا يركز على قصة جنوب إفريقيا الخاصة”.

وفي 22 ديسمبر، طالب بتعديل هذا الجزء، وعند رفض غولياث وماسوندو، ألغى الوزير المشروع في 2 يناير، معتبراً أن الجناح الوطني لا ينبغي أن يُستخدم لتضخيم نزاعات عالمية مثيرة للانقسام.

أثار الإلغاء موجة من الغضب والاحتجاجات، إذ اعتبرته غولياث وماسوندو رقابة صريحة تتعارض مع موقف جنوب إفريقيا الداعم لفلسطين، لا سيما بعد رفع البلاد دعوى أمام محكمة العدل الدولية عام 2023 تتهم إسرائيل بالإبادة الجماعية في غزة.

و رفعت الفنانة دعوى قضائية عاجلة لإلغاء قرار الوزارة وإعادة مشروعها، لكن المحكمة العليا رفضت الطلب في فبراير 2026، قبيل انتهاء مهلة تقديم المشاريع النهائية للبينالي بساعات.

بعد صدور الحكم القضائي، أكدت وزارة الثقافة -عبر المتحدثة ستايسي لي خوجاني- أن جنوب إفريقيا لن تقدم معرضاً رسمياً مدعوماً من الحكومة في البينالي هذا العام، رغم ترحيبها بالحكم.

و أوضحت أن الجناح سيبقى فارغاً، في خطوة وُصفت بأنها “محرجة” لدولة تمتلك واحداً من أقوى المشاهد الفنية في القارة الإفريقية، ولها عقد إيجار طويل الأمد لفضاء الجناح في البندقية.

أثار القرار انتقادات حادة من الفنانين والنقاد، الذين رأوا فيه تناقضاً مع تاريخ جنوب إفريقيا النضالي ضد الظلم، ومع دعمها السياسي الثابت للقضية الفلسطينية.

واعتبر البعض أن الانسحاب يعكس توترات داخلية بين توجهات الوزير اليميني والسياسة الخارجية للحكومة.

وفي المقابل، دافع مسؤولون عن القرار بالتأكيد على أولوية تمثيل الرواية الوطنية دون الانجرار إلى قضايا خارجية مثيرة للجدل.

يبقى هذا الحدث شاهداً على تعقيد تقاطع الفن والسياسة، حيث يمكن لعمل فني واحد أن يُشعل نقاشاً عالمياً حول حدود التعبير والمسؤولية الوطنية في الساحات الدولية.

مقالات مشابهة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button