عروض واعلانات
سياسة

توتر جديد على الحدود الشرقية… ساكنة «إيش» بفكيك تشتكي تحركات جزائرية وتطالب بتدخل عاجل

تيلي ناظور

عرفت منطقة إيش، التابعة لإقليم فكيك، خلال الأيام القليلة الماضية، حالة من الترقب والقلق في أوساط الساكنة، على خلفية تحركات ميدانية نُسبت إلى عناصر من الجيش الجزائري، تمثلت في وضع علامات جديدة بمحاذاة الشريط الحدودي، اعتبرها السكان مساسًا بأراضٍ فلاحية مغربية واعتداءً على ملكيات تعود إليهم منذ عقود.

وفي هذا الإطار، انعقد يوم الخميس 5 فبراير 2026 اجتماع رسمي بمقر عمالة فكيك، جمع الكاتب العام للعمالة بلجنة تمثل قبيلة «قصر إيش»، خُصص لمناقشة تداعيات ما جرى في اليوم السابق، حين تم تثبيت أحجار بيضاء وعلامات حدودية قريبة من الخط الفاصل بين البلدين، في خطوة وصفتها الساكنة بالأحادية وغير المبررة.

وخلال الاجتماع، عبّر ممثلو قبيلة «قصر إيش»، من أعيان وفاعلين محليين، عن استيائهم الشديد مما اعتبروه تطورًا خطيرًا، مؤكدين أن هذه التحركات خلفت توترًا نفسيًا واجتماعيًا في صفوف السكان، خاصة في منطقة تعتمد أساسًا على الفلاحة والرعي كمورد للعيش.

كما أوضح أحد المتدخلين، وهو عضو جماعي، أن القصر يعيش وضعًا معقدًا، نتيجة تضييق الخناق عليه من عدة جهات، بين تواجد الجيش الجزائري، ومجال تدخل مصالح المياه والغابات، إضافة إلى المنطقة العسكرية التابعة للجيش المغربي، ما جعل الساكنة، حسب تعبيره، محرومة من أراضٍ كافية للزراعة ومجالات الرعي.

وفي السياق ذاته، شدد المتحدثون على تشبثهم بأراضيهم وبوطنهم، مؤكدين أن سكان «قصر إيش» لن يقبلوا بأي تنازل يمس حقوقهم التاريخية، خاصة في ظل ما وصفوه بتكرار مضايقات واعتداءات سابقة على المنطقة من الجانب الجزائري.

من جانبه، عبّر الكاتب العام للعمالة عن أسفه لما وقع، مؤكدًا أن ملف «قصر إيش» يحظى بعناية خاصة من طرف السلطات الإقليمية، وأن عامل الإقليم يتابعه باهتمام، معلنًا عزمه القيام بزيارة ميدانية للمنطقة للوقوف على حقيقة الأوضاع، ومبرزًا وقوفه إلى جانب الساكنة والدفاع عن مطالبها المشروعة.

وفي ختام اللقاء، أكد المسؤول الإقليمي تفهمه الكامل لانشغالات الساكنة، وتعهد بنقل مطالبها إلى عامل الإقليم، داعيًا في الوقت نفسه ممثلي اللجنة إلى تزويد الإدارة بالوثائق اللازمة لدعم ملف المطالبة باسترجاع الأراضي الخاضعة لوصاية المياه والغابات، مع التشديد على أهمية التنسيق والتعاون لتجاوز هذا الوضع.

وعلى صعيد متصل، انتقلت القضية إلى المؤسسة التشريعية، حيث تم توجيه سؤال كتابي إلى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، حول مستجدات الوضع الحدودي بمنطقة إيش، وانعكاساته على أمن واستقرار الساكنة المحلية.

وأشار السؤال البرلماني، الذي تقدم به عمر أعنان عن الفريق الاشتراكي، إلى أن هذه التحركات تمت رغم حسم مسألة ترسيم الحدود بين المغرب والجزائر بموجب اتفاق ثنائي يعود إلى سبعينيات القرن الماضي، محذرًا من تزامنها مع انتشار وحدات جزائرية قرب أراضٍ فلاحية مغربية، ونزع بعض وسائل الحماية، فضلاً عن تسجيل إطلاق طلقات نارية في الهواء.

ورغم ذلك، نوه السؤال بيقظة عناصر القوات المسلحة الملكية المغربية، التي تابعت الوضع عن قرب، وحضرت مؤقتًا لطمأنة الساكنة، غير أن غياب توضيح رسمي إلى حدود الساعة ظل مصدر قلق، في ظل سياق إقليمي يتسم بفتور العلاقات واستمرار إغلاق الحدود البرية.

وفي هذا السياق، طالب البرلماني الحكومة بالكشف عن تقييمها الرسمي لهذه المستجدات، والإجراءات الدبلوماسية المزمع اتخاذها لضمان احترام الاتفاقات الثنائية، وحماية أمن الساكنة وممتلكاتها، وتفادي أي تصعيد قد يمس بالاستقرار الحدودي.

مقالات مشابهة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button