عروض واعلانات
أكاديمي

تصريح صادم: هل أعلن وزير التعليم رسميا إفلاس مدرسةِ الحلوة؟

تيلي ناظور : سلمى القندوسي

أطلق وزير التربية الوطنية و التعليم الأولي و الرياضة، محمد سعد برادة، شرارة جدل واسع بعد تصريحاته الأخيرة التي فُهمت كاعتراف غير مسبوق بانهيار المدرسة العمومية، حين كشف أن والده اضطر لإرساله إلى “بلاد بعيدة” كي يتعلم جيدًا.

تصريح يبدو في ظاهره شخصيًا، لكنه في واقعه إعلان سياسي خطير: الوزير المكلّف بإصلاح التعليم يؤكد( من حيث لا يدري) أن النجاة لا تكون داخل المدرسة العمومية، بل خارجها.

كيف يمكن لوزير، يُفترض أن يكون المدافع الأول عن المدرسة العمومية، أن يقدم نفسه نموذجًا للهروب منها؟

و من يملك حق التقييم؟ الوزير أم الأسر التي تُجبر يوميًا على مواجهة نتائج سياسات تعليمية مرتبكة؟

الأدهى أن برادة لم يتحدث كمسؤول يتولى إصلاح القطاع، بل كـ“مستهلك محبط” يعترف بفشل المنظومة، و يوصي ضمنيًا الآباء بالبحث عن تعليم أفضل في مكان آخر. فهل يعقل أن يطلب وزير من المواطنين ما يفترض أنه دوره هو؟

و إذا كانت الوزارة غير قادرة على توفير أساتذة مؤهلين كما لمح في كلامه، فمن يتحمل المسؤولية إذن؟

هذا الخطاب لم يُسقط فقط قناع الثقة عن المدرسة العمومية، بل كشف عمق الأزمة التي يعيشها القطاع.

فبدل أن يقدم الوزير رؤية واضحة لإنقاذ التعليم، قدم للمغاربة اعترافًا مجانيًا بالعجز، وفتح باب تساؤلات محرجة:
هل فقدت الحكومة بوصلة الإصلاح؟
هل أصبح المسؤولون أنفسهم جزءًا من المشكلة بدل أن يكونوا جزءًا من الحل؟
وهل ما قاله الوزير مجرد “سوء تعبير” أم إعلان رسمي برفع الراية البيضاء أمام أزمة التعليم؟

تصريحات برادة لم تكن مجرد زلة لسان، بل أصابت قلب النقاش العمومي:
إذا كان المسؤول الأول يعتبر الهروب من المدرسة العمومية هو الحل، فمن بحق الدولة سيدافع عنها؟

مقالات مشابهة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button