عروض واعلانات
سياسة

بين وعود الحملة الانتخابية وواقع الإنجاز ، اي حصيلة لمجلس جماعة الناظور برئاسة سليمان ، أزواغ …. وعود كبيرة وانجازات صغيرة

تيلي ناظور : أيوب بن كرعوف

شهدت مدينة الناظور خلال الاستحقاقات الجماعية الأخيرة صعود اسم سليمان أزواغ إلى رئاسة المجلس الجماعي، وسط وعود انتخابية رفعت سقف التطلعات لدى الساكنة، خاصة في ما يتعلق بتأهيل البنية التحتية، تعميم الإنارة العمومية، تحسين المشهد الحضري، وترشيد التدبير المالي. غير أن مرور جزء مهم من الولاية الانتدابية أعاد إلى الواجهة سؤال الحصيلة: إلى أي حد تحولت تلك الوعود إلى منجزات ملموسة على أرض الواقع؟

خلال الحملة الانتخابية، تم التركيز على تهيئة شاملة للمدينة، تشمل إصلاح الطرقات والأرصفة، معالجة اختلالات الإنارة العمومية، وإطلاق دينامية تنموية تعيد للناظور جاذبيتها. لكن المتتبع للشأن المحلي يلاحظ أن عددا من الأحياء ما تزال تعاني من هشاشة البنية التحتية، وانتشار الحفر، وضعف التشوير الطرقي، فضلا عن تفاوت واضح في جودة الخدمات بين مركز المدينة وأطرافها.

ورغم تسجيل انطلاق بعض الأوراش، إلا أن الإشكال المطروح لا يرتبط بوجود مشاريع من عدمه، بل بوتيرتها المحدودة وتأخر استكمالها، ما ينعكس سلبا على ثقة المواطنين في جدية التعهدات السابقة.

كما شكل ملف الإنارة العمومية أحد أبرز عناوين الخطاب الانتخابي، مع وعود بتحديث الشبكة واعتماد تقنيات موفرة للطاقة. غير أن شكايات متكررة من أحياء مختلفة تشير إلى استمرار أعطاب متكررة أو ضعف التغطية في بعض المناطق، ما يطرح تساؤلات حول نجاعة التتبع والصيانة، وحول مدى تفعيل مقاربة شاملة بدل حلول ظرفية.

ومن بين الشعارات المرفوعة أيضا ترشيد النفقات وحسن الحكامة. غير أن النقاش العمومي المحلي لا يزال يطالب بمزيد من الشفافية في عرض الحصيلة بالأرقام، وتقديم تقارير دورية مفصلة حول نسب تقدم المشاريع ومآل الاعتمادات المرصودة لها. فضعف التواصل المؤسساتي يغذي الانطباع بوجود فجوة بين الخطاب والإنجاز.

إشكالية الأولويات

ويرى عدد من الفاعلين المحليين أن جزءاً من الإشكال يعود إلى غياب ترتيب واضح للأولويات، حيث تم توزيع الجهد على ملفات متعددة دون تحقيق اختراق فعلي في ملفات استراتيجية كبرى، مثل معالجة الاختناق المروري، تنظيم الملك العمومي، أو تأهيل الأحياء الهامشية بشكل مندمج.

وفي سياق مدينة تعرف نموا عمرانيا متسارعا، يصبح التدبير الترقيعي غير كاف، إذ تحتاج الناظور إلى رؤية تنموية متكاملة تتجاوز الحلول الجزئية.

كما لا يمكن إغفال أن المجالس الجماعية تشتغل ضمن إكراهات قانونية ومالية معقدة، وأن جزءاً من المشاريع يرتبط بشراكات مع مؤسسات أخرى. غير أن هذه الإكراهات لا تعفي من مسؤولية الوضوح في التواصل وتحديد سقف زمني واقعي للوعود الانتخابية.

فالمواطن، الذي صوت على أساس برنامج محدد، ينتظر مؤشرات ملموسة على التحسن في جودة العيش، لا مجرد تبريرات ظرفية.

وبعد مرور فترة معتبرة من الولاية، تبدو حصيلة مجلس جماعة الناظور برئاسة سليمان أزواغ دون مستوى التطلعات التي رافقت الحملة الانتخابية. وبين خطاب طموح ومنجز متواضع، تبقى الحاجة ملحة إلى تقييم شفاف وشجاع، يعيد ترتيب الأولويات، ويُحول الوعود من عناوين انتخابية إلى مشاريع مكتملة تُقاس آثارها في حياة المواطنين اليومية.

فالرهان اليوم لم يعد كسب الانتخابات، بل كسب ثقة الساكنة عبر إنجازات قابلة للقياس، تُعيد الاعتبار للعمل الجماعي كرافعة حقيقية للتنمية المحلية.

مقالات مشابهة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button