عروض واعلانات
المجتمع المدني

بين طلب العلم وهوس التوثيق… حسام الدين بيلال ينتقد “التدين الاستعراضي” في الفضاءات الدينية

تيلي ناظور

في تدوينة لافتة على صفحته، يفتح الناشط حسام الدين بيلال نقاشًا عميقًا حول سلوكيات باتت ترافق بعض اللقاءات الدينية والعلمية، متسائلًا بمرارة عن معنى توقير العلماء في زمن تحوّل فيه الهاتف إلى بطل المشهد.

ويستنكر الناشط ما يصفه بالتدافع الأعمى نحو التوثيق، حيث تُرفع الهواتف فوق الرؤوس، وتُقتحم الصفوف، وتُنسف أبسط قواعد النظام، في مشهد يرى أنه يفرغ اللقاءات من جوهرها، ويحوّل الحضور من طلب علم وإنصات إلى سباق محموم لالتقاط الصور والفيديوهات. كما يطرح سؤالًا جوهريًا: هل يُقاس الاحترام بعدد الصور والمقاطع، أم بالسكينة والإنصات وحفظ المقام؟

ويمضي حسام الدين بيلال في تشخيص هذه الظاهرة، معتبرًا أن ما يحدث لا يخرج عن كونه انسياقًا جماعيًا وراء ما سماه بـ“الطوندونس الديني”، حيث يتحوّل الدين إلى موضة، والعالِم إلى مجرد خلفية أو “إكسسوار”، فيما يُوجَّه الاهتمام كله نحو حصد الأرقام وتحريك الخوارزميات، بدل التركيز على المعنى والمنفعة.

كما يتوقف الناشط عند الصورة التي تُقدَّم عن المدن والمجتمع، أثناء استقبال ضيوف كبار المقام بسلوكيات يصفها بأنها خفيفة الوعي، متسائلًا عمّا إذا كنا بحاجة، قبل استضافة العلماء والدعاة والوعّاظ، إلى مراجعة علاقتنا بفكرة “الحدث” ذاتها، وإلى مساءلة الهوس بالحضور الشكلي والظهور الرقمي، والتوثيق الفارغ من الدلالة.

وفي حديثه عن المسؤولية، لا يحصر بيلال اللوم في الجمهور وحده، بل يربط المشهد بثقافة عامة كرّست أن الحدث أهم من مضمونه، وأن الظهور أسبق من الفهم، وأن “أن تُرى” بات أهم من “أن تُفهَم”، معتبرًا أن هذا المنطق حوّل الدين إلى مادة استهلاك موسمي تُستعمل حتى التشبع ثم تُهمل.

ويخلص الناشط إلى أن الإشكال في عمقه مرتبط بجمهور لم يحسم بعد بوصلته: هل يتجه فعلًا نحو الدين والموعظة والمعنى، أم يكتفي فقط بأن يُقال عنه إنه كان هناك؟ سؤال يختزل، في نظره، ملامح تدين استعراضي يطلب الكاميرا قبل أن يطلب الفهم.

مقالات مشابهة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button