بعد أيام من التوتر.. اشتباكات عنيفة بين باكستان و أفغانستان على طول الشريط الحدودي

تيلي ناظور : نوفل سنوسي
اندلعت اشتباكات عنيفة و متبادلة بين القوات الباكستانية و قوات حكومة طالبان في أفغانستان على طول خط ديورند الحدودي، في تصعيد خطير بدأ مساء الخميس 26 فبراير 2026 و استمر حتى فجر الجمعة.
حيث شنت باكستان غارات جوية مكثفة على العاصمة كابل و ولايات قندهار و بكتيا، رداً على هجمات أفغانية واسعة النطاق استهدفت مواقع عسكرية باكستانية، مما أسفر عن سقوط عشرات القتلى و الجرحى من الجانبين و تهديد هشاشة وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه قطر سابقاً.
بدأ التصعيد الجديد مساء الخميس، حين شنت قوات طالبان هجمات مكثفة على نقاط عسكرية باكستانية في مقاطعات خيبر بختونخوا، و ادعت وزارة الدفاع الأفغانية أن العملية جاءت رداً على الغارات الجوية الباكستانية الأخيرة التي استهدفت ولايات ننكرهار و بكتيا، وأسفرت عن سقوط قتلى مدنيين أفغان.

و أعلنت كابل سيطرتها على 19 موقعاً عسكرياً باكستانياً، و قتل 55 جندياً باكستانياً، و أسر آخرين، و أكد المتحدث باسم الحكومة الأفغانية ذبيح الله مجاهد أن عمليات هجومية واسعة النطاق تم إطلاقها رداً على الانتهاكات المتكررة من قبل الجيش الباكستاني.
في الساعات الأولى من فجر الجمعة 27 فبراير، ردت باكستان بغارات جوية مكثفة استهدفت العاصمة كابل و قندهار و بكتيا، حيث دوت انفجارات و إطلاق نار كثيف في المدن الأفغانية.
و أعلن وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف أن الصبر نفد، معلناً حرب مفتوحة بين بلاده و حكومة طالبان، و قال في تغريدة على منصة إكس : ” صبرنا بلغ حده الآن . إنها حرب مفتوحة بيننا و بينكم ” .
كما أعلن الجيش الباكستاني إطلاق عملية غضب الحق ( Ghazab lil-Haq )، مدعياً مقتل 133 مقاتلاً أفغانياً و إصابة مئات آخرين، و تدمير مراكز قيادة و مخازن أسلحة تابعة لطالبان.
اذ يعود التصعيد إلى نزاع تاريخي حول خط ديورند، الذي رسمته بريطانيا عام 1893 كحدود بين أفغانستان و باكستان، ولا تعترف به كابل حتى اليوم.
و تتهم إسلام آباد طالبان بتوفير ملاذ آمن لجماعة طالبان باكستان ( TTP ) التي تنفذ هجمات داخل باكستان، بينما تتهم كابل باكستان بدعم جماعات معارضة لها و انتهاك سيادتها عبر الغارات الجوية.

و كانت هدنة هشة توسطت فيها قطر قد تم التوصل إليها في أكتوبر 2025 بعد اشتباكات دامية، لكنها بدأت تتفكك مع تجدد الغارات الباكستانية في 21-22 فبراير 2026، و التي استهدفت معسكرات مسلحة في شرق أفغانستان، مما أدى إلى سقوط 18 قتيلاً على الأقل.
يأتي هذا التصعيد في وقت حساس، حيث يهدد استقرار المنطقة بأكملها، خاصة مع وجود ملايين اللاجئين الأفغان في باكستان، والتوترات الاقتصادية الناتجة عن إغلاق المعابر الحدودية المتكرر.
و أعربت الأمم المتحدة و دول الجوار عن قلقها، محذرة من أن أي حرب شاملة قد تؤدي إلى كارثة إنسانية جديدة.
و في الوقت الحالي، تستمر الاشتباكات الحدودية، مع تقارير عن خسائر بشرية متزايدة من الجانبين، دون إعلان حرب رسمي من كابل حتى الآن، لكن التصريحات الباكستانية تشير إلى أن الوضع قد يتجه نحو مواجهة أوسع.
يبقى الوضع على الحدود الأفغانية الباكستانية متفجراً، مع تبادل اتهامات و هجمات متبادلة تهدد بانهيار الهدنة الهشة.
فبينما تتحدث إسلام آباد عن دفاع عن النفس، ترى كابل في الغارات الباكستانية عدواناً سافراً.
و مع إعلان حرب مفتوحة من باكستان، يرتفع منسوب القلق الدولي، وسط دعوات عاجلة للتهدئة قبل أن يتحول التصعيد إلى صراع شامل يعصف بالمنطقة بأسرها.
التطورات مستمرة، و الساعات المقبلة ستحدد ما إذا كانت الوساطة الدولية قادرة على احتواء الأزمة أم لا ؟



