بزشكيان يضع الأمر على الطاولة : نقل العاصمة من طهران بات ضرورة إلزامية

تيلي ناظور : نوفل سنوسي
أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، يوم الخميس، أن نقل العاصمة السياسية و الإدارية من طهران إلى مدينة أخرى لم يعد خياراً مطروحاً للنقاش، بل أصبح ضرورة إلزامية لا يمكن تأجيلها، و ذلك لأول مرة بهذه الصراحة من رئيس في الجمهورية الإسلامية.
خلال كلمة رسمية بثتها وسائل الإعلام الحكومية، وصف بزشكيان الوضع المائي في العاصمة بأنه خرج تماماً عن السيطرة بسبب سنوات الجفاف المتتالية غير المسبوقة.
و حذر صراحة من أن بعض الأحياء السكنية قد تضطر الحكومة لإخلائها قسرياً إذا لم تسعف السماء بأمطار غزيرة خلال الأسابيع القليلة المقبلة.
كشف الرئيس أن مشروع نقل المياه من الخليج الفارسي إلى طهران يكلف الخزينة نحو خمسمئة ألف تومان للمتر المكعب الواحد، أي ما يعادل عشرة دولارات تقريباً.
و وجه سؤالاً مباشراً للحاضرين والرأي العام: أي منطق اقتصادي يتحمل هذا العبئ الجنوني ؟ ثم أجاب بنفسه بأن الحل لن يكون في مواصلة ضخ المليارات لإنقاذ مدينة تجاوزت حدود طاقتها منذ عقود، بل في إعادة رسم خريطة التنمية الوطنية من الصفر.
تعيش طهران اليوم تحت وطأة أزمات متراكمة ومترابطة تجعل استمرارها عاصمة قابلة للحياة أمراً مستحيلاً على المدى المنظور.
كما ان شح المياه الحاد يتزامن مع بنية تحتية متآكلة، و ازدحام مروري يومي خانق، و تلوث هواء يضع المدينة باستمرار ضمن الأسوأ عالمياً. التقارير الرسمية و المستقلة تتفق على وصف واحد : النموذج التنموي الحالي في طهران غير قابل للاستدامة مطلقاً.
اذ اختتم بزشكيان كلمته بلمسة إنسانية غير معتادة في الخطاب الرئاسي الإيراني، إذ قال حرفياً: من المؤلم جداً أن أرى معاناة الناس يومياً وأنا عاجز عن تقديم حلول فورية.
الحلول الحقيقية لن تأتي إلا بمشاركتكم وثقتكم و حضوركم المباشر.
بهذا التصريح، يكون الرئيس الإيراني قد فتح رسمياً ملفاً ظل لعقود من المحرمات السياسية، و وضع نقل العاصمة ضمن أولويات المرحلة المقبلة بلا مواربة.



