انتظار المواطنين في نهار رمضان مشهد مهين أمام بوابة إعدادية آيث شيشار

تيلي ناظور
آيث شيشار إقليم الناظور تحت لهيب شمس الظهيرة في شهر رمضان المبارك، وقف عشرات المواطنين والمواطنات، رجالاً ونساءً وأطفالاً، مكشوفي الرؤوس أمام بوابة المؤسسة التعليمية الإعدادية بمركز جماعة آيث شيشار، ينتظرون “قرار السلطة” بمنحهم قفة رمضانية. مشهد يتكرر سنوياً في العديد من الجماعات القروية، لكنه يظل في كل مرة شاهداً على تناقض صارخ بين شعارات التضامن والكرامة الإنسانية من جهة، وبين الطريقة التي تُدار بها هذه العمليات من جهة أخرى.
يأتي المواطنون من قرى بعيدة، يقطعون مسافات طويلة عبر محطات نقل متعددة، يتحملون عناء الطريق والانتظار الطويل تحت أشعة الشمس الحارقة، وكلهم أمل في الحصول على سلة غذائية بسيطة تُخفف ولو قليلاً من وطأة الغلاء وارتفاع الأسعار في الشهر الفضيل. لكن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح لماذا يتم تأخير توزيع هذه القفف إلى ما بعد حلول رمضان، بل وفي أوج النهار الحار، بدلاً من تنظيم العملية قبل الشهر الكريم أو في أوقات أكثر راحة وكرامة؟
الانتظار الطويل تحت الشمس، دون مظلة أو مقاعد أو حتى ماء بارد في كثير من الأحيان، يُضفي على العملية طابعاً مهيناً يُحيل المساعدة الاجتماعية إلى نوع من “التكرفيس” الجماعي. فبدلاً من أن تكون هذه القفة تعبيراً عن التكافل والإحسان، تتحول في نظر الكثيرين إلى إظهار علني للفقر، يُجبر المستفيدون على الاصطفاف ساعات طويلة أمام أعين الجميع، في مشهد يُذكّر بأن “مواطن القفة” أصبح بديلاً عن “مواطن الحقوق”.
هذا الوضع ليس حكراً على آيث شيشار، فقد شهدت مناطق مغربية أخرى انتقادات متكررة لطريقة توزيع المساعدات الرمضانية، حيث يُتهم النظام الإداري بالبطء واللامبالاة تجاه كرامة المواطنين، خاصة في المناطق القروية النائية التي تعاني أصلاً من نقص الخدمات الأساسية. فلماذا لا تُعد لوائح المستحقين مسبقاً؟ لماذا لا تُوزع القفف في أماكن مغطاة أو في أوقات مبكرة؟ ولماذا يُترك المواطنون عرضة للحر الشديد والإرهاق، في شهر يُفترض أن يكون شهر رحمة وتيسير؟
إن إهانة كرامة المواطن ولو غير مقصودة تحت مبرر “المساعدة”، تطرح تساؤلات عميقة حول مدى احترام السلطات المحلية للمواطنين الذين يفترض أنها تخدمهم. فهل يُعقل أن يُعامل المواطن المعوز بهذه الطريقة في بلد يرفع شعار التضامن والعدالة الاجتماعية
في آيث شيشار، كما في غيرها من الجماعات، يبقى المشهد شاهداً صامتاً على حاجة ماسة إلى إصلاح جذري في آليات توزيع المساعدات: إما اعتماد طرق أكثر احتراماً للكرامة (كالتوزيع المنزلي أو عبر قوائم مسبقة ومواعيد محددة أو الأفضل الانتقال تدريجياً نحو دعم نقدي مباشر يحفظ خصوصية الأسر وكرامتها.




