الناظور تحتضن نقاشا وطنيًا حول أدوار الجامعة المغربية في التنمية والسيادة

تيلي ناظور
احتضنت الكلية متعددة التخصصات بالناظور، يوم الجمعة 06 فبراير 2026، ندوة علمية وطنية تمحورت حول مكانة الجامعة المغربية في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، تحت عنوان: «الجامعة المغربية: البحث العلمي والابتكار والتنمية والدبلوماسية والقضايا الوطنية في سياق الإكراهات والتنافس الدولي».
ويأتي تنظيم هذه الندوة، بمبادرة من مختبر الدراسات القانونية والسياسية لدول البحر الأبيض المتوسط، وبشراكة مع عدد من مسالك الماستر المرتبطة بالقانون والتنمية والأمن والذكاء الاصطناعي، في إطار انفتاح الجامعة على القضايا الاستراتيجية الراهنة.
وشكل هذا اللقاء العلمي، مناسبة لمشاركة أساتذة جامعيين وباحثين في سلك الدكتوراه من مختلف الجامعات المغربية، حيث ناقشوا التحولات التي تعرفها أدوار الجامعة، والرهانات الجديدة المرتبطة بإسهامها في التنمية الشاملة وتعزيز السيادة الوطنية.
وخلال الجلسة الافتتاحية، أبرزت الكلمات الرسمية لكل من نائب العميد المكلف بالشؤون البيداغوجية ورئيس شعبة القانون العام ولجنة تنسيق الندوة، أن الجامعة لم تعد مؤسسة للتكوين فقط، بل أصبحت فاعلًا استراتيجيًا في إنتاج المعرفة، وصناعة القرار، والمرافعة عن القضايا الوطنية عبر الدبلوماسية الأكاديمية.
وفي هذا الإطار، شدد المتدخلون على ضرورة الارتقاء بالبحث العلمي، وتحديث آليات الحكامة الجامعية، وتعزيز الانخراط في التحول الرقمي، مع الاستفادة الواعية من تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وعلى مستوى المحاور العلمية، توزعت أشغال الندوة على أربع جلسات، شارك في تأطيرها أكثر من 25 باحثًا وباحثة في سلك الدكتوراه، يمثلون الكلية متعددة التخصصات بالناظور وكليات الحقوق بوجدة وفاس ومكناس وسطات والرباط.
وهمّت الجلسة الأولى، العلاقة بين الجامعة وسوق الشغل، حيث تم التطرق إلى إشكالية ملاءمة التكوينات الجامعية مع متطلبات الاقتصاد الوطني، والدور المحوري للبحث العلمي في خلق فرص الشغل ودعم التنمية المستدامة.
أما الجلسة الثانية، فقد ناقشت التحول الرقمي داخل الجامعة، مع التركيز على مساهمة الذكاء الاصطناعي في تحسين جودة التعليم العالي والبحث العلمي، مقابل التحديات الأخلاقية والقانونية التي تطرحها هذه التقنيات.
في حين تناولت الجلسة الثالثة، أدوار الجامعة في التنشئة السياسية، وترسيخ الثقافة الحقوقية، وبناء الوعي المدني، إلى جانب أهمية الأنشطة الموازية في تكوين شخصية الطالب وإعداده للاندماج المجتمعي.
وبخصوص الجلسة الرابعة، فقد سلطت الضوء على الدبلوماسية العلمية للجامعة المغربية، ودورها في تعزيز الإشعاع الدولي، وعلاقتها بالقضايا الوطنية، خاصة قضية الصحراء المغربية، مع إبراز أهمية الانفتاح على العمق الإفريقي وتطوير الشراكات الدولية.
وفي الخلاصة، شكلت الندوة منصة علمية لتبادل الرؤى حول مستقبل الجامعة المغربية، حيث أجمع المشاركون على أن الرهان الحقيقي يتمثل في بناء جامعة منتجة للمعرفة، منفتحة على محيطها، وقادرة على مواكبة التحولات الدولية وخدمة رهانات التنمية والسيادة.
كما أسفرت أشغال الندوة، عن التأكيد على جملة من التوصيات، أبرزها دعم تمويل البحث العلمي، وربطه بالأولويات الوطنية، واعتماد الذكاء الاصطناعي في التعليم العالي وفق ضوابط أخلاقية واضحة.
وخلص اللقاء، إلى التأكيد على أن تطوير الجامعة المغربية لم يعد مرتبطًا فقط بتوسيع العرض الجامعي، بل يرتكز أساسًا على جودة التكوين، ونجاعة البحث العلمي، وتعزيز أدوار الجامعة الاستراتيجية داخل المغرب وخارجه.























